الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 هذا الكتاب في حاجة الى وقفة منّا جميعاً، نحن العرب والمسلمين، فهو يؤكد ان المستقبل لنا واننا إلى بقاء، والغرب الى فناء، ومن هنا بالأساس تأتي ضرورة أن يقرأه كل عربي ومسلم لاستيعاب جوهر ما يطرحه عبر الرقم والاحصاء والتصريح والكلمة، فخلاصته تشدد على ان الغرب بدأ العد التنازلي نحو الفناء، والمؤلف لا يدع ما يقوله معلقاً في الهواء وإنما يقدم الأسباب، ويقول ان البيض في لندن مثلاً سيكونون أقلية ويحدد الأسباب التي تدعوه الى استنتاج ذلك، ويشير الى ان الفرق بين المسلمين والشعوب الغربية ان المسلمين لديهم الرغبة في الانجاب وفي استعادة الأمجاد، أما الغرب فليس لديه أي رغبة في هذا أو ذاك. نحن إذن نجد أنفسنا هنا أمام كتاب يؤكد ان الغرب قد حفر قبره بيده عندما أخترع الحبوب القاتلة المسماة بحبوب منع الحمل، ويشير الى أن هذه الحبوب الى جانب الوسائل الاخرى لمنع الحمل وانخفاض معدلات الخصوبة لدى المرأة الغربية والتفكك الأسري وعدم الرغبة في تكوين أسرة أو انجاب المزيد من الأطفال، كذلك يعد السبب المباشر في انهيار الغرب. إنه كتاب يذكرنا بأن الانسحاب الاسرائيلي من لبنان وعروضها بأن الانسحاب الاسرائيلي من لبنان وعروضها بالانسحاب من الجولان لم تجيء إلا بسبب انتفاضة قادتها حماس بطريقة أو بأخرى في وقت ما، والمؤلف يحرص على ان يذكر لنا كم هو عدد سكان اسرائيل الآن وعددها بعد 25 سنة ثم بعد 50 سنة وكذلك فعل مع كل دولة من دول الجوار. إنه كتاب يشرح لنا كيف انه في كل الدول الغربية أصبحت الكنائس خاوية والمساجد ممتلئة. ويشير المؤلف الى معلومة قد يجهلها الكثيرون، وهي انه في ألمانيا ـ على سبيل المثال ـ هناك 1500 مسجد. والى إن المرأة الفلسطينية معدلات الخصوبة لديها تتراوح بين 45 الى 66 أطفال لكل امرأة. بهذا المعنى فإن المؤلف باتريك بوكانان، سواء قصد ذلك أم لم يقصده، يضيء لنا الطريق ويفتح أعيننا على حقائق لم نكن نعلمها عن سبب الحرب على الاسباب التي يشنها الغرب بقيادة الولايات المتحدة واسرائيل، ويشرح لنا لماذا تلجأ الولايات المتحدة الى تفتيت الدول الاسلامية، فالكثير منّا يحسبون ان ذلك يجيء لسبب سياسي، لكن الحقيقة هي انهم لا يريدون للمسلمين ان يكونوا قوة سكانية يصبحون هم الى جوارها أقلية، وما يقدمه لنا المؤلف هو كتاب من النوع الذي يجب أن يقرأه كل مسئول عربي ومسلم بتمعن، وسوف يخرج منه بمعلومة أو رقم أو فكرة، لابد أن ينفعه اليوم أو غداً. أجناس في خطر يبدأ الكتاب ذو الفصول العشرة بالفصل الأول بعنوان «أجناس في خطر» ويستهله المؤلف بايضاح انه إذا كان النمو السكاني كان ولايزال دليلاً على صحة الأمم ورقي الحضارات، فإن انخفاض عدد السكان كان ايضاً ولايزال دليلاً على انهيار الأمم والحضارات. وإذا كانت تلك المقولة صحيحة فإن الحضارة الغربية ـ دعك من القوة والثروة ـ تعيش الآن ظرفاً حرجاً خطت فيه شعوب الغرب أولى خطواتها نحو الاختفاء. في الستينيات كان عدد سكان أوروبا فضلاً عن الأميركيين والاستراليين والكندييين 750 مليون نسمة، أي ما كان يوازي ربع عدد سكان العالم الذي بلغ آنذاك ثلاثة مليارات من البشر، وفي حين ان عدد سكان العالم قد تضاعف ليبلغ ستة مليارات خلال أربعين عاماً، فإن الشعوب الاوروبية التي توقفت عن الزيادة وأصبح تعدادها ثابتاً في معظم الدول بدأت بالفعل في التراجع. من بين الدول الأوروبية التي يبلغ عددها 47 دولة، كانت ألبانيا وهي وحدها الدولة المسلمة في أوروبا حتى عام 2000 تحقق معدلات زيادة في الانجاب تكفي لبقائها الى ما لا نهاية. لقد بدأت أوروبا تموت، والمستقبل مخيف كما يقول المؤلف، فخلال الفترة من عام 2000 الى عام 2050 سوف يزيد عدد سكان العالم بمقدار 3 مليارات ليصبح الرقم تسعة مليارات نسمة. لكن نسبة الـ 50% هذه من الزيادة السكانية سوف تحدث فقط في كل من آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية في حين ان مئة مليون شخص من المخزون الاوروبي سوف يختفون عن وجه الأرض. ويدق المؤلف ناقوس الخطر فيقول: في عام 1960 كان عدد سكان أوروبا يبلغ ربع سكان العالم، في عام 2000 أصبح سُدس سكان العالم، وفي عام 2050 سيصبح عدد سكان أوروبا عُشر سكان العالم. تلك هي احصائيات جنس منقرض ويقول المؤلف أيضاً انه في عام 2000 بلغ عدد سكان أوروبا من ايسلندا الى روسيا 728 مليون نسمة. ومع معدلات الزيادة السكانية الحالية وبدون الهجرة الجديدة فإن هذا الرقم سوف ينخفض الى 600 مليون بحلول عام 2050، بل ان احدى احصائيات الأمم المتحدة تؤكد ان هذا الرقم سيكون 556 مليوناً وليس 600، ومع استمرار معدلات الخصوبة الحالية سوف ينخفض عدد سكان أوروبا الى 207 ملايين نسمة في نهاية القرن الحادي والعشرين، أي سينخفض 30% عن العدد الحالي. ويعزو المؤلف أحد الأسباب في ذلك الى الاشتراكية التي كانت تمثل رؤية مبهجة للمفكرين الاوروبيين على مدى أجيال عديدة، فما دام كل شخص سيحصل على معاش من الدولة عند بلوغه سن التقاعد، فإن الأطفال لم يعودوا هم بوليصة التأمين على الحياة عند الكبر. وكما يقول د. جون والاس من جامعة جونز هوبكنز: إذا استطاعت المرأة أن تكسب أكثر مما تحتاج بحيث تستطيع الاعتماد على نفسها، فلن يصبح الزوج مهماً أو ضرورياً في حياتها. وإذا استطاع الرجل ان يشبع دافعه الجنسي من دون انجاب أطفال فلماذا يتزوج؟ ويضيف انه عن طريق تحرير الأزواج والزوجات والاطفال من المسئوليات الأسرية يكون الاشتراكيون الأوروبيون قد ألغوا الحاجة الى وجود أسرة، وبالتالي بدأت الأسر في الاختفاء، وعندما تختفي الأسر ستختفي معها أوروبا. لكن في الوقت الذي تأخذ أوروبا طريقها للاختفاء، يضيف العالم الثالث مئة مليون شخص ـ أي مكسيك جديدة ـ إلى العالم كل 15 شهراً، أي سيضخ العالم الثالث 40 مكسيكاً جديدة بحلول عام 2050 في الوقت الذي سيقل فيه عدد سكان أوروبا عن عدد سكان بلجيكا وهولندا والدنمارك والسويد والنرويج وألمانيا. ويقدم المؤلف تحليلاً للموقف السكاني لبعض الدول الاوروبية، ويبدأ بايطاليا فيقول ان ايطاليا التي أعطت البشرية روما ومجدها الكبير، وأنجبت دانتي ومايكل أنجلو وكولومبوس وغاليليو أصبح الوضع فيها أكثر سوءاً، حيث ان معدلات النمو السكاني في ايطاليا بالتوالد أقل من نصف طفل لكل امرأة. وعند هذا المعدل فإن تعداد سكان ايطاليا الذي يبلغ خمسين مليون نسمة سوف ينخفض الى 41 مليوناً بحلول عام 2050، كما ان 2% فقط من تعداد سكان ايطاليا في ذلك العالم سيكون عمرهم أقل من خمس سنوات، في حين ان أكثر من 40% سيكون عمرهم فوق الخامسة وستين عاماً. وعن روسيا يقول المؤلف متسائلاً: ما الذي حدث للامبراطورية السوفييتية التي أصابت العالم بالرعب لمدة 75 عاماً؟ ويجيب: إن ما حدث لها هو انه مع معدلات الانجاب المنخفضة للمرأة الروسية التي بلغت 135 طفل لكل امرأة فإن تعداد روسيا البالغ 147 مليون نسمة سوف ينخفض الى 114 مليون نسمة بحلول عام 2050 أي سينخفض عدد السكان بنحو 30 مليون نسمة، وهو العدد نفسه من البشر الذي قيل انه أبيد على يد ستالين. وفي ذلك العام ايضاً سوف ينخفض عدد الأطفال الروس تحت 15 سنة من 26 الي 16 مليوناً، في حين ان عدد كبار السن البالغ عددهم 18 مليوناً الآن سوف يزيد الى 28 مليوناً. وفي بريطانيا، حسبما يقول المؤلف، سنجد ان البيض في العاصمة لندن سوف يصبحون أقلية بحلول عام 2010، ويعزو المؤلف السبب في ذلك إلى انخفاض معدلات الانجاب بين السكان البريطانيين الأصليين. ففي عام 2000 بلغ عدد المواليد في انجلترا وويلز 17400 مولود بانخفاض نسبته 3% عن عام 1999، وهي أدنى المعدلات في بريطانيا منذ الاحصاء السكاني لعام 1924. وعن اليابان يقول المؤلف انها في عزلة تامة عن العالم، لكن خلال 30 عاماً أصبحت تنافس القوى الغربية فهزمت الصين واستعمرت تايوان، وبعد الحرب العالمية الثانية أصبحت اليابان الدولة الأكثر ديناميكية في العالم على وجه الأرض. وفي عام 1990 أصبح اقتصادها ثاني أضخم اقتصاد في العالم، وهي في نصف مساحة الولايات المتحدة، وهو انجاز غير عادي بالنسبة لشعب غير عادي ايضاً. لكن شيئاً ما حدث لليابان، فهي ايضاً بدأت تموت، ومعدلات الانجاب فيها الآن نصف ما كانت عليه في عام 1950، ويبلغ تعداد سكان اليابان الآن نحو 127 مليون نسمة، لكن هذا الرقم سوف ينخفض الى 104 ملايين نسمة بحلول عام 2050 حيث سيكون عدد الأطفال في ذلك العام نصف عددهم عام 1950، وسيكون كبار السن 8 أضعاف عددهم في عام 1950 ايضاً. وبالتالي فإن ديناميكية اليابان سوف تموت ويتقلص دورها الآسيوي، حيث سيكون عام 2050 هناك 15 صينياً لكل ياباني واحد. والفلبين التي كان تعداد سكانها عام 1950 ربع سكان اليابان سوف يزيد سكانها عن سكان اليابان عام 2050. ويعزو المؤلف سببت انخفاض عدد أطفال اليابان الى ان أكثر من نصف نساء اليابان لا يتزوجن قبل سن الثلاثين وهن يرفعن شعار «أعيش لنفسي واستمتع بالحياة». ومع انخفاض عدد تلاميذ المدارس الابتدائية عام 2000 الى أدنى المعدلات في تاريخ اليابان رفعت طوكيو علاوة الطفل الى 2400 دولار سنوياً لكل طفل لمدة ستة أعوام. ويعيد المؤلف طرح السؤال: هل موت الغرب حتمي؟ ويجيب متسائلا: مثل كل النبوءات السابقة عن تراجع الغرب وانهياره هل ستمر هذه الكأس ايضاً من دون ان نشربها؟ ويضيف ان مالتس كان على خطأ وماركس كان على خطأ، وان الديمقراطية لم تمت خلال الكساد الكبير، كما تنبأ الشيوعيون، وان خروتشوف لم يدفننا ولكننا نحن الذين دفناه. ثم يطرح سؤالاً مهماً: من ذا الذي تنبأ باختفاء الامبراطورية السوفييتية أو تفكك الاتحاد السوفييتي؟ أليس من الممكن ان الدول الأكثر كثافة سكانية مثل الصين والهند وأندونيسيا يمكن هي الأخرى أن تتفكك؟ ويؤكد الكاتب ان وفاة الغرب ليست نبوءة لشيء سوف يحدث، لكنها مجرد تسجيل لشيء واقع الآن، ويشير الى ان دول العالم الأول تموت الآن، حيث تواجه مشكلة تتعلق بالموت ليس بسبب شيء ما يحدث في العالم الثالث، لكن بسبب ما لا يحدث في العالم الأول. فعلى مدى عقود طويلة فإن معدلات الخصوبة في الدول الغربية آخذة في التناقص. وفيما عدا ألبانيا المسلمة، ليست هناك دولة أوروبية تنجب عدداً من الاطفال يكفي لعملية الاحلال لشعبها. والعالم كله يعاني من مشكلة ان كبار السن يموتون بأسرع من معدل ميلاد الاطفال، ولا يوجد أي دليل على حدوث العكس، وبالتالي فإن أعداد الاوروبيين بدأت في الانخفاض، انها ليست مسألة نبوءة، لكنها عملية حسابية بحتة. الحبوب القاتلة يقول الكتاب ان ذروة انجاب الاطفال بعد الحرب العالمية الثانية بدأت في عام 1946 وبلغت أقصى قممها في عام 1957، ثم بدأت في التراجع اعتباراً من عام 1964. وفي حين ان جيل الحرب العالمية الثانية قد بدأ في الانجاب وبدأت الطفرة الانجابية في الظهور، تم اكتشاف وسيلة جديدة لمنع الحمل. ويقول المؤلف ربما سيجيء اليوم الذي سيطلق فيه المؤرخون على حبوب منع الحمل: «حبوب انتحار الغرب» وقد تم الترخيص لهذه الحبوب عام 1960، وفي عام 1963 كان 6% من الاميركيات المتزوجات يستخدمن تلك الحبوب التي اكتشفها دكتور روك. وفي عام 1970 كان 43% من سيدات أميركا يستخدمن هذه الحبوب. والى جانب هذه الحبوب ظهر خطر الاجهاض وبحلول عام 1966 كانت تجرى 6 آلاف عملية اجهاض سنويا وارتفع الرقم عام 1970 الى 200 ألف في الولايات المتحدة عندما قام كل من روكفلر حاكم نيويورك ورونالد ريغان حاكم ولاية كاليفورنيا بالتوقيع على اكثر قوانين الاجهاض تحرراً في اميركا، وفي عام 1973 قفز الرقم الى 600 ألف نقلا عن احصاءات عدد السكان الصادرة عن الامم المتحدة. ويعود المؤلف مرة أخرى إلى الارقام الاوروبية فيقول: في عام 2000 كان هناك 494 مليون اوروبي تتراوح اعمارهم بين 15 و65 عاما لكن بحلول عام 2050 سينخفض العدد الى 365 مليونا لكن الاوروبيين الذين يزيد عمرهم على 65 عاما والبالغ عددهم 107 ملايين سوف يرتفع الى 172 مليونا بحلول ذلك العام. وخلال خمسين عاماً سوف ينخفض معدل الشباب الاوروبي مقابل كبار السن من 5 الى 1 ومن 2 الى 1 وبحلول عام 2050 سيكون ثلث الاوروبيين فوق الستين، وفي كل من بريطانيا والمانيا وفرنسا واسبانيا هناك شخص من بين كل عشرة اشخاص فوق الثمانين. لمن تقرع الاجراس؟ يقول المؤلف انه منذ القرن السادس عشر وحتى القرن العشرين استعمرت الدول الغربية الكبرى معظم العالم، وفي عام 1754 طرد الاميركيون الفرنسيين ثم الاسبان من القارة واستولوا على نصف المكسيك. واستولى الروس بقيادة ال رومانوف على جميع الاراضي الواقعة بين القطب الشمالي وافغانستان ومن بروسيا الى المحيط الهادي اما البريطانيون والدول الاوروبية فقد استعمروا افريقيا وجنوب شرق آسيا وانشأت مستعمرات على سواحل الصين. اما اليوم فقد بدأ التقهقر الكبير للغرب، الذي بدأ بانهيار الامبراطوريات الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، وبلغ ذلك ذروته في القرن العشرين عندما بدأت الموجة الاسلامية الكبرى تنتشر في اوروبا، وبدأت شعوب آسيا الوسطى والصين تطالب باسترداد ما