الثلاثاء 18 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 21 يناير 2003 يخطيء حزب العمل إذ يركز الحملة الانتخابية على شعار عدم الانضمام الى حكومة الوحدة في الوقت الذي تؤكد الاستطلاعات ان معظم الجمهور يؤيد العلم الذي رفعه هو في الانفصال عن الفلسطينيين. ولكن الثمن لن يدفعه حزب العمل وحدة بل سندفعه جميعا وذلك بالدولة الثنائية القومية . كل الاستطلاعات بما فيها الاستطلاع الذي لم ينشر الا مؤخرا، تؤكد ان معظم الجمهور، بمن فيهم معظم المصوتين لليكود، يفضلون الخطة السياسية لحزب العمل. اي، الانفصال عن المناطق، مع او بدون تسوية، بما في ذلك اخلاء جزء من المستوطنات، لخلق فصل بين اسرائيل وبين الفلسطينيين. إن تأييد معظم الجمهور لمسار حزب العمل لا يعود الى محبة عرفات، او الرغبة لاستئناف المفاوضات او عطفا متجددا لاحدى أوراق العمل التي اعدها يوسي بيلين. التأييد ينبع بالذات من اليأس من عرفات، ومن السلطة، ومن الفلسطينيين ومن كل بائعي الاوهام عن عرفات. فالجمهور لا يعتقد بامكانية التوصل الى تسوية من جهة، بل وليس مستعدا للدخول في متاهة الدولة ثنائية القومية، بما فيها من عبء اقتصادي مدمر يفترضه المشروع الاستيطاني. وبتعبير أوضح، فان الجمهور يفضل دولة يهودية وليس دولة ثنائية القومية. هذه هي خلاصة الفرق بين العمل والليكود . وفي هذا السياق، وليس في سياق الاستسلام للارهاب، يفضل معظم الجمهور الفصل. واذا كان هذا ما هو صحيح لمعظم الجمهور، فانه صحيح باضعاف لجمهور واحد ووحيد سيحسم الانتخابات: المترددين. اما حزب العمل، ولسبب ما، فليس قادرا على ان يقول بصوت عال وواضح انه بدون الفصل، فان الليكود يقودنا الى دولة ثنائية القومية والى تدمير المشروع الصهيوني. وبديلنا هو دولة يهودية وديمقراطية. وهذه لن تتحقق الا بالفصل. هذه هي الرسالة الوحيدة التي يمكنها ان تحرك جمهور المترددين. هذه هي الورقة المنتصرة. ولكن حزب العمل قرر التواضع في هذه الورقة. ولكن هذا ليس بعد كل شيء. فمؤيدو الانتحار يعملون ساعات اضافية. والبشرى التي ولدت في العقول المتجمدة للاستراتيجيين المأجورين هي: «نحن لن نتوجه الى الوحدة. وهذه رسالة زائفة، كاذبة، غير ذات صلة، غير مصداقة، ولدت في عقول هاذين يفهمون المترددين مثلما يفهمون الصينيين. وعندما تكون بشرى العمل هي: إما أن ننتصر أو ان تذهب الدولة الى الجحيم، الى ائتلاف يميني متطرف، فان الرسالة لا تفعل سوى ان تهرب المصوتين. وبالاساس المترددين، الذين هم، وهم فقط قادرون على احداث التغيير. كيف يرد عليهم شارون: الوحدة فقط. لا للائتلاف الضيق اليميني المتطرف. والان ماذا ينبغي ان يفكر المترددون؟ فيافطة »فقط لا للوحدة» مسجلة على اسم بيلين وميرتس. واذا كان العمل يرفع هذا العلم، فان المترددين لن تجدهم هناك. لقد قرر حزب العمل الانتحار. فهو يخبيء الورقة المنتصرة ويتبنى الشعار المنفرّ. ليس واضحا كيف ان رئيس الطاقم الاعلامي لحزب العمل، حاييم رامون، الرجل الذكي بشكل عام، وافق على الدخول الى هذا الشرك الغبي، شرك «فقط لا للوحدة». والثمن الذي سيدفعه حزب العمل ليس مهما حقا، فالثمن سندفعه جميعنا. وهذا سيكون ثمنا باهظا جدا، ثمن الدولة ثنائية القومية. بقلم: بن درور _ عن «معاريف»