الاربعاء 12 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 15 يناير 2003 كتبت عمودا منذ اسابيع قليلة اتساءل فيه عن تلك الروح التشاؤمية التي تسود الاقتصاديين وكبار رجال الاعمال، فالامور ليست قريبة من الصورة السوداء التي يرسمها كثير من الناس، غير انه منذ كتابتي لهذا المقال، حدثت العديد من التطورات المهمة. لقد جاء موسم الاجازات محبطا من حيث حجم مبيعات السوق، وكان هو الموسم الاسوأ من نوعه خلال الثلاثين عاما الماضية ولم يحدث بشكل كامل ذلك النشاط الذي تشهده بورصة وول ستريت عادة في اعياد الميلاد والعام الجديد، وحقيقة الامر ان مؤشرات البورصة الرئيسية توحي بأنها في طريقها للانخفاض للعام الثالث على التوالي، وهو الامر الذي لم يحدث منذ عام 1941 كما ان مدخرات الاسر قد انخفضت بما يعادل 5 مليارات من الدولارات خلال الاعوام الثلاثة الماضية، تبعا لتقديرات مؤسسة ميريل لينش. فضلا عن ذلك، ظهرت مشكلات جيوبوليتيكية جديدة فكوريا الشمالية تحركت لاعادة فتح مجمع تابع لها يمكن ان ينتج البلوتونيوم المشع، والموقف مع العراق اصبح اكثر توترا، وشبح عودة هجمات تشنها القاعدة في المستقبل يلوح في الأفق. فهل مازالت اعتقد ان هناك قدرا اكثر من اللازم من النزوع السلبي؟ نعم، اعتقد ذلك. هذا لا يعني ان نقول ان عام 2002 لم يكن عاما شديد الصعوبة بالنسبة لكثير من الناس، فهذا الانتعاش غير السوي كان بطيئا بشكل كبير وصعب التوقع، غير ان عددا كبيرا من ثوابت ودعائم هذا الاقتصاد تبدو وانها تتحسن بشكل منتظم كما يتبين من العديد من التقارير الاقتصادية الحديثة. فعلى سبيل المثال، ارتفع معدل النمو الاقتصادي في الربع الثالث من العام، قياسا على الناتج الاجمالي المحلي، من 31% الى 4% وزادت انتاجية العمال خلال الـ 12 شهرا الماضية بأقوى معدل لها من 1966 وحتى نهاية نوفمبر انخفض معدل الاقالة من العمل بمقدار 25% بالمقارنة مع المستويات التي كان عليها منذ عام، تبعا لتقديرات مؤسسة «تشالنجر جراي اند كريسماس» لتشغيل العمالة وطلب الوظائف، كما تراجعت معدلات الرهن العقارية الى مستويات قياسية ويبلغ حاليا المعدل المتوسط لرهن محدد مدته 30 عاما 593% وهو اقل معدل من نوعه منذ عام 1955 وقد ساعدت تلك المعدلات المنخفضة للرهن العقاري على دفع معدلات شراء المنازل الجديدة من نوفمبر الماضي الى مستويات قياسية. وعلى الرغم من الاداء السنوي السيء لمؤشرات البورصة الرئيسية فإن روح التفاؤل بين المستثمرين زادت في ديسمبر للشهر الثاني على التوالي كما اوضح استطلاع «يو بي اس ـ جالوب» لاتجاهات المستثمرين، فأكثر من نصف عدد من تم استطلاع ارائهم قالوا ان المرحلة الحالية تعد فترة جيدة للاستثمار، وتقريبا عبر 70% منهم عن تفاؤلهم بأن عام 2003 سيكون افضل للاسواق المالية من عام 2002. كما يمكننا توقع ان يقوم القادة من واشنطن باتخاذ خطوات لمحاولة التأكد من ان العام المقبل سوف يكون افضل من سابقه للاميركيين العاملين فعلى سبيل المثال، يتوقع ان يقوم رجال القانون قريبا بمد فترة الاعانة المالية التي يحصل عليها العاطلون عن العمل، وربما يحتوي اي برنامج للتشجيع الاقتصادي على شروط وبنود تهدف الى مساعدة العائلات العاملة، مثل زيادة معاشات التقاعد، وزيادة الاعفاءات الضريبية للاشخاص الذين يعولون اطفالا، وزيادة كمية الاموال التي يسمح للمستثمرين باقتطاعها من نسبة خسائر رأس المال. وسوف تقوم ادارة بوش بتعيين طاقمها الاقتصادي الجديد والمحسن والذي يرأسه ثلاثة افراد مؤهلين للغاية ويتمتعون بدرجة عالية من الاحترام وهم جون سنو، الذي سيرأس وزارة الخزