الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 تستطيع أجهزة الرصد الفضائي مثل التلسكوب هابل توفير الفرصة لعلماء الفضاء والفلك الابحار عميقا في الفضاء الى مسافات تصل الى مليارات السنوات الضوئية من الارض، لكن هناك تلسكوباً صغيراً خاصاً على قمة جبلية في مدينة نيومكسيكو يلقي الضوء على ما يحدث في الاجواء الفضائية القريبة من الارض. ويقوم هذا التلسكوب المتخصص في اطار مشروع المسح الرقمي الفضائي باظهار عشرات من الانظمة الشمسية الخاصة من خلال مجرة درب التبانة التي تضم نظامنا الشمسي بما فيه الارض، واتضح ان هناك كثيراً من هذه الانظمة ويوجد في بعضها شمسان قريبتان من بعضهما، اقرب مما كان يظن العلماء من قبل. والنجوم او الشموس المزدوجة غالباً ما يصدر عنها زخات ضوئية حيث ان كل شمس تنقل كتلة الشمس الاخرى. في هذه الانظمة مزدوجة الشموس يكون هناك قزم احمر وقزم ابيض «نجوم» تدور في مدار متبادل ويضخ النجم القزم الاحمر كتلته في حلقة حول النجم الابيض، الذي يتمتع بجاذبية اكبر وتبرد هذه النجوم مع تقدم عمر المجموعة الشمسية ويصبح ضوؤها اكثر خفوتا، مما يجعلها تخفى على كثير من التلسكوبات، كما تقول باولا زكودي استاذ الفلك بجامعة واشنطن ولابد ان تصل الانظمة مزودجة الشموس القريبة منها الى حالة البرود وخفوت الضوء. مشروع سولان للمسح الرقمي الفضائي يهدف الى رسم خرائط للكون حتى مسافة مليار سنة ضوئية وقد ثبت انه يرصد اقدم الانظمة الشمسية ذات الضوء الخافت واقل مادة تنتقل من النجم القزم الاحمر الى الابيض. ويقدر بأن هناك اكثر من مليون نظام مزدوج الشموس في مجرتنا حيث يحدث انتقال للمادة من نجم الى آخر. هناك نحو الف نظام من هذه معروفة للعلماء حاليا لكن غالبيتها من الانظمة ذات الضوء القوي التي تنتقل فيها المادة بأعلى معدل ممكن، وسوف يساعد مشروع سولان في زيادة هذا العدد المعروف لدينا بنسبة 10% تقريبا، لكنه وجد ان الانظمة ذات الضوء الخافت التي يتوقعها العلماء اكثر شيوعاً. وتقول زكودي ان مشروع سولان استطاع حتى الآن تحديد ابرد الانظمة التي عثر عليها من قبل حيث تبلغ حرارة النجم الابيض 4700 ـ 7700 درجة مئوية فقط «الحرارة العادية للنجم في بعض هذه الانظمة تتراوح بين 14 الفاً و40 الف درجة» وتنشر مجلة الفيزياء الفضائية «الاميركية» هذا الشهر نتائج مشروع سولان. وتقول زكودي ان معنى ذلك اننا نعثر على ما يوجد حولنا بالفعل ويمكننا مشروع سولان من فحص النجوم في مجرتنا حتى نحصل على صورة افضل لما يوجد هناك بدلاً من رؤية النجوم الساطعة فقط مثل الرصدات السابقة. تلسكوب سولان قطرة متران ونصف المتر ويوجد بالقرب صن سبوت منذ منتصف عام 1998 ويرسم خرائط ثلاثية الابعاد للكون المرئي من نصف الكرة الشمالي حتى مسافة مليار سنة ضوئية «السنة الضوئية طولها 9,5 تريليونات ميل». وبعد مرور نحو خمس سنوات من المتوقع ان يعثر سولان، على نحو خمسمئة مجرة وعدد اكبر من النجوم ويحدد مواقعها بدقة ودرجة سطوعها وحرارتها. ومن بين هذه النجوم توجد امثلة متغيرة في مجرتنا عمرها 9,10 مليارات عام، اي من عمر المجرة تقريبا، لكن معدل انتقال المادة من النجم الاحمر الى الابيض في الانظمة مزدوجة الشموس قد انخفض مع مرور الزمن وكذلك انخفضت درجة سطوعها، وتعتقد زكودي ان التلسكوب لديه قدرة فريدة على رصدها. وتقول ان هذا النظام مصمم لكي يعثر على الانظمة الشمسية القديمة الباردة. وتأمل زكودي ايضا في ان يستطيع تلسكوب نقطة اباتشي بقطر 5,3 أمتار ان يفحص الانظمة التي رصدوها حديثا عن قرب وكثب. وتود زكودي استخدم تلسكوباً أكبر لتحديد فترات دوران عدد من هذه الانظمة مزدوجة الشموس، واقصر فترة دوران تم قياسها في هذه الانظمة التي يدور فيها نجمان حول بعضهما تصل الى 70 دقيقة. هذه الفترة القصيرة تشير الى ان النظام اصبح هرماً. وتؤكد زكودي ان وجود هذه التلسكوبات يمكننا من فحص مناطق داخل مجرتنا لم نفحصها من قبل.