الثلاثاء 18 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 21 يناير 2003 اسبوع حقوق الانسان في الولايات المتحدة ليس اكثر من حدث بسيط مع بعض التحفظ، لكنه يلقى اهتماما بالغا في اي مكان آخر وبالنسبة لي شخصيا، كان اسبوع حقوق الانسان لعام 2002 حدثا مشهودا، (جدير بالذكر)، ومؤثرا يهز المشاعر، بدأ الاسبوع عشية يوم حقوق الانسان في كاتدرائية لندنية التقى تحت سقفها آلاف الاشخاص للاحتفاء رغم ان هذه الكلمة من الممكن الا تكون الاكثر ملاءمة ـ بالذكرى العاشرة للمشروع الكردي لحقوق الانسان، الذي طور عملا استثنائيا في بعض المسائل الاكثر جدية المرتبطة بحقوق الانسان خلال العقد الزمني خصوصا، من بين مسائل اخرى الحملات الارهابية للحكومة التركية المدعومة من جانب الولايات المتحدة التي تحسب من بين افظع الجرائم خلال عقد التسعينيات الرهيب، مخلفة وراءها عشرات الالوف من القتلى وملايين الاشخاص المشردين في المناطق الريفية الشاسعة حيث مورست كل الاشكال المتخيلة من التعذيب الوحشي. الاسبوع انتهى بالنسبة لي في مدينة ديار بكر، بجنوب شرق تركيا العاصمة شبه الرسمية للمنطقة الكردية والجرح النازف بالنسبة للاجئين يعيشون الشقاء ويحظر عليهم الرجوع الى ما تبقى من قراهم حتى بعد ان اعطاهم التشريع الجديد ذلك الخيار نظريا. وكنت مدعوا الى ديار بكر من قبل جمعية حقوق الانسان التي تقوم بعمل شجاع ومؤثر في حل تهديدات خطيرة ومستمرة، الايام السابقة قضيتها في اسطنبول مدعوا من قبل اتحاد الناشرين الذي كان يعقد اجتماعه السنوي والملتقى العالمي للكتاب المكرس للسلام والحرية ومن قبل نقابة القطاع العام التي تمنعها قوانين صارمة وممارسات حكومية كثيرة من ممارسة وظيفتها كنقابة والتي كانت تعقد ندوة عالمية حول المواضيع ذاتها وتمكنت في اسطنبول من زيارة الاحياء الفقيرة البائسة حيث يحاول عدد مجهول من اللاجين الاكراد النجاة من اشهر الشتاء الباردة في ابنية شبه مهدمة وحيث تتكدس العائلات في غرف فردية تشكل سجونا متناهية الصغر، بدون التمكن من المغامرة بالخروج الى الازقة الخطرة، فضلاً عن الصبية الذين يعملون في مصانع غير قانونية لمساعدة اسرهم على الابقاء وعلى رمقها وهؤلاء ممنوع عليهم ايضا العودة الى بيوتهم التي طرودا منها على الرغم من القانون الجديد الذي يعلن حالة طواريء في الجنوب شرقي تركيا على الاقل بشكل رسمي. كما يمنع مؤسس ومدير المشروع الكردي لحقوق الانسان من العودة الى بلاده، ومن اجل اكمال العمل على احسن وجه، ترفض الولايات المتحدة دخول ناشطي حقوق الانسان، الذين يبدون رباطة جأش ويحتجون على هذه الجرائم فقبل اسابيع، وصل الدكتور هالك جيرجر احد اهم الشخصيات في الحركة التركية لحركة الانسان مع زوجته الى مطار نيويورك حيث الغت دائرة الهجرة والجنسية تأشيرة دخوله الصالحة لعشر سنوات، وابعدته هو وزوجته بعد ان اخذت بصماتهما وصورتيهما. مع العلم ان الدكتور جيرجر قد تسلم جائزتي منظمة «هيومان رايتس ووتش» والجمعية الاميركية للتقدم العلمي عن مساهماته البارزة في مجال حقوق الانسان، وكان عقابه من جانب السلطات التركية قد ظهر خلال وزارة الخارجية كمثال على الفشل التركي في حماية الحقوق الاساسية. ففي رسالة مفتوحة للسفير الاميركي يورد الناطق الرسمي باسم المبادرة من اجل حرية التعبير في اسطنبول، محتجاً ضد هذه المعاملة يورد ان الدكتور جيرجر هو «عضو مؤسس لجمعية حقوق الانسان التركية» وانه مدافع نشط عن حقوق الاكراد كتب في العمق حول هذه القضية وانتقد السياسات الحكومية، مقارنا «معاملة الاكراد من جانب الحكومة التركية مع التنظيف العرقي للمسلمين في البوسنة على يد الصرب» لقد عانى الدكتور جيرجر من الحبس ومن غرامات قاسية، كما عانى من خسارة موقعه الاكاديمي بسبب مقالات كتبها حول مسائل مرتبطة بحقوق الانسان. ولقد اعلنته وزارة الخارجية الاميركية في ظل كولن باول شخصيا غير مرغوب فيه في الولايات المتحدة، متبنية بذلك موقف العناصر المتطرفة الموجودة في الجيش التركي وفي احزاب قومية متطرفة ايضا. لكن حتى المعالجة السطحية للموضوع التركي، تظهر ان الثقافة والمجتمع التركيين حران ومتأرجحان في عناصر من الممكن ان تنفع كنموذج للغرب حيث من الملفت للانتباه روح المقاومة تلك التي يلتقطها المرء بلحظة بدءاً بالكهوف الواقعة خارج اسوار مدينة ديار بكر حيث يتحدث اللاجئون ببلاغة عن امانيهم في العودة الى بيوتهم وحتى الحياة الثقافية في المراكز الحديثة. ان نضال الناس في تركيا من اجل الحرية وحقوق الانسان هو مصدر الهام بشكل حقيقي ليس فقط بسبب شدة الالتزام، وانما ايضا لانه طبيعي للغاية وبدون مزاعم ويشكل جانباً اعتيادياً من الحياة على الرغم من التهديدات الجسيمة غير البعيدة أبداً. ويشمل هذا النضال كتاب شجعان يخطون بشهرة عالمية مثل ياشار كمال ودارسين شكلوا جبهة وقاوموا عقوبات قاسية بسبب التزامهم بالحقيقة مثل اسماعيل ايسيك الذي قضى الجزء الاكبر من حياته في السجن بسبب مقالاته حول ارهاب الدولة في تركيا ونوايا مثل ليلى زانا التي مازالت مودعة في السجن مكملة عقوبة مدتها 15 عاماً لانها اعربت بلغتها الاصلية عن طموح قوامه «ان يتمكن الاكراد والاتراك من العيش سوياً بسلام في اطار ديمقراطي» وكثيرون اخرون مثلهم، طبعا هؤلاء الناس مجهولون في الولايات المتحدة كما هي حال مثقفين اميركيين لاتينيين قتلتهم الجيوش المفوضة من قبل الولايات المتحدة، بدون الاشارة الى مئات الألوف من الضحايا التقليديين من السكان الاصليين في القارة الاميركية. الدكتور ايسيك رفض جائزة قيمتها عشرة آلاف دولار مقدمة من صندوق حرية التعبير في الولايات المتحدة كاحتجاج على مساهمة واشنطن الحاسمة في الارهاب في تركيا، بشكل رئيسي في سنوات كلينتون عندما قدمت الولايات المتحدة ثمانين بالمئة من السلاح التركي، وبذلك تحولت تركيا الى الملتقى الرئيسي لأسلحة الولايات المتحدة (مع استثناء اسرائيل ومصر) في الوقت الذي اشتدت الفظاعات الاجرامية، ففي عام 1997 وحده فاق تدفق اسلحة الولايات المتحدة الى تركيا اجمالي ما تدفق منها خلال الفترة التي تغطي كل الحرب الباردة حتى بدء حملة ارهاب الدولة، أو كما تسميها تقارير وزارة الخارجية الحملة على الارهاب وفي الاعلام «الحملة الناجحة ضد