الاحد 16 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 19 يناير 2003 أحبط معسكر الجدار، «معسكر السلام» سابقا، مؤخرا، «التنازلات الأليمة» التي اعتزم شارون تنفيذها بعد الانتخابات. فكيف سيقيم شارون دولة فلسطينية غربي نهر الاردن اذا كان متسناع والمتمردون لن يقيموا حكومة وحدة؟ وكان قبل ذلك مباشرة قد شرح لـ «نيويورك تايمز» كم هو متعلق بتأييد كارهيه. فقد صرح قائلا «انني بحاجة ماسة للوسط، فلن أترك مصيري في أيدي الاحزاب المتطرفة». وها هو تبين مؤخراً ان «الوسط» الذي يتحدث عنه يفضل تماما ان يكون يسارا، وان مصير شارون متروك لحاله لدرجة الخطر الحقيقي على استمرار حكمه بعد الانتخابات. ليس لأن متسناع والمتمردين سيسقطونه، كما تعهدوا، في غضون أقل من سنة. انهم يتطلعون الى عمل ذلك، بل ويتطلعون أساسا الى ان يفكر الجمهور بأنهم قادرون على عمل ذلك، ولكن من المشكوك فيه اذا كانوا هم قادرون بالفعل. فقانون الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء قد ألغي ولهذا فانتخابات مثل انتخابات 2002 حين حل شارون محل باراك مع بقاء الكنيست على حالها، لن تجري بعد اليوم. فمن الآن فصاعدا لا يمكن تغيير رئيس الوزراء إلا من خلال حل الكنيست - ومن الصعب الافتراض انه سيتوفر 61 نائبا يوافقوا على حل أنفسهم بعد أقل من سنة - أو من خلال اقتراح مرشح آخر تتفق عليه اغلبية البرلمان. ان الخطر الواضح والفوري على حكم شارون يكمن له بالتالي من اليمين بالذات، ذلك انه سواء أقام حكومة وحدة أم لا، فان للاغلبية اليمينية سبيلان للاطاحة به. الأول: التوجه بعد الانتخابات لرئيس الدولة والتوصية بأن يشكل الحكومة نائب يميني آخر وليس ارييل شارون. واذا ما أوصى 61 نائبا الرئيس بنائب آخر يتفقون عليه، فان الرئيس ملزم بمنحه المنصب - وليس بالضرورة لزعيم الحزب الأكبر. ويمكن لهؤلاء النواب الواحد والستين ان يضموا اليهم اعضاء من الليكود وشاس والاتحاد الوطني والمفدال ويهدوت هتوراة ممن يعارضون اقامة دولة فلسطينية غربي الاردن. ان ارييل شارون يعد بمنح الارهاب سيادة في قلب البلاد، بجوار قريب من مراكز المدن الاسرائيلية الكبرى؟ اذن فان ارييل شارون، مع كل الاحترام والتقدير الذي يكنه هؤلاء المنتخبون له، ليس هو الشخص الملائم لرئاستهم. كما ان التخوف من التحقيقات في الفساد يمكن له ان يؤدي الى استبدال أبو عمري وجلعاد وإحلال زعيم آخر محله فور الانتخابات، ولكن من المعقول الافتراض بأن التخوف من «التنازلات الأليمة» الخاصة به أكثر حسما. فاذا كان تساحي هنغبي، رقم (3) في الليكود، مرفوض من شارون من ان يكون وزيرا في الحكومة التالية فقط بسبب ولائه لبرنامج الليكود السياسي الذي يرفض دولة فلسطينية على بعد صاروخ قسام من منطقة تل ابيب غوش دان، فمن المعقول الافتراض ان تساحي هنغبي - وغيره كثير من منتخبي الليكود - لن يرفضوا رفضا باتا امكانية التوصية لدى الرئيس برئيس وزراء يحترم برنامج حزبهم. بنيامين نتانياهو مثلا.يقف أمام الاغلبية اليمينية خيار آخر ايضا. فبعد الغاء الانتخاب المباشر يمكن لواحد وستين نائبا ان يغيروا رئيس الوزراء ويحلوا محله نائباً آخر يتفقون عليه. وخلافا للأقلية اليسارية، التي لا يبدو ان لها أملا في ان تعرض مرشحا يكون مقبولا من 61 نائبا، فان للمعسكر الوطني مثل هذه الامكانية. هكذا بحيث انه اذا أوصت اغلبية النواب عشية الانتخابات بشارون، فان سياسة يسارية أكثر مما ينبغي من شأنها ان تسقطه - من قبل الذين أوصوا به انفسهم - في غضون أقل من سنة. بقلم :أمونه ألون _ عن «يديعوت أحرونوت»