الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 افتتح مركز «بومبيدو» الثقافي في باريس مؤخراً معرضاً كبيراً للفنان الألماني أوتو ديكس، يضم رسوماته الأصلية التي أنجزها بين الحربين العالميتين في القرن العشرين والتي كانت محظورة من قبل النازيين والشيوعيين ومستبعدة من قبل منظرين نهضويين. لكنها اليوم تعتبر شاهدة استثنائية على انحطاط تاريخ الإنسان الى الدرك الأسفل. اوتو ديكس، مهندس المناظر ورفيق الرحلة التعبيرية ودادا والموضوعية الجديدة، التصقت أعماله الأولى بين عامي 1919 و1926 بالكارثة الكبرى التي عاشتها الشعوب الأوروبية اثناء حربهم الأهلية. وقدمت مشاركته في النزاع بين عامي 1914 و1918 رؤي أليمة للعالم حيث انعكست هذه الرؤية ككابوس في اعماله من خلال رجال ونساء كانوا ضحايا وأبطال قافلة الموت. في عام 1933، أقال النازيون ديكس من عمله كأستاذ في اكاديمية الفنون الجميلة في دريسدن وبدأت المسيرة المأساوية لمنفاه الداخلي. ولقد اعتبر ديكس حينها واحداً من معلمي «الفن المنحط» الذي افسد الاخلاق والحياة العامة، ما جعل النازيون يرغبون بالتطهر منه بواسطة الحقد العنصري والاضطهاد والملاحقة ومعسكرات التجميع ومشروع إبادة لفنانين منحطين وأعراق منحطين. واعتباراً من ذلك الحين، دخل أوتو ديكس في فترة عذاب ربما لم يخرج منها أبداً. فلقد تأرجحت أعماله بين عامي 1933 ـ 1945 بين استطالة التقليد التعييري العظيم واستعادة التقاليد الجرافيكية والتصويرية القديمة.