الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 عند مصب ثالث أطول نهر في أميركا الجنوبية وبين مناظر آسرة، تظهر دلتا «الاورينوكو» وهي فردوس الأسلاف، حيث يعيش شعب «الوارو» وحيث كرم الضيافة سيد المكان، منذ أن حطت هذه القبيلة رحالها فيه قبل أكثر من 500 عام عندما بدأ أبناؤها ببناء أولى المنصات المائية التي يعيشون فيها إلى الآن وينتقلون بالقوارب الصغيرة التي يقودها الأطفال الذين برعوا في هذا الميدان، وذلك ليس غريبا إذا علمنا ان نهر «اورينوكو» علاوة على كونه ثالث اطول نهر في المنطقة، هو أول نهر في فنزويلا ويقطع 1300 ميل من جنوب غرب البلاد وصولا الى المحيط الاطلسي. وباستثناء بعض الأماكن الأكثر اريتاداً مثل شلال «أنجل» ومرتفعات «لوس روكيس» الصخرية و«السهب الكبير»، فإن قلة قليلة من الرحالة يعرفون جمال الطبيعة التي تخفيها فنزويلا. وتعبر بلدة «توكوبيتا» نقطة البداية للدخول الى منطقة دلتا «الا ورينوكو»، علاوة عن كونها عاصمة إقليم دلتا «أماكورو» والمكان الوحيد المأهول بالسكان، بدون نسيان ان ذلك المجتمع الذي تعرفه ينتهي عند هذه النقطة من العالم ويبدأ عالم جديد حيث لايوجد سبب لا للتوتر ولا لنمط الحياة السريعة. لكن أول ما يجب على الرحالة ان يفعله هو الاتفاق مع مرشد أو وكالة سياحية للمساعدة على قطع مسيرة الرحلة التي تبدو ومستحيلة دون ذلك، والعمل الثاني الذي يليه مباشرة هو التزود بمشروبات تكفي لبضعة ايام. وفي «توكوبيتا» هناك الكثير من الاشخاص الذين يملكون زوارق ويحاولون تأجيرها للسياح غير الواثقين الذين يوجهون آلاف مؤلفة من الاسئلة قبل التوصل الى اتفاق. وبمجرد الحصول على الزورق للتمكن من الذهاب بإتجاه الفردوس المنشود، لا يبقى سوى تذوق ما سيكون آخر طعام إخطار غربي لعدة ايام. وبعد الابحار في هذا الفردوس لمدة لا تتجاوز ساعة واحدة فقط، يخلف القارب وراء «لا أوركيتا»، موقعاً عسكرياً حيث يراقبون جميع القوارب، التي تدخل وتخرج، بهدف منع تهريب الكوكايين الذي يغزو الجزر الكاريبية المجاورة إنطلاقاً من كولومبيا.