السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 شطب قوائم عربية واعضاء كنيست عرب من جانب لجنة الانتخابات المركزية، او المصادقة عليها من جديد في محكمة العدل العليا، هو مظهر سياسي وقضائي لا يعدو كونه طرف الخيط لسؤال وجودي بالنسبة لكلا الشعبين: فمن ناحية هناك الشعب اليهودي الراغب في تأمين وجوده في دولة يهودية ويستشعر الخطر من جانب الاكثرية العربية حوله، ومن جانب امتدادها الفلسطيني في داخله، ومن ناحية اخرى الشعب الفلسطيني غير المستعد للعيش كأقلية مغبونة، وبنظرة الى ما حوله يرى نفسه جزءا من الاكثرية العربية في الشرق الاوسط. ان الخطر الذي يستشعره العرب يقوم على تجربتهم المريرة منذ سنة 1948 وعلى قيام نوايا ترانسفيرية (تهجيرية) في داخلهم، واستيلاؤهم على اراضي الدولة،والتطرف الديني ومواقف زعمائهم في الكنيست، بيد ان شطب احزاب وزعماء لا يمنع مشاعر المصوتين ولا التوجهات المذكورة. اذن كيف يتسنى منع تخوف اليهود من فقدان هيمنتهم على دولتهم، ومنع مشاعر الغبن لدى عرب 1948؟ ينبغي علينا نبذ الحلول غير الانسانية (الترانسفير) وادراك ان فكرة دولتين لشعبين على قاعدة حدود سنة 1967، التي تبقى في كل دولة اقلية كبيرة عدائية، لا تحل المشكلة هي الاخرى. يمكن منح السكان العرب واليهود في اسرائيل، الاحساس بالامن والمسئولية عن مستقبلهم واجتثاث بؤر العداء على النحو التالي: ان تصبح دولة اسرائيل اتحادا فيدرالياً مكونا من كانتونات أو اقاليم ولكل اقليم منهاعدد متساو من الممثلين في البرلمان الاتحادي، كما في مجلس الشيوخ الاميركي، والتقسيم الى اقاليم يقوم على اساس التجمعات السكانية، ويكون عدد الاقاليم اليهودية خمسة اضعاف عدد الاقاليم العربية، طبقا للوضع الديمغرافي القائم اليوم، بهذه الطريقة يضمن تكريس اكثرية يهودية بنسبة 80% في مجلس الشيوخ، الذي يكون الهيئة السياسية العليا. يعطى لكل اقليم حكم ذاتي، اداريا وثقافيا، كما في سويسرا ذات الـ (22) اقليما، يشكل كل واحد منها جمهورية ذات مؤسسات سلطة وقوانين خاصة فيها، والدستور يضمن ان ليس بأمكان الاقليم الانسحاب من الاتحاد الا بموافقة اغلبية مطلقة لسائر الاقاليم، مع الابقاء على أن بأمكان الاقليم في الظروف المواتية (سلام، امن، تطلعات دينية قومية)، الانضمام اداريا الى دولته الام جيش اسرائيل يظل جيشا يهوديا في جوهره، بحيث تكون اسرائيل دولة اليهود والى جانبها تقيم الدولة الفلسطينية. في مجال اقاليمهم يستطيع العرب تطوير وادارة مؤسسات التعليم والرفاه والاقتصاد، بدون ان يكون هناك تمييز من جانب الدولة، فلا تتدخل في ادارتها هم يتولون حكم المؤسسات السياسية في الاقليم وشرطة الاقليم، لا الشرطة الفيدرالية، التي بأمكانها العمل هناك ايضا على غرار الشرطة الفيدرالية في الولايات المتحدة. على امتداد الخط الاخضر يمكن تطبيق تبادل اراضي، بحيث يصبح نحو ربع مليون عربي من مواطني فلسطين، بينما يتم ضم الكتل الاستيطانية الكبرى الى اسرائيل اذا رفض السكان العرب الانضمام الى فلسطين فبأمكانهم هم ايضا ان يشكلوا اقليما منفصلا ايضا. في اتفاق سلام مع فلسطين يكون من الضروري الحرص على ان تكون مكانة التجمعات اليهودية المنعزلة في المناطق- كريات اربع، بيت ايل ومحيطها- مثل مكانة اقليم ذي حكم ذاتي، والموافقة على تقسيم جغرافي طبقا للمبدأ بأن اجمالي المساحة الواقعة تحت السيطرة اليهودية، يساوي مساحة اسرائيل قبل سنة 1967، والاراضي الواقعة تحت السيطرة العربية (مناطق أ+ ب) والاقاليم العربية في اسرائيل، تكون مساوية لمساحة الضفة الغربية وقطاع غزة، هذا المبدأ يتناسب مع توزيع السكان ومع تاريخ المنطقة. بقلم: ميشكا بن دافيد _ عن «معاريف»