الارهاب» التي يشاد بسببها بتركيا وتقدم المكافآت لها على ذلك. تلك الممارسة تتطابق مع النظرية القياسية الأميركية التي تدعي أن «الارهاب» هو ما يفعلونه هم بنا وان «مناهضة الارهاب» هي ما نفعله نحن بهم، الذي عادة ما يكون اسوأ بكثير. وأحيانا يعمدون الى ارتكاب أعمال انتقامية، لكن هذه لا يمكن التسامح معها كذلك. لذلك يتعين على أصحاب الامتيازات في الغرب ان يحسوا بالخجل امام بسالة ونزاهة اولئك الذين يعيشون في ظل القوانين الجائرة والارهاب والقمع الوحشي الى حد كبير وبفضل الغرب نفسه والذين لا يدينون الانتهاكات ويدافعون عن الضحايا وحسب، بل يمارسون عادة نشاطات عصيانية مدنية كاحتجاج على الخطر الناجم، كما يتعين عليهم الاحساس بالخجل لأن المشروع الكردي لحقوق الانسان يمارس نشاطه في لندن وليس في نيويورك حيث نشأ المشروع نفسه، وذلك بحكم انه المكان الذي تقع عليه مسئولية الجرائم. فالملف البريطاني ليس جذابا جدا، لكن المسئولية الرئيسية تقع هنا. وعمليا ثمة مركز كردي كبير في نيويورك، مديره هو فيرا سعيد بور. ومع ذلك لا يجتمع في ذكرى تأسيسه آلاف الاشخاص في نيويورك. اذ لا يعرفه سوى اولئك الذين تشغلهم حقوق الانسان والقلقين بشكل جدي، اي اولئك الذين يظهرون بنشاطاتهم موقفا ضد الجرائم نفسها. ان لوي الايدي بجرائم الآخرين افضل بكثير من القليل الذي نستطيع فعله، او ربما تأمل العيب الغريب لطبيعتنا التي تبقينا بعيدين عن الرد على جرائم الاخرين بطريقة مناسبة «هذا الرد الذي بالكاد يخرج عن اطار التصريحات الجريئة التي لا معنى لها غالبا». وفي نقطة متعارضة، فان الجرائم، التي بوسعنا تحديدها بسهولة ووضع حد لها بسحب المشاركة الحاسمة، مدفونة بشكل عميق في حفرة في ذاكرتنا. ما يقلق اكثر من اي شيء اخر، من لندن الى ديار بكر، هو حزم ادارة بوش شديد الحماس للعثور على حجة لما يؤمن به حين يقول ستكون حربا رخيصة ونافعة سياسيا في العراق. في تركيا ثمة معارضة شعبية ساحقة للحرب المقبلة. والشيء ذاته يحدث في كل المنطقة وفي الجزء الأكبر من أوروبا وفي باقي العالم. ومع ان استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة تظهر نتائج مغايرة، الا انها مخادعة. فمن الصعب عدم ملاحظة انه بالرغم من ان صدام حسين مذموم في كل الانحاء، الا انه فقط في الولايات المتحدة حيث لدى الناس خوف حقيقي من أنه اذا لم نوقفه اليوم، فسيقتلنا هو غدا. ان عرض تلك المخاوف سهل بالنسبة للريجانيين المرتابين الذين يمسكون بزمام الامور في واشنطن. ففي سنوات الثمانينيات، انقضوا بأجندتهم ملحقين الضرر الكبير بالسكان بالمحافظة على حالة خوف دائمة. من اجل تحديد معيار له مغزاه للدعم المحلي للحرب المقبلة، سيكون ضروريا التحرر من عنصر الخوف المتفجر في الولايات المتحدة فربما تظهر النتائج فارقا ضئيلا مع نتائج بقية العالم. لا توجد سابقة تاريخية لمعارضة بهذا الحجم للحرب والاحتجاجات ضدها حتى قبل ان تطلق «او بالاحرى قبل ان تطلق بالكامل». ففي المناطق الكردية، تزداد المعارضة العامة للحرب بسبب القلق من العواقب المنتظرة بالنسبة للاكراد، حيث من المحتمل