الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 الصراع الذي نعيشه ليس على الاراضي او على حق تقرير مصير للفلسطينيين، بل على شرعية اسرائيل كدولة الشعب اليهودي. ففي مجتمعنا الاورويلي «نسبة الى مجتمع جورج اورويل الحيواني الساخر». يطرح «الاحتلال» وكأنه الخطيئة الاولى، والاستيطان وكأنه العقبة المانعة للهدوء المنشود ولكن احداث الثلاثين شهرا الاخيرة اظهرت طوال الوقت بأنه لا صلة بين نتائج حرب يونيو والكفاح الفلسطيني، الذي بدأ قبل جيل من السنين قبل «الاحتلال». في الصراع المضاد الاعلامي من طرفنا هناك نقاط خلل مهنية، ولكن اسرائيل تخسر فيه ماء كفت عن الادعاء باسم الحق والعدل الخاصين بها «واللذين كف الدعاة المحتملين أنفسهم عن الايمان بهما» وانتقلت الى الادعاء باسم الامن الشخصي لمواطنيها. فنحن لا نطرح عدلا مقابل عدل «تاريخي، ديني، سياسي او غيره» مقابل أمن. والرأي العام في العالم يفسر ذلك كمطالبة مدحوضة بالأمن على حساب «حقوق الفلسطينيين». والصورة الدارجة اليوم في الغرب هي صورة حركة تحرر وطني تكافح ضد استعمار المحتل، وهي صورة في العالم ما بعد الاستعماري، ارتفع وزنها الى ان تبناها الرأي العام في اوروبا بلا اي تحفظ تقريبا. واعداد لا بأس بها من الاسرائيليين يساهمون لسنوات طويلة في نشرها بل ومؤخرا يصلون لدرجة تشبيهها بالابرتهايد الجنوب افريقي. ان اساس هذه الصورة يجب تغييره. فخلافا للتصوير التقليدي للصهيونية - هجرة واستيطان برعاية دولة عظمى غربية، وللوهلة الاولى استعمار صرف - فالمهاجرون اليهود الى ارض اسرائيل لن يصلوا الى ارض اسرائيل مسلحين كي يحتلوها من أهليها. وخلافا للمهاجرين الاستعماريين الذين هاجروا الى البلدان الثرية للمصادر الطبيعية والفقيرة بالطاقة البشرية، فان المهاجرين اليهود وصلوا الى بلاد فقيره. ان الاعلام الجيد هو الذي يجمل جانبه ويسود طرف الخصم. وحتى في التسويد، فان الاعلام الاسرائيلي يتلعثم - بذنب واضعي السياسة الذين لم يقرروا بعد ضد من تقاتل اسرائيل منذ اكثر من عامين، في ظروف كهذه لا توجد اقوال واضحة ولا ذروة في انهم في العالم لا يفهمون ماذا تريد اسرائيل. ان على الاعلام الاسرائيلي ان يدحض طروحات حركة التحرر الفلسطيني التي تقاتل اسرائيل الاستعمارية وان يطرح هذا الادعاء من ناحية الفلسطينيين انفسهم. فبعد أن حققت كل حركات التحرر الوطني تقريبا اهدافها، فان الفلسطينيين - الذين تمتعوا على مدى السنين بالدعم الدولي، السياسي والمالي، بحجوم لم تحظ بها اي حركة اخرى - لا تزال تراوح في المكان. بقلم: يوآف جلبر _ عن «يديعوت أحرونوت»