الاربعاء 12 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 15 يناير 2003 ان أقوال محمد رعد، رئيس الدائرة السياسية لحزب الله ورئيس مندوبي المنظمة في البرلمان اللبناني، بأن حزب الله لا ينوي مهاجمة اسرائيل في حالة الحرب ضد العراق، تستوي جيدا مع الخط السياسي للمنظمة . ففي تصريحات سابقة صدرت عن رعد وحسن نصرالله في الاشهر الاخيرة اوضحا بان من حق المنظمة القيام بعمليات للدفاع عن النفس، وان المنظمة لا تنتهج خطوات هجومية مبادرة ضد اسرائيل . كان هذا ايضا الخط الاعلامي الذي تبنته المنظمة في حرب لبنان . الجديد هذه المرة هو ايجاد الصلة المباشرة بين الحرب في العراق ونيتها لمهاجمة اسرائيل، كجزء من الجهد الحربي للمنظمة . وفي تصريحات رعد، تسعى المنظمة الى تحييد ما يصفه بالدعاية الاسرائيلية، ومحاولة اسرائيل خلق مبرر لتقويض بنية التسلح في جنوب لبنان . تجري لبنان وسوريا منذ عدة اسابيع نقاشات تنسيق حول مسألة مكانة منظمة حزب الله، خاصة على ضوء التهديدات الاسرائيلية التي صدرت عن رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون ووزير الدفاع شاؤول موفاز . والتفاهم بين الجانبين هو عدم منح اسرائيل اي ذريعة لفتح جبهة شمالية وخاصة على ضوء التقديرات السورية بأن من شأن اسرائيل ان تستغل «الضجة الاقليمية» التي ستبدأ نتيجة للحرب على العراق من اجل تدمير شبكة الصواريخ لحزب الله . ولبنان الذي يقوم مؤخرا بخطوات ترميم واسعة وسريعة ويدعو الى استثمارات اجنبية لتطوير مشروعات جديدة، ليس بحاجة الى جبهة اخرى في الجنوب، او صواريخ اسرائيلية على بيروت . هذا الموقف واضح بالنسبة لدمشق وحزب الله الذي يتمتع هو بنفسه اقتصاديا من التطوير في لبنان . ثمة لسوريا ايضا مصلحة او اثنتين لتهدئة حزب الله مؤخرا بدأت في دمشق الجولة الثانية من اللقاءات مع ممثلين اميركيين غير رسميين منهم ادوارد جورجيان مدير معهد بيكر في تكساس وسفير اميركا لدى دمشق سابقا، ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع . وهدف هذه اللقاءات هو تعزيز شبكة العلاقات السليمة مع الادارة الاميركية لذلك ردت دمشق بغضب على التسريبات الاسرائيلية، التي بموجبها انتقل عبرها سلاح عراقي الى حزب الله . واوضحت مصادر سورية للامريكيين بأن الحديث يدور عن اتهامات عابثة، وان حزب الله بغير حاجة الى صواريخ عراقية، لكونه مسلح جيدا بصواريخ من ايران . وكذلك المحاولة الاسرائيلية ربط حزب الله بالقاعدة صدت بشدة من قبل حكومة لبنان . حيث اوضح ممثلون لبنانيون لواشنطن بانه يوجد في لبنان منظمات اقامت في الماضي علاقات مع منظمات افغانية وحصلت على تدريبات وتأهيل على يد رجال القاعدة ولكن هذه المنظمة غير مرتبطة ابدا بحزب الله وهي موجودة، حسب لبنان، تحت رقابة لبنانية مشددة . على هذه الخلفية يجب ان نرى اقوال محمد رعد، كتصريح جاء في اعقاب السياسة السورية التي تهدف الى تهدئة المنطقة وتقويض نية اسرائيل ان تعرض امام الادارية الاميركية سوريا كأنها تسعى الى تخريب الجهود الاميركية في العراق . وقال محلل سياسي لبناني مؤخرا «بأن هذا سلاح لفظي لسوريا هدفه الاثبات للادارة الاميركية بأن سوريا مستعدة للعمل كحليف» . وتجري سوريا عمليا سياسة وسيطة . فهي وقعت على قرار مجلس الامن رقم 1441 ولكنها تعارض بحزم الحرب ضد العراق، انها تمنح ملجأ لمنظمات الارهاب الفلسطينية ولكنها تشجع محادثات القاهرة التي ترمي الى وقف العمليات في اسرائيل، والاسد نفسه استقبل رئيس وزراء تركيا حليفة اسرائيل، ولكنه يرفض كل امكانية لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل. ويقول المحلل اللبناني : «يدير الاسد سياسة آنية وفقا لجدول المشاكل التي تطرح عليه، وهكذا ينبغي ايضا النظر الى تصريحات محمد رعد . فسوريا توضح بأنها ستحرص على الا يكون هناك استفزاز من جانب حزب الله، والاسد يتوقع بأن تدحرج الولايات المتحدة الكرة الى اسرائيل وتطالبها بالكف عن التصريحات الاستفزازية التي تقلقها». بقلم: تسفي بارئيل _ عن «هآرتس»