السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 يقف الليكود على رأس قائمة المتهمين والادارة غير القانونية، لكن لن يقوم المنتخبون بمعاقبته. فقد أبرز استطلاعان نشرا مؤخرا أنه بعد أيام من التراجع والضعف، عادالليكود وأحدث فارقا كبيرا بينه وبين منافسيه في السباق الى صندوق الاقتراع. ولا نعزو هذا الى ولاء أعمى، قبلي و وطني ، لقيادات الليكود الذين يقفون لالتقاط الصور ومن خلفهم صور زئيف جابوتنسكي و مناحيم بيغن، بل الى نفاد الاشمئزاز من الفساد. ومن المهم أن نقوم بالتداول بالملاحظات الدقيقة التي ترافق الأحداث. اذ ان الليكود مصاب من رأسه حتى أخمص قدميه بالفساد وشراء الحكم بالمال وبمنح امتيازات من دون طرح عطاءات. ففي الكنيست المقبلة سيكون لديه أعضاء كنيست متهمون أكثر مما عرفته كتلته على مدار تاريخ البرلمان منذ تأسيسه عام 1948. وقامت مصادر ـ تحمل نوايا حسنة ـ بالتظاهر مطالبة بكسر شوكة «اطار الشر » في مراكز الأحزاب. حيث تشكل عدة آلاف من أعضاء المركز للحزب، مجموعة مطروحة للبيع.ولا شك أن جزءا منهم انتخب لهذا الهدف. انها صورة وردية مقارنة مع الواقع.اذ ان الاستطلاعات تشير الى أنه ليس فقط ألوف الأعضاء في مركز الحزب هم جشعون، بل ان الجمهور الاسرائيلي برمته يتقبلون الأمر كوضع قائم لا يستوجب اصلاحا ولا عقوبة. فالجمهور الواسع الذي يشمل 305 آلاف عضو من الليكود و من الذين لا يحملون عضويته ، على استعداد للتصويت له وكأن الفساد جاء قضاء وقدرا، مثله مثل حدوث هزة أرضية . والأمر مشابه في حزب العمل أيضا حيث تم الكشف عن فساد لديهم. على الرغم أنه لم يتعامل مع أسفل السافلين من العالم السفلي وعائلات المافيا،ولكن حدثت أمور صعبة في الانتخابات الداخلية ولم يخرج أحد عن طوره.وكأن الفساد جاء الى العالم السياسي الاسرائيلي برفقة الدعاية الانتخابية وبطاقة الاقتراع. هناك مكان للقلق من الظواهر المشكوك فيها بالليكود ، كما أن هناك سببا للتقدير بأن الجمهور يعتقد أن حزب العمل مصاب بهذه الظواهر المشكوك فيها لدرجة أن المنتخبين لا يعتقدون أن هناك بديلا له. اذ أن للحزب تاريخا حافلا بالمشاكل. وما يثير القلق حقا أن أحزاب التوأمة لم تحرز ارتقاء بقوتها. فحزب شينوي جمح في رأي الجمهور دون أن يكون صراع النزاهة قد تغلغل الى ادراك الجمهور كراية أساسية في الدعاية الانتخابية . وحاولت ميرتس امتطاء الحصان، لكن مساعي اللحظة الأخيرة للفصل بين المال والحكم حازت على أصداء ضئيلة فقط، بالاضافة الى ان هناك فراغ لمصوتين جدد. لم يطرأ جديد ، ثمانية مقاعد ذاتها. كذلك الأحزاب التوأمة من اليمين لم تقو . فالإيحود لئومي «الوحدة الوطنية» و«المفدال» حزب المتدينين الوطنيين «المصدر»، لم يستفيدوا من الاشمئزاز من مركز الليكود. وهم يتثاقلون بتسعة مقاعد وأربعة مقاعد فقط. وما يثبت هذه الظاهرة بشدة هو استعداد الجمهور الواسع الانتقال بسرعة من المضامين الخطيرة الى مسابقة التسلية. فهو لا يهتم بمشكلة اكتشاف ظواهر فساد خطيرة،بل اذا كان القاضي حيشين على حق أم لا ،والذي أمر بوقف بث المؤتمر الصحافي الذي عقده ارييل شارون. ولا حتى يهمه اذا كانت الوثيقة التي تتناول صفقات أسرة شارون حقيقية أم فرية،بل يهتمون بمن سرب المعلومة. ماذا يهم هذا؟ المهم أن ما جاء فيها حقيقة أم كذب. عشرون عاما تروج السمعة أن رجال شيمون بيريز هم الذين سربوا المعلومة عن الحساب المحظور لليئا ويتسحاق رابين ، حتى حضر ضابط في الملحقية العسكرية بواشنطن واسمه يورام سيتير وقرر التصريح بأنه هو مصدر المعلومة. كما وأن التسريب الحالي لصحيفة «هآرتس» يمكن وصفه بأنه خطوة لصرف الأنظار أو لربما نتيجة غضب موظف صغير ، وبعد عشرين عاما سنعرف الحقيقة. وبمنتهى الحكمة يقوم مستشارو رئيس الحكومة بتحويل الاهتمام الجماهيري الى قرار القاضي والى اللهو بالشخص الذي يقف وراء التسريب. ان السهولة غير المحتملة لاستعداد الجمهور الانتقال من المضمون الى التسلية ، تثبت أن الأمر لا يهمه البتة. وعليه فان أساس المعضلة في أن الفساد هو مرض اتخذ شكل وباء صعب،لكنه ليس خطيرا. لكن لامبالاة الجمهور تثبت ان جهاز المناعة لدى الجسد الوطني قد انهارت ، وأن كافة الجمهور معرض منذ الآن لهجوم ما يسمى في لغة العامة بالجرثومة المفترسة. بقلم: دان مرغليت _ عن «معاريف»