ان تصعد البلدان المجاورة القمع المحلي في سياق الحرب. كما يوجد قلق مشابه يمتد ليشغل بال الاكراد في جميع الارجاء، بما فيهم الاربعة ملايين الذين حققوا تقدما غير مألوف في الاراضي الحبيسة شمال العراق في ظل التحالف القائم بين مسعود برزاني وجلال طلباني، فعلاوة على عدم الحصانة امام هجمات عراقية في حالة الحرب ورد الفعل المسبق من الجانب التركي في حال ظهور اشارة تدل على حركة باتجاه استقلال ذي دلالة، يعتقد ان اكثر من نصف الاكراد يعتمد على برنامج الامم المتحدة «النفط مقابل الغذاء» للبقاء على قيد الحياة، وهو برنامج ربما يتعرض الى تبدلات حادة في حالة الحرب، ويقول زعيم كردي ان «كردستان الحرة هي كمخيم لاجئين كبير» يعتمد على برنامج الامم المتحدة بالنسبة للغذاء وعلى بغداد بالنسبة للتزود بالطاقة. وتعد المفوضية العليا للاجئين في الامم المتحدة الخطط اللازمة لامكانية نقل مئات الاف الاكراد، بواسطة الطائرات الى بلدان اخرى حيث ثمة احتمال بأن لا يستقبلوا بترحيب حار وحيث التوقعات المستقبلية بالنسبة للسكان الاكراد الاصليين مرعبة بما يكفي بدون تعداد ما يمكن ان يحدث في وقت لاحق او الى مخيمات في شمال العراق، يقوم الجيش ببنائها حسب مصادر تركية. لقد اشرت الى تحفظات على نقص الاهتمام بأسبوع حقوق الانسان في الولايات المتحدة اعني عندما يمكن لانتهاكات حقوق الانسان ان تنفجر كسلاح ضد عدو رسمي ما، وهي ممارسة انتقدتها منظمة العفو الدولية بشكل قاس في الاشهر الاخيرة، ففي سنوات الثمانينيات كان يوم حقوق الانسان مناسبة لتوجيه الانتقادات اللاذعة ضد الاتحاد السوفييتي، وهي انتقادات دقيقة من الناحية التقنية، لكنها تنطوي على وقاحة متطرفة لا يمكن تصديقها، ومثل يوم حقوق الانسان لعام 2002 مناسبة لنشر تقرير من قبل جاك سترو، وزير الخارجية البريطاني، حول جرائم صدام حسين، مستبقا الاحداث بعدة ايام كجزء من جهود الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في اعطاء العراق اشارة استفزازية سابقة للتاريخ المحدد بالثامن من ديسمبر، الذي كان على العراق ان يقدم فيه تقريره حول اسلحة التدمير الشامل، وكان تقرير سترو اصليا ومستخرجا في غالبيته من تقارير لمنظمات حقوق الانسان حول الفظاعات المريعة المرتكبة على يد صدام خلال سنوات الثمانينيات، لكن التقرير لا يشير، كما هو معتاد الى واقع ان هذه الجرائم الرهيبة لم تفترض في السابق اي قلق بالنسبة للولايات المتحدة او المملكة المتحدة، اللتين واصلتا تقديم المساعدة لصديقهما صدام، بما في ذلك وسائل لتطوير اسلحة تدمير شامل، عندما كان يشكل خطرا اكثر من اليوم بما لايقاس. في الولايات المتحدة، المسئولون عن ذلك كله موجودن من جديد في السلطة الان والتعاليم هي التي تستخف بالملف الاجرامي كونها لاتظهر الحد الادنى من الندم، والحكومة البريطانية الحالية كانت في المعارضة حينها، لكن اسماء مثل بلير وسترو وكوك وهون.. الخ اي اهم شخصيات الحزب الحاكم، كانت تقف وراء الاحتجاجات البرلمانية ضد جرائم صدام حسين منذ عام 1988 وحتى نهاية سنوات التسعينيات. كما يكشف الصحافي مارك