اخذه القياصرة منهم منذ قرون مضت وبحلول عام 2050 تكون روسيا قد فقدت اجزاء من سيبيريا وسوف تخرج من القوفاز وتعود الى اوروبا. وعن تعداد السكان في الخليج يقول الكتاب ان عدد سكان العراق مع 2000 بلغ 231 مليون نسمة وسيرتفع بحلول عام 2025 الى 41 مليون وايران التي بلغ عددها 677 مليونا عام 2000 سيقفز عدد سكانها الى 945 مليونا عام 2025. وفي عام 1990 كانت الولايات المتحدة تتباهى بأسطولها البحري البالغ قوامه 600 سفينة في عصر رونالد ريغان ومنذ حرب الخليج انخفض سلاح البحرية الاميركي الى النصف، والجيش الاميركي ايضا انخفض بمقدار النصف والقوات الجوية ايضا انخفضت بمقدار النصف، وبحلول عام 2010 تتوقع الولايات المتحدة ان يبلغ قوام اسطولها البحري مئتي قطعة بحرية. التحالف الدولي الكبير الذي شكله الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش (الاب) لمواجهة العراق انهار، فالدول العربية خرجت من التحالف وكذلك الاوروبيون ولم يتبق سوى بريطانيا التي خفضت قواتها في الخليج بمعدل النصف منذ نهاية الحرب الباردة. وكان جيش شوارزكوف يمكنه ان يتجه الى بغداد، ويلقي القبض على اعضاء القيادة العراقية لكن مع القوات الاميركية الحالية والمستوى المنخفض لقوات الحلفاء وخروج العرب والاوروبيين من التحالف فليس من المحتمل ان تكون هناك «عاصفة صحراء» ثانية. في عام 2025 سيكون تعداد ايران 945 مليون نسمة وهو يفوق تعداد اي دولة اوروبية، فيما عدا روسيا، وسيكون قد مضى على اختراع القنبلة الذرية 80 عاماً، وايران التي تمتلك الآن صواريخ باليستية سوف تمتلك القنبلة الذرية في ذلك العام بالتأكيد. ومنذ بداية عصر الذرة لم يحدث ان امتلكت دولة ما اسلحة ذرية ثم تعرضت لغزو او شنت حرب ضدها. الاستثناء الوحيد من ذلك هو اسرائيل عندما تعرضت لهجوم بصواريخ سكود العراقية، وقد ازيلت هذه الصواريخ الآن. سكان اسرائيل يتزايدون، ولكن ليس بالنسبة التي يتزايد بها سكان دول الجوار، وهو السبب الذي دعا كلا من اسحق رابين وايهود باراك لتبني سياسة «الارض مقابل السلام». معدل الخصوبة في صفوف عرب 1948 هو 45 أطفال لكل امرأة وفي الضفة الغربية 55 أطفال لكل امرأة وفي قطاع غزة 66 أطفال لكل امرأة. ولهذا السبب فإن اسرائيل سوف تعاني من مشكلة الوجود. وبحلول عام 2025 سيزيد تعداد عرب 1948 بنحو 21 مليون نسمة في حين ان دول ا لجوار العربية سيزيد تعداد سكانها بمقدار 622 مليون نسمة، فلنفكر في الصراع الفلسطيني الفلسطيني من هذه الزاوية. في عام 2025 سيكون هناك مليون فلسطيني داخل اسرائيل و7 ملايين في الضفة الغربية وقطاع غزة و 7 ملايين في الاردن اي ان 16 مليون فلسطيني سيعيشون مع 6 ملايين اسرائيلي يهودي. وهناك ملحوظة مهمة يذكرها مؤلف الكتاب وهي ان 60% من سكان الاردن فلسطينيون، وفي عام 2050 سيكون هناك 3 ملايين فلسطيني داخل اسرائيل، و12 مليونا في الضفة والقطاع وعشرة ملايين في الاردن اي ان 25 مليون فلسطيني سيعيشون جنبا الى جنب مع 7 ملايين اسرائيلي يهودي بحلول منتصف هذا القرن. ويقول المؤلف انه على الرغم من كل ما حدث طوال العقود الماضية، الا ان كل الشواهد تؤكد ان الصحوة الاسلامية فعيلة فالحركة الاسلامية تنشط الآن في الفلبين والقوى الاسلامية تحارب