الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 يعرض المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي أول هيكل عظمي كامل لانسان نياندرتال، الذي عاش في أوروبا وأجزاء من آسيا واختفى منذ نحو ثلاثة آلاف عام. الهيكل العظمى بطول خمسة أقدام و 425 بوصات ويعتقد ان هذا هو الطول الطبيعي لانسان نياندرتال. وتم التعرف على حفريات نياندرتال منذ عام 1956 غير ان قصة هذا الانسان كانت دائماً تمثل لغزاً للعلماء، فهم مثل الديناصورات في دراسات الانسان القديم. وانقراض هذا الانسان لم يكن واضح الأسباب أيضاً مثل انقراض الديناصورات، وخرجت بشأن ذلك نظريات عدة وترى الثقافة والكتابات العلمية أيضاً ان انسان نياندرتال هو رمز للانسان القديم المتخلف وصورة كاريكاتورية لانسان الكهوف، وينظر إلى انسان نياندرتال على انه من طبقة أدنى ولا يتمتع بذكاء كبير يكفي ليساعده على البقاء برغم ان نياندرتال عاش خلال ظروف مناخية شديدة الصعوبة منذ مئتي ألف عام ولفترة تزيد على 125 ألف عام إلى 150 ألف عام. ومن أسباب سوء فهم انسان نياندرتال هو عدم توفر هيكل عظمي كامل واحد فقط له، فقد عثر على عدة أشكال لعظام انسان نياندرتال مما دعا العلماء إلى الوصول إلى تفسيرات مختلفة لسلوكه ونمط حياته وشكله، ويقول الباحثون ان الدراسة الحقيقية لانسان نياندرتال تبدأ من تحليل الهيكل العظمي. يقول دكتور اريك ترنيكوس المتخصص في انسان نياندرتال بجامعة واشنطن ان اعادة بناء الهيكل العظمي لانساني نياندرتال أمر مهم بصفة خاصة لنماذج الحاسوب لمعرفة آلية حركة هذا الانسان وطريقة وقوفه ومشيه وعدوه. وقد قام الفنيون في المتحف بصبر وحرفية الجراحين بتجميع الهيكل العظمي الكامل من أجزاء حفرية عثر عليها في أماكن متفرقة في أوروبا والشرق الأوسط. ويقول جاري سواير كبير الفنيين في قسم دراسات الانسان القديم ان الهيكل العظمي الكامل في حقيقته نوع من زراعة الاجزاء المتفرقة. وانتهى الفنيون من تجميع الهيكل العظمي الكامل في الصيف الماضي وأضافوا أجزء جديدة للجسم لتوضيح الشكل النهائي، و90 في المئة من أجزاء الهيكل مصنوع من مادة البروليتان، وليس أجزاء حفرية حقيقية لكنها بنيت على أساس الحفريات وتأخذ اللون البني الضارب إلى الصفرة، وهو لون معظم أجزاء الحفريات التي عثروا عليها، وهناك بعض الاجزاء التي استنبطوها مثل غضروف القفص الصدري والاجزاء المستنبطة تأخذ اللون الرمادي. ويقول سواير ان الأمر لم يكن سهلاً فليس هناك أجزاء كاملة متاحة من عظام انسان نياندرتال وقد استعار المتحف اجزاء من مؤسسات ومتاحف اخرى مثل الضلوع والعمود الفقري وعظام الفخذ وأجزاء أخرى. وقد عاشت مجموعتان من الانسان القديم في أوروبا اعتباراً من 40 ألف عام مضت وقامت كلتا المجموعتين بصناعة أدوات حجرية واستخدمتا النار وكان لأفرادهما فم بحجم كبير لكن انسان نياندرتال تميز بالوجه المسطح، والمفترض ان الانسان الحديث هاجر إلى أوروبا من أفريقيا، وكان أكثر طولاً وعظامه أخف وزناً وأصغر حجماً والوجه أقل تسطيحاً غير ان هناك بعض التشابهات بينه وبين الانسان القديم، وأكمل الفنيون شكل الرأس من أجزاء من الجمجمة عثر عليها في موقع في فرنسا، وبعض أجزاء الأرجل والذراع وعظام الحوض هي من حفريات أصيلة عثر عليها في محجر للحجر الرملي في ألمانيا. ويبدو ان آخر عهد انسان نياندرتال كان في شبه جزيرة ايبيريا منذ أقل من 30 ألف عام، ولا تزال أسباب انقراض انسان نياندرتال قيد الجدل، فهل قضى عليه الانسان الحديث من أجل التنافس على الموارد أم قتله في معركة بين الجنسين؟ وهل تزاوج الانسان الحديث مع انسان نياندرتال كل هذه الأسئلة لا تزال في حاجة إلى اجابات ويذكر ان انسان نياندرتال يتميز بذراع أقصر وذقن مسطحة ومنكب أعرض ولا يظهر له وسط مقارنة بالانسان الحديث، والقفص الصدري اكبر من نظيره في الانسان الحديث ويأخذ شكل الجرس، والجبهة منحدرة والوجه يتجه نحو الأمام.