الجمعة 21 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 24 يناير 2003 اكتشف باحثون بمعهد مونتري باي للابحاث البحرية ان هناك دورة طبيعية يمر بها المحيط كل 25 عاماً تقريباً وتحدث ترددات تشبه ما يحدث خلال ظاهرة النينو المحيطية. هذه الترددات تؤثر في دورة حياة سمك السردين واعداده فيما كان المتهم في ذلك هو الصيد الجائر وطمع الصيادين كما جاء في رواية جون شتاينبك في عام 1945. قام الفريق البحثي بقيادة فرانسيسكو تشافيز بجمع بيانات عن المئة عام الماضية عند درجة حرارة العالم ودرجة حرارة سطح مياه المحيط الهادي ونسبة ثاني اكسيد الكربون الطبيعية في الهواء وكثافة الطيور البحرية واسماك الانشوجة والسردين، ولاحظ الباحثون نمطاً واضحاً من الرسوم البيانية يتكرر كل ثلاثة اعوام في المتوسط. قصة السردين يزدهر سمك السردين في منتصف هذه الدورة المحيطية التي تكون المياه فيها دافئة، ويصف تشافيز هذه الفترة بأنها «نظام السردين» فيما يطلق «نظام الانشوجة» على الفترة التي تكون المياه فيها اكثر برودة حيث تزدهر اسماك الانشوجة في المحيط. خلال فترة السردين، تكون المياه اكثر دفئا امام سواحل كاليفورنيا وبيرو وحتى الاكوادور لكنها تكون اكثر برودة بالقرب من هاواي وامام سواحل اليابان. ويكون الهواء في تلك الفترة اكثر دفئا وترتفع مستويات ثاني اكسيد الكربون في الهواء. ويتحول هذا النمط الى العكس تماماً خلال فترة الانشوجة ثم تساعد المياه الابرد امام كاليفورنيا وبيرو في ازدهار اسماك السالمون والطيور البحرية والبلانكتون «الذي تتغذى عليه الاسماك». هذه التغيرات الكبيرة التي تحدث كل 4 عقود تقريباً تؤثر على الحياة الطبيعية في المحيط ودورة غذاء الطيور والثدييات البحرية وبالتالي الانسان في النهاية. تغيرات كبيرة يعترف ستيفن هير عالم الاسماك في لجنة هالييوت الدولية في سياتل بأن مجاله لم يأخذ انماط التغير التي تحدث كل 4 عقود تقريباً في الاعتبار من قبل، ويقول لابد ان ندرس هذه الانظمة المختلفة نظراً للضغوط الواقعة على صيد الاسماك، فيمكن ان يلائم احد هذه الانظمة نشاط الصيد، ولا تلائمه فترة اخرى. غير ان هناك آخرين لا يقتنعون بذلك لان البيانات تغطي المئة عام الماضية فقط، اي نحو دورتين بالكاد او اكثر قليلاً. ويقول جون هانتر الخبير بمركز علوم المصايد والاسماك في كاليفورنيا ان افضل سجل للسردين والانشوجة هو الرواسب التي تحتوي على قشورها والتي تعود الى آلاف السنين، ويقول تشير هذه السجلات الى غزارة السردين والانشوجة في الوقت نفسه. لكن محصول صيد السردين ينخفض عندما تنخفض درجة الحرارة كل ثلاث سنوات، ومن المعروف ان السبب المحتمل لهذا التغير في الحرارة قد يكون بسبب دورة النينو التي تحدث كل 3 ـ 7 سنوات، وقد يعود ذلك الى تأثير المناخ المداري وتفاعل تيارات المحيط معه بالتسارع او البطء. كما تكشف التغيرات الحرارية ايضا عن علاقة جديدة في الجدل الدائر حول الاحترار العالمي، فالمنطقة الاستوائية من المحيط هي اكبر مصدر طبيعي لثاني اكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وتتصاعد مياه قاع المحيط التي تحتوي على كميات كبيرة من الغازات الدافئة الى السطح، وقد نتوقع تصاعد كميات اكبر من ثاني اكسيد الكربون من المحيط خلال فترة الانشوجة عندما يحدث مزيداً من تصاعد المياه العميقة الى السطح، لكن تشافيز وزملاؤه وجدوا ان ما يحدث هو عكس ذلك. ويفيد هذا الاكتشاف بأن مستويات ثاني اكسيد الكربون الطبيعي تتأثر بما هو اكثر من تصاعد المياه العميقة الى السطح على المدى الاطول، كما يقول مايكل مكفيرن المتخصص في تأثير المحيطات على المناخ، الباحث في الادارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في سياتل. ويعتقد تشافيز بأن ارتفاع مستويات البلانكتون والنباتات البحرية الدقيقة خلال فترة الانشوجة قد تسبب تعادلاً في انطلاق ثاني اكسيد الكربون عند خط الاستواء، لكنه يتفق مع مكفيرن في ان هناك حاجة الى بحث انخفاض مستويات ثاني اكسيد الكربون في المحيط وعلى الارض لاستكمال صورة الدورة الطبيعية للكربون.