الانفصاليين في اندونيسيا، ومن فلسطين الى باكستان خرجت المظاهرات التي اعربت عن ابتهاجها لاحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. وقد خرجت اسرائيل من جنوب لبنان بفضل جهود رجال حزب الله، وسوف تخرج من الضفة الغربية وقطاع غزة عن طريق الانتفاضة التي تلعب فيها حماس دورا مهما، وفي تركيا والجزائر أتت الانتخابات التي اجريت في التسعينيات بأنظمة اسلامية كما ان الشريعة الاسلامية تطبق الآن في عشر ولايات شمالية في نيجيريا، وفي اوروبا فإن الطوائف المسيحية بدأت تموت، والكنائس تغدو خاوية، والمساجد تمتليء عن آخرها، هناك خمسة ملايين مسلم في فرنسا وما بين 12 الى 15 مليونا في دول الاتحاد الاوروبي، وهناك 1500 مسجد في المانيا. وقد احتل الاسلام المرتبة الثانية في الديانات في اوروبا بدلا من اليهودية، وفي الوقت ينحسر المد المسيحي من اوروبا يحل محله المد الاسلامي، وفي عام 2000 ارتفع عدد المسلمين في العالم لأول مرة عن عدد الكاثوليك. ويشدد المؤلف على انه على الرغم من ان التجارب التي شهدتها افغانستان وايران والسودان لم توجد دولة حديثة يمكن ان تكون نموذجا للدول الاسلامية الاخرى، فإن الدين الاسلامي نفسه لم يفشل، ففي العلوم والتقنية والاقتصاد والصناعة والزراعة والتسلح وفي اوروبا والولايات المتحدة واليابان هناك اجيال مقبلة من المسلمين . ويؤكد المؤلف ان العالم الاسلامي يمتلك شيئا ما فقده الغرب هو الرغبة في الانجاب والرغبة في استمرار حضارتهم وثقافتهم وعائلاتهم وايمانهم واليوم ومن الصعب ان تجد دولة غربية لا يموت سكانها الاصليون، كما انه من الصعب ايضا ان تجد بلدا اسلاميا لا يعاني من الانفجار السكاني لسكانه الاصليين. وقد تعلم الغرب ان الاسلام يتذكر ما نسيه، اي الغرب نفسه: «ليست هناك رؤية لكن هناك ايماناً». اسرائيل .. رؤية مختلفة يستطرد المؤلف مثلما كان الاميركيون في منطقة القناة وروديسيا البريطانية وجمهورية جنوب افريقيا بالامس، فان اسرائيل قد ينظر اليها اليوم باعتبارها مجازا وعالما صغيرا للغرب نفسه. في حربها عام 1948، توسعت اسرائيل الى ما وراء خطوطها التي حددها قرار التقسيم، فاحتلت أراضي من مصر وهضبة الجولان السورية واحتلت سيناء واتجهت الي ضواحي بيروت وطردت منظمة التحرير الفلسطينية لكن دولة اسرائيل بدأت في التراجع بالفعل. في عام 1973 عبر المصريون قناة السويس واستعادوا سيناء وبعد خمس سنوات استعادت مصر شبه جزيرة سيناء بكاملها، وفي الثمانينيات والتسعينيات استطاعت الميليشيات الاسلامية طرد اسرائيل من جنوب لبنان وشن الفلسطينيون انتفاضة وضعت اسرائيل في موضع بالغ الدقة والحرج، وفي عام 2000 عرض ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل في ذلك الوقت 99% من مرتفعات الجولان مقابل السلام مع سوريا و 85% من الضفة وغزة والقدس والقدس الشرقية مقابل السلام مع فلسطين مستقلة لكن الاسد وعرفات رفضا العرض. وكل ما حدث من تنازلات اسرائيلية وعروض الى العرب كان بسبب الانتفاضة التي يقودها اسلاميون. وينتهي المؤلف الى ان المستقبل القريب وليس البعيد في صالح المسلمين والعرب، لو احسنوا قراءة الحاضر والمستقبل، وبشرط ان يحسنوا تربية الاجيال المقبلة. تأليف: باتريك بوكانان