السبت 22 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 25 يناير 2003 «تلة الفخار» هو الاسم الشعبي لتلة عالية تقع شمالي كريات أربع. «والتلة 26» شرقها هي ايضا في نطاقها. العرب يقتطعون من اراضيها وكذا «حشروها» في محكمة العدل العليا. ولأجل انقاذها تطلب وجود مادي على الارض. وهكذا نالت الرصاصات من ناتي عوزيري، الشاب الذي بجسده وبجسد أبناء عائلته أراد سد الثغرة. لقد كان واحدا من قادة «فتيان التلال» الذين يعودون لفلاحة الارض، مواصلين درب ترمبلدور وأد غوردون، الذي اكتشف من جديد في الضفة وغزة. فلا مجال لتماثلهم مع المجموعة العنيفة التي نكلت بجثمان القتيل وغطت على الحزن الهاديء والعميق لآلاف المشيعين الآخرين. تلة عالية تطل على مساحات واسعة وهي تدعى «معرض بطنة» حيث بيع فيها مئات آلاف الأسرى اليهود الذين سقطوا في يد القيصر ادريانوس لدى قمع ثورة باركوخبا. مشاهد المعاناة كانت قاسية لدرجة ان أجيال عديدة من اليهود امتنعوا عن الدخول الى الموقع. أما حكماء اوسلو فنقلوه الى الفلسطينيين، وهو اليوم مرة اخرى مغلق في وجه اليهود. هذا مفترق تاريخي، بدايته في ارادة ادريانوس محو اسم يوديا (يهودا) واحلال بـ «بلستينا» محله بعد ان أكمل اخراج اليهود من كل الاراضي بين القدس وجنوب جبل الخليل. في هذه المنطقة عاد اليهود بعد حرب 1967 وذلك كي يعيدوا قلب الامور. مفترق تاريخي، اذ مرة اخرى تقف «بلستينا» عائقا، هذه المرة في صورة عربي. ناتي الذي سقط في هذه الحرب، اعتقد بأنه يجسد جوهر الصهيونية. عم تحدث ناتي وضيوفه قبل ان يلقى مصرعه ربما عن المشهد الأليم الذي وقع مؤخراً في الخليل، اثناء زيارة العائلات الثكلى الى الموقع الذي قتل فيه الجندي والمجندة؟ يهود استوطنوا في الخليل انطلقوا للمواساة وتلقوا المهانات: أنت لا يمكنك ان تشاركي في حزننا»، «اذهبوا الى الجحيم»، «لا تواسونا ولا تقتربوا على الاطلاق»، «لو لم تكونوا هنا لما مات أبناؤنا». ان صيغة «لو لم تكونوا هنا» معروفة ومتكررة، وعليها جاء الرد «أنا ايضا لدي أبناء يخدمون في الجيش الاسرائيلي والذي يلمح بأنه حسب هذا المنطق فان أبناء المستوطنين كان ينبغي لهم ان يخدموا فقط «في ارض المستوطنين»، وكل في خيمته يا اسرائيل.والأكثر ايلاما الكراهية التي نمت عن هذه الأقوال. المشهد التراجيدي في الخليل ينبع ليس من الخلاف بين المتدينين والعلمانيين ولا الفجوات الاجتماعية هي التي ستحسم مصير مستقبلنا في هذه البلاد، بل الصراع المحتدم داخل الشعب اليهودي على الصهيونية الأساسية: هل نحن في عهد العودة الى البلاد، أم لا نزال في المنفى، والذي تنم عنه عبارة «لو لم تكونوا هنا»، التي نطقت بها الأم الثكلى. بقلم اليكيم هعتسني - عن «يديعوت أحرونوت»