الاحد 16 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 19 يناير 2003 المشكلة الاساسية في اعلان عمرام ميتسناع ـ بتغطية ظاهرية من جميع زملائه في قيادة الحزب ـ بأن العمل لن يشارك بأي شكل في حكومة وحدة برئاسة ارييل شارون، هي ان احدا لا يصدق هذا الاعلان ولا حتى قسم ممن اسهموا فيه. ربما كانوا يصدقون ميتسناع شخصيا، وانه يقف عند كلمته ويصر على عدم الانضمام الى حكومة كهذه، لكنهم لا يصدقون انه سيكون قادرا على منع الحزب او طبعا على منع اجزاء منه، من فعل ذلك. من الممكن ان يكون الثمن انقساما في (حزب) العمل، الامر الذي يثلج صدر شارون، او على الاقل ذهاب ميتسناع الى بيته، الامر الذي يفرح بعض القادة البارزين في حزبه، الذين ينسجون بطبيعة الحال خطط استبداله بعد الانتخابات. ان اي خير لحزب العمل لن ينجم عن ذلك بأي حال. لقد ولد هذا التصريح التصنيفي القاطع قبل الانتخابات باسبوعين، من دوافع غاية في الشفافية: محاولة يائسة لتخليص حزب العمل من الجمود في الاستطلاعات. في العمل يدعون ان الاعلان من شأنه ان يضيف الى الحزب اربعة مقاعد. ثمة شك كبير في ذلك حيال عدم تصديق الكثير لامكانية تطبيق الاعلان حين تأتي ساعة الامتحان. الى جانب ذلك فثمة تقديرات عكسية تقول ان شطب شارون من الزعامة، من شأنه ان يسبب الضرر وهي تقديرات لا تقل في منطقيتها. وسواء هذا او ذاك، فإن محاولة ميتسناع عرض الخيار الوحيد امام الناخب متجسدا في حكومة يمينية ضيقة برئاسة شارون، او حكومة وحدة برئاسة ميتسناع ـ هذه المحاولة في اطار الظروف الراهنة هي بمثابة عرض عبثي لا طائل تحته. لا لان ميتسناع لا يصدق ما يقوله، بل لانه يعرف انه بعد فوز شارون في الانتخابات، فان قسما من زملائه في زعامة (حزب) العمل ـ بيريز، بن اليعازر، سينيه، ايتسيك، فيلنائي، سمحون وغيرهم، سوف يبعثون الى الحياة، الخيار الثالث الممثل في انضمام العمل الى حكومة وحدة برئاسة شارون. ومن بين اسبابهم تقديرهم بأن هذه هي الطريقة التي يمكن ان تعيد ميتسناع الى حيفا. حتى لو كانوا اليوم يؤكدون على الملأ، بسبب قلة الحيلة ان امكانية كهذه غيرة قائمة، فإنهم سوف يقولون بعد الانتخابات انه في ضوء النتائج، فلا مفر، وينبغي انقاذ اسرائيل. سوف يلوحون بخطر قيام شارون بتشكيل حكومة يمينية تكون خاضعة لنزوات افيغدور ليبرمان، ايفي ايتام وميخائيل كلاينر، وتفضي الى تزايد حمام الدم، وسوف يدعون انه اذا لم يمنع (حزب) العمل قيام حكومة كهذه، فان المسئولية عما قد يحدث، تقع عليه. ومركز الحزب من شأنه قبول هذا الطرح. ان القيود التي يسعى ميتسناع بواسطتها الى تكبيلهم عن طريق ضحيتهم الى اعلان صريح يستبعد حكومة وحدة برئاسة شارون ـ من خلال ثقة ساذجة لسياسي مبتدئ بانهم لا يستطيعون التنصل منه بعد الانتخابات ـ هي قيود وهمية. لنفرض انهم قالوا ذلك، ولو موثقا بالصورة، فما اهمية ذلك؟ ان التعهدات عشية الانتخابات لم تعد عملة متداولة لدى الناخب من زمان. اذا كان مناحم بيغن قد اعاد كل سيناء وهو ما يناقض برنامج حزبه في انتخابات سنة 1977، واسحق رابين صافح عرفات بما يتناقض مع تصريحاته قبل الانتخابات، وشارون يتحدث عن دولة فلسطينية، وهو خط احمر حتى الان في الليكود ـ فما المشكلة في نقض الوعد بعدم الانضمام الى حكومة شارون؟ وشارون نفسه يساعدهم. يساعدهم كثيرا وبسخاء كبير. فحكومة اليمين، الاشكالية التي يوضع فيها ايتام وليبرمان، في مكان حساس، هي بمثابة كابوس بالنسبة له. «لن اودع مصيري بين يدي احزاب متطرفة»، كما جاء على لسانه في نيويورك تايمز. شارون يعرف ايضا انه لن يجد في حزبه شركاء له في خطوات سياسية تشتمل على «تنازلات مؤلمة» ودولة فلسطينية ـ اذا كان فعلا يخطط.. كما ان بيغن لم يجدهم ابان صنع السلام مع مصر. زملاء شارون، وليس زملاء الطريق هم في حزب العمل وهو بحاجة الى هذا الحزب اكثر من حاجة هذا الحزب اليه. بقلم: ابراهام تيروش _ عن «معاريف»