الجمعة 21 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 24 يناير 2003 يهتم الناس كثيراً بمظهرهم هذه الايام وبالأخص النساء اللواتي يحرصن دائماً على الظهور بمظهر أنيق وجميل، ويحاولن جاهدات ان يزلن تجاعيد الوجه وآثار التوتر والاجهاد والشيخوخة، ولا يهمهن ما يمكن ان يواجهنه من متاعب وآثار جانبية في سبيل الحصول على بشرة نضرة ويافعة على الدوام، وقد كثر الحديث في السنوات الاخيرة حول مخاطر العمليات الجراحية التي تستهدف شد البشرة وازالة التجاعيد، ومع ذلك فان الملاحظ هو تنامي الاقبال على اجراء مثل هذه العمليات التي باتت تشكل نشاطاً تجارياً بمليارات الدولارات في العالم، وعلى وجه الخصوص في الولايات المتحدة وأوروبا. وبحسب الاطباء والمختصين فإن غالبية الزبائن تنتمي إلى الشرائح الفنية في المجتمع القادرة على تحمل نفقات العلاج، ويبرز من بينهم نجوم السينما والمشاهير في مجال الدعاية والاعلان وعروض الازياء. وفي الآونة الأخيرة ظهر علاج جديدة لتجاعيد الوجه يدعى «بوتوكس» وهو علاج بسيط لا يحتاج إلى عمليات أو عيادات وإنما يمكن اعطاؤه بواسطة حقن تحت الجلد مباشرة، وأكثر ما يستخدم في بريطانيا في الحفلات التي يستضيفها نجوم السينما في منازلهم، حيث يقوم أطباء موثوقون بتقديم خدماتهم المكلفة طبعاً، ومن هؤلاء دكتور مايكل براغر الذي يجري يومياً أكثر من 20 عملية لأشخاص يرغبون في التخلص من التجاعيد واعادة الشباب إلى وجوههم. وعلى الرغم من ان بوتوكس هو مادة سامة في الاصل، حيث ان المادة الفاعلة هي بوتولينوم توكسين، وهي بروتين سام تنتجه بكتيريا كلوستريديوم بوتولينوم، إلا ان مايكل يقول انها «آمنة تماماً فأنت بحاجة لأن تستخدم ألف ضعف منها لتقتل شخصاً، وبتدخين سيجارة واحدة، فإنك تعرّض نفسك لمواد أكثر ضرراً من جريمة بوتوكس، بل انه اكثر أمناً من شرب القهوة». وعن العملية يتحدث مايكل قائلاً: «انني استخدم ابر الانسولين قياس 5,0 ملليمتر فالناس يخافون من الألم، ولهذا فإنك ينبغي ان تخفف من ذلك الشعور، والخطوة التالية هي اعداد القنينة، التي لا تحتوي سوى على كمية ضئيلة من بوتوكس، ثم يتم مزجه بمحلول ملحي، مما يزيل الاحساس باللسع، ومن بعد ذلك يتم حقنه تحت الجلد». ومع ان العملية تبدو بسيطة للغاية، إلا انها يجب ان تجرى بعناية فائقة لتجنب تدلي الحواجب والحصول على بشرة غير مستوية. وقبل ان يتم الحقن، يتعين على المرء التوقيع على نموذج موافقة ينص على ان بوتوكس هو عقار يعمل على ارخاء العضلات ويستخدم في علاج الاضطرابات العصبية منذ أكثر من 30 عاماً، وأحدث استعمالاته بالاضافة إلى الأغراض التجميلية هو في علاج الصداع النصفي ومرض الرعاش (باركنسون) وهو يعمل على المستوى الموضعي من خلال اعتراض طريق الموجات العصبية التي تتحكم بنشاط العضلات، وبعبارة أخرى فإن عضلة الجبهة لا تستجيب للتعليمات بالانكماش، ويمكنه أيضاً أن يعترض طريق الموجة العصبية إلى الغدد العرقية، ولهذا، فإن بعض نجوم السينما يحقنونه في أكفهم في ليلة توزيع جوائز الأوسكار، والجسم لا يتخلص منه عبر الكبد ولا يتراكم في الجسم، وإنما يغادره من خلال الكلى، أي داخل البول، وإذا كانت مزاعم الشركة المصنعة صحيحة، فإن بمقدور الشخص تلقي العلاج مرة أخرى في غضون ثلاثة إلى أربعة أشهر عندما يبدأ مفعوله بالزوال، وأما عن أعراضه الجانبية، فإن الاطباء يقولون ان واحداً أو اثنين فى المئة من الاشخاص يعانون من تأثيرات جانبية تشبه أعراض الانفلونزا، وأحياناً بعض الكدمات المؤقتة. المشكلة في العلاج هذا هي انه علاج مؤقت لا يدوم سوى بضعة أشهر ولا تزال هناك شكوك حول آثاره الجانبية على المدى البعيد، ولكن الرغبة في الشباب الدائم هي التي تدفع النساء إلى تجربته وخوض المغامرة. والغريب في مايكل هو انه يستخدم بوتوكس على نفسه مثلما يستخدمه مع زبائنه وان كان بكمية أقل، فهو يريد ان يبدو بمظهر مقنع أمامهم، ولكنه لا يعتقد ان الجميع بحاجة إلى هذا العلاج، ويقول ان «الشخص السعيد بمظهره لا يحتاج إلى بوتوكس، وخطوط التجاعيد لا تجعل المرأة تبدو بشعة، ولكن القرار بازالة التجاعيد هو قرار شخصي خاص بكل امرأة». وفي الختام نقول ان الجمال في الأصل هو جمال النفس والشباب هو شباب القلب، ولكن هذا لا يمنع من الاهتمام بالمظهر العام للانسان بشرط الا يكون ذلك على حساب طبيعة الانسان وصحته. ضرار عمير