توماس الذي نشر ايضا رسالة مظهرا فيها ان اكتشاف سترو للطبيعة الشيطانية لصدام حسين حديثه جدا، ففي شهر يناير من عام 2001 عندما كان سترو وزيرا للداخلية، هو من كان مسئولا عن الفشل في طلبات اللجوء السياسي، اذ رفض طلبا لعراقي كان قد اعتقل وعذب في العراق لان «كمية المعلومات حول العراق» التي كانت تحت تصرف سترو تركت بوضوح ان محاكم الطاغية العراقي لم تكن «لتتهم ولاتدين اي شخص» بطريقة غير صحيحة» وانه «اذا كان هناك بعض الاتهامات ضدك وكان عليك الخضوع للمحاكمة عند عودتك، فأنت تملك الطموح بأن تلقى محاكمة عادلة من سلطة قضائية مستقلة ومشكلة بشكل ملائم. هناك شيء قد تغير منذ شهر يناير عام 2001، والجرائم التي لم تؤخذ بعين الاعتبار حينها، تثير اليوم احساسنا وتتطلب حربا، ومن المفترض ان نرى جميعنا هذا التصرف باستحسان حصيف، اذا لم يكن باحترام. ولقد أشرت أيضا الى انه في عام 1997، تجاوز تدفق الاسلحة الاميركية الى تركيا اجمالي ما تدفق في سنوات الحرب الباردة، في الوقت الذي بلغ فيه ارهاب الدولة مستويات اعلى بكثير من أي شيء منسوب الى ميلوسوفيتش في كوسوفو قبل عمليات قصف حلف الناتو، ولقد تم التصدي له لأننا، حسب ما يقولون لنا فقط، اصحاب نخوة الى درجة لانستطيع التسامح مع جرائم قريبة الى هذا الحد من حدود الناتو. وفقط داخل هذا الحلف علينا الا نتسامح وحسب، بل علينا ان نسهل عليهم الامور ايضا. وكان عام 1997 مهماً ايضا بالنسبة للحركة في سبيل حقوق الانسان في عناصر عدة. فلقد كان العام الذي اعلمت اهم صحيفة بالعالم قراءها ان سياسة الولايات المتحدة الخارجية، كانت قد دخلت في «مرحلة نبيلة» مع «قديس متألق» وكان العام الذي اطلقت فيه المساعدة الاميركية الى كولومبيا، عندما زادت من 50 مليون دولار الى 290 مليون دولار عام 1999، وهي مساعدة تضاعفت عام 2001 ومازالت تزداد حتى الآن، ففي عام 1999، اخلت تركيا الساحة لكولومبيا كمتلق رئيسي للاسلحة الاميركية. لكن الدافع وراء ذلك لايصعب تمييزه: كان ارهاب الدولة التركي يشكل نجاحاً حينها وارهاب الدولة الكولومبي لا. وخلال سنوات التسعينيات، كان لكولومبيا اسوأ ملف في مجال حقوق الانسان في نصف الكرة الغربي وكانت المتلقي الرئيسي لاسلحة وتدريب الولايات المتحدة. تتقاسم كل من تركيا وكولومبيا صفات أخرى مشتركة. فكل واحدة منهما لديها عدة ملايين من الاشخاص المنقولين بطريقة عنيقة من مواطنهم الاصلية، ففي كولومبيا هناك مليونان و700 الف حتى الآن وهذا الرقم يتصاعد بمعدل ألف شخص يوميا، وفقا لآخر تقارير منظمات حقوق انسان رئيسية كما أنها الارقام المتوفرة داخليا، بدون تعداد أولئك الذين هربوا الى انحاء اخرى. وكولومبيا، مثلما هي تركيا، تقدم نموذجا لمقاومة باسلة يتوجب ان ترى بعين الخجل والخشوع من جانب الغربيين اصحاب الامتيازات، وخصوصا اولئك الذين يعملون للقضاء على القطاعات المتواصلة والارهاب والمسئولين عنه وشطب ملف الماضي المخجل ورفع حواجز راسخة ضد الجرائم التي لن يسامح بها السكان اذا كسرت تلك الحواجز. بقلم: نعوم تشومسكي _ ترجمة: باسل أبو حمدة _ عن «ريبليون» ـ اسبانيا