الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 حل علماء الفلك لغزا يحيرهم منذ 30 عاما بشأن القمر ايو الذي يدور حول المشتري، وتمكنوا من اكتشاف ان البراكين فوق سطح هذا القمر تقذف ملحا غازيا في الغلاف الجوي الرقيق حوله. ويقول داريل ستروبل استاذ علوم الارض والكواكب في كلية كريجر للعلوم والفنون بجامعة جونز هوبكنز ان هذا الكشف يقربنا من اكتشاف بوب براون 1974 بوجود الصوديوم في السحاب المحيط بالقمر أيو. ويقول ان مزيدا من تحليل هذه النتائج بما فيها استخدام نماذج توضح كيف يتحلل الملح الى صوديوم وكلور في شكل ذرات، سوف يساعد علماء الفلك والكواكب على الاقتراب واكثر من تحديد انواع المواد النيزكية التي تكون منها القمر ايو منذ البداية. ويقول ستروبل ان براون اكتشف وجود الصوديوم حول القمر ايو فيما سبق وانه اخبره بعد ذلك بعدة سنوات ان هذا الاكتشاف بسيط جدا وانه دهش انه لم يحدث منذ 30ـ 40 عاما مضت. وقد وضع العلماء افتراضات نظرية عديدة حول مصدر الصوديوم قبل سنوات من تحديد مصدره الاصلي واحتمال ان يكون من احد الاملاح، او كلوريد الصوديوم وقد توصل الباحثون الى هذه النتيجة بعد عامين من اكتشاف سحابة غازية من الكلور الذي يحمل شحنات كهربية حول القمر ايو، وبناء على الكشف عن الكلور والافتراضات النظرية قرر علماء الفلك اجراء دراسات دقيقة للبحث عن الملح هناك ويقول ستروبل ان المعلومة الاساسية هي ان هناك ملحا كافيا في الغلاف الجوي البركاني للقمر ايو ـ يستطيع ان يضخ كمية الصوديوم التي تراها في السحب المحايدة والكلور في الغلاف الجوي له. ويوضح ان مدار ايو الغريب الشكل حول المشتري والقمران الكبيران يوروبا وجانيميد يعرضان القمر ايو لضغط كبير فتتمد قشريتة ويسخن باطنه والنتيجة ان اصبح القمر ايو اكثر الاجرام البركانية نشاطا في النظام الشمسي. وكثرة البراكين على القمر ايو الذي يقارب في حجمه قمر الارض تجعل من الصعب ان لم يكن من المستحيل ان يقترب منه اي زائر لكنه يمثل نموذجا لا يقدر بالنسبة للعلماء حيث يقذف مكوناته الداخلية الى الخارج. وينطلق نحو طنين من المواد البركانية من داخل القمر ايو الى غلافه الجوي المغناطيسي في الثانية الواحدة وعندما تتأين هذه المواد (تشحن ذراتها بالكهرباء) يبدأ الغلاف الجوي المغناطيسي الداخلي في ارتداء زي غلاف جوي نموذجي والتفاعل بين سحب الغاز المتأين حول القمر ايو والجزئيات المتأينة في الغلاف الجوي عند قطب المشتري يسارع من دوران الجزئيات المتأينة حول القمر لكنه يشكل قوة تحد من سرعة دوران المشتري ذاته فيبطيء في دورانه حول نفسه. ويقول ستروبل ان هذا النظام فريد من نوعه وقد علمنا بعض المعلومات عنه منذ مرور السفينة فوريجر وان قرب القمر عام 1979 وكشفت عن وجود ثمانية براكين نشطة لكننا لم نفهم هذا النظام بالكامل. ويقول ستروبل ان العالم ايمانويل ليلوش من مرصد باريس بحث من قبل عن الاملاح في غلاف ايو ولم يستطع ان يثبت ذلك. ويقول نيكولاس سيندر المشارك في اكتشاف الاملاح في غلاف ايو ان استخدام تلسكوب بموجات راديو ملليمترية سوف يساعد ايضا في اثبات ذلك وتأكيده.