الاربعاء 12 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 15 يناير 2003 على الرغم من كل الهجمات التي تشن عليّ في الصحف الدينية، لم اغير مواقفي بشأن الدين اليهودي وتراث اسرائيل. كذلك الان اعتقد بان على اسرائيل ان تمتنع عن الاكراه العرقي الديني، وليس فقط عن الاكراه الديني، وعليها ان توفر الحاجات الدينية المرتبطة بها. لم اغير مواقفي ايضا بشأن تجنيد طلاب المدرسة الدينية، شريطة احترام الاتفاق الاصلي باعفاء من الخدمة العسكرية مئات، وليس آلاف، من طلاب المدرسة الدينية الذين يتفرغون للدين. لم اغير موقفي بصدد الحفاظ على قدسية السبت وعلى حلال المواد الغذائية في المؤسسات الرسمية. الاحزاب الدينية هي التي غيرت موقفها بشأن اسرائيل. كان هدفها في السابق تمثيل المتطلبات الدينية من وجهة نظر رسمية. والآن فإن أعداداً منها تعمل من اجل الحفاظ على نفسها باسم المصالح الدينية، وتواصل شق صف الرأي العام. فالمفدال مثلا، كان في السابق حزب وسط، بمثابة جسر بين المتدينين العلمانيين من اجل وحدة الشعب. والان فهو يميل الى طرف واحد فقط، المستوطنين، وصوته يزن في اذان كل شخص يتطلع الى وحدة اسرائيل. وشاس اعلنت انها ستؤيد ارييل شارون وسياسته بدون ان تصغي الى الرأي الاخر. هذا تسييس للدين بدون النظر الى وضع اسرائيل. اعرب حاخام كبير في اسرائيل، الحاخام بكشي ـ دورون علنا عن رأيه بانه يكفينا حاخام رئيسي واحد، جدير لشعب واحد. واقترح الغاء المجالس الدينية التي تكلف حوالي 600 مليون شيكل في السنة لاسرائيل التي تعاني من ضائقة والتي جزء من سكانها على وشك المجاعة. وفي الاموال التي يمكن توفيرها من الممكن تقديم تعليم للكثير من الشبان في اسرائيل. وكذلك اقترح التسهيل في عملية تهويد المهاجرين الذين نجمت عقدتهم العائلية بسبب النظام الشيوعي، المناهض لليهود وللصهيونية. صحيح ان الانسان لا يستطيع تغيير والديه او تاريخه. فهو يستطيع ان يؤثر فقط على مصير اولاده. لقد أضر الزواج المختلط الشعب اليهودي اكثر من اولئك الذين يتجاهل التهويد المشدد تاريخ عائلاتهم. ان مواقف الحاخام بكشي - دورون من شأنها ان تؤدي الى احترام حقيقي ليهودية جديرة باسمها غير مرتبطة بمنطق حزبي ضيق. ثمة حاخامون، وخاصة في المناطق نصبوا انفسهم حكاما على حياة معارضين سياسيين وقضاة في اسرائيل. من الذي نصبّهم؟ انا احترم الحاخامين الذين ينشغلون في الدين. انهم لم ينتخبوا للانشغال في السياسة. الكنيست خاصتنا بائسة. يوجد بها 17 حزبا وتضغط من اجل زيادة الميزانية ـ كل واحدة من اجل نفسها. من اجل اتخاذ قرار يجب في كل مرة انشاء ائتلاف جديد ويجب في كل مرة ان تدفع من جديد. ويتولد الانطباع بان لدينا دولة من اجل الاحزاب وليس احزاب من اجل الدولة. من اجل اشفاء الديمقراطية يجب تقليص عدد الاحزاب، من خلال رفع نسبة الحسم من 15 ـ 5 كما هو متبع في المجتمعات الديمقراطية السليمة. ومرة اخرى الاحزاب الدينية تمنع ذلك. من المفضل ان يكون هناك يهود متدينين في كل حزب، وان يؤثروا على مواقفها، من ان يكون هناك احزاب دينية تحاول الضغط بدل التأثير. ان الشعب اليهودي، والعالم الغربي كله لم يكن ليوجد بدون الكلمات العشر. وهذه الكلمات ليست بحاجة الى احزاب. التعليم الديني هو بنظري الاساس، اكثر من الابتزازات الحزبية التي تعطي معنى سياسي لاوامر سماوية خالدة. بقلم: شمعون بيريز _ عن «يديعوت أحرونوت»