الاربعاء 12 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 15 يناير 2003 من السابق لأوانه التقدير، ولكن كما تبدو الامور حاليا، فإن القضايا الاخيرة المتعلقة بعائلة شارون هي الاخرى لن تؤثر على نتائج الانتخابات. ما كان هو ما سيكون. الفساد، اذا ما كان مثل هذا الامر بالفعل، لا يترك هنا انطباعا على أحد. فماذا اذا، هكذا سيقول المقتنعون. ماذا اذا أخذ قرضا كي يغطي قرضا سابقا، وبعد ذلك قرض ثالث كي يغطي القرض الثاني. فمن لا يفعل هذا؟ إسرائيل مكونة من خلطات. الجميع يلعب اللعبة المعروفة لاخفاء الحقيقة حتى لا يعود ثمة مفر ويكونوا ملزمين بالكشف عنها. واذا كان هذا هكذا، فلماذا نرغب في ان يكون زعيمنا مختلفا؟ بالعكس، فليكن مثلنا. هذه هي الحالة الاسرائيلية، وليس ثمة هنا حتى ولو تطلعات في ان تكون القيادة نقية من كل خلل. فنحن نعرف ان مثل هذا الوضع لا يحتمل. وما لا نطلبه من انفسنا، لماذا ينبغي لنا ان نطلبه من عائلة رئيس الوزراء؟ ما هذه الازدواجية؟ حسنا، سيقول المؤيدون الكثر، ليس ازدواجية بل انتهازية سياسية. ليس المهم ما فعله شارون، بل ماذا كان دافع وزارة العدل في التحقيق في الموضوع الآن بالذات، وبالأساس، ماذا كان دافع وسائل الاعلام للكشف عنه في هذا التوقيت. لا تقلق يا شارون، فنحن معك بالنار والماء. فأنت تكافح الفساد بكل قوتك. وانظروا كيف انه أقال في خمس دقائق نائبة الوزير، نوعامي بلومنتال. بلومنتال؟ ذكروني، على ماذا دار الحديث في واقع الحال؟ لقد نسينا. حسنا، هي مشبوه بها بأنها دفعت لقاء استضافة في فندق مقابل وعد بالتصويت لها في الانتخابات الداخلية. هذه الايام عسيرة على نحو خاص وذلك لانه بضربة واحدة تبين لنا اننا فقدنا كل مقياس للسلوك السليم. ليس لدينا بوصلة نعرف من خلالها ما هو الصحيح وما هو الخطأ، ما هو المسموح وما هو المحظور. فنحن نبحر في الفوضى الاخلاقية والقيمية، وليس هناك من قيود، ورويدا رويدا تتقلص كل المعايير، وما كان يبدو غير مقبول يصبح مجرد شيء آخر عديم المعنى. القوة والفخامة هما الأساس، ومن اجلهما يمكن استعباد كل قيمة. هذه هي التهمة الكبرى التي تقف اليوم عند بوابة رئيس الوزراء. وحتى لو تبين ان كل اجراءات القروض كانت قانونية، وان ذات سيريل كيرن الغريب أعطى مليون ونصف دولار كفعل صداقة، فستبقى مسألة لماذا لم يبلغ عن ذلك في التحقيق الذي جرى في موضوع الجمعيات. وسيبقى مطروحا سلوك المسؤول الأكبر في الدولة، والذي فضل عدم بيع أحد أملاكه الكثيرة كي يغطي ديونه. سيكون هناك من يقولوا ان هذا اعتبار اقتصادي بحت، يقضي بأنه من الأفضل الاقتراض على البيع. لا يوجد شيء كهذا عندما يدور الحديث عن رئيس وزراء. أو على الأقل حتى الآن لم يحصل مثل هذا الامر. فمنذ هذه اللحظة سينظر كل امريء في عينيه مباشرة. كل ما يلزم هو محامي جيد، وكل شيء يتدبر. عومري وجلعاد شارون هما نجلان مخلصان لأبيهما. كلاهما ملح الارض، لطيفان، سمحان، لا يثيران أي عداء. مظهرهما البريء، ولا سيما مظهر عومري، لا يفيد شيئا عن نزعة القوة والانعدام التام لمعايير السلوك. فها هو عومري، بابتسامته الخجول ومشيته البطيئة، ينضم الى حزب الليكود رجال جيش لبنان الجنوبي السابقين ممن لا يملكون حق المواطنة، أو حتى حق التصويت كي يضمن انتخاب والده في المركز. فهل يعقل ان يمضي عومري المتواضع اجازته في الجواريش، والذي قد يكون المكان الأكثر اشكالية في إسرائيل، كي يحصل على 57 عضوا جديدا؟ وماذا يوجد لجلعاد ليبحث عنه لدى دافيد أبل الذي يدخل ويخرج من غرف التحقيق لدى الشرطة؟ ولقاء ماذا تلقى أجر استشارة من عشرين ألف دولار في الشهر في موضوع الجزيرة اليونانية؟ فهل لم يتصور للحظة، بصفته نجل رئيس الوزراء، انه محظور عليه الدخول في اتفاقات كهذه؟والأكثر اثارة للحزن هو انه بعد عدة شهور ستبدو لنا هذه الشبهات كلعبة اطفال، وذلك ان المعيار سيتغير مرة اخرى بحيث لا يعود أحد يتعرف عليه، وما يبدو لنا اليوم كأمر خطير، سيبدو غدا كأمر تافه. وعلى هذا ينبغي لشارون ان يفكر جيدا، حين يواصل حياته وسباقه لرئاسة الوزراء وكأن شيئا لم يكن. بقلم: يعيل باز ملميد _ عن «معاريف»