الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 مثلما ساعد ياسر عرفات ارييل شارون في الفوز في الانتخابات في المرة الاولى سابقا، ها هو الرئيس العراقي يقوم الآن بمساعدته ليكون رئيس حكومة لاسرائيل للمرة الثانية وبتأييد جماهيري واسع. التوأمان السياميان المعبران عن نزعة العداء العربية - الاسلامية يذكران اليهود بمدى اعتماد مصير اسرائيل على قوتها، ولذلك التفوا حول شارون الزعيم الوحيد القادر على اعادة بناء أمن اسرائيل واعادتها الى وضعها الطبيعي حسب اعتقادهم. ولولا قول شارون للجمهور حقيقة وجود تهديد عراقي وان حكومته قد اتخذت التدابير المطلوبة لتقليص هذا الخطر لكان متنكرا لدوره المنوط به ومقصرا في أدائه. وكل محاولات المهاجمين المختصين والحاذقين لشارون في السياسة والاعلام بالصاق أخطاء كثيرة به، لم تنجح ولم تعد تمر. وأحاديث الدم التي تحمله مسؤولية صبرا وشاتيلا منذ زمن لم تعد تلتصق به. وحملات التشهير بصدد حرب لبنان أصبحت تاريخا ماضيا. والسبب وراء كل ذلك بسيط: في انتخابات 2001 نهض اليهود مذعورين بعد اربعة اشهر قاسية من الحرب لانتخاب قائد ينقذهم من أوهامهم. السلام الذي بث آماله رؤساء الحكومات السابقين تبدد الى أشلاء من خلال انفجارات الانتحاريين. البعض انتخبه تحديدا بسبب الصورة المزيفة التي شاعت له «كشارون المهدد» التي كانت من صنيع وسائل الاعلام، والذي «لا يتوقف عند الضوء الاحمر». شارون الذي يعلق عليه اغلبية اليهود ثقتهم في انتخابات 2003 هو شارون الحقيقي. اليهود شاهدوا بأم عينهم كيف يقود الحرب القاسية والأطول التي فرضت على اسرائيل بكل مصاعبها وآلامها ونجاحاتها. ومن عرض كعسكري رقم واحد سابقا يشق طريقه الآن كسياسي رقم واحد في الولاية المقبلة. بقلم :أوري دان _ عن «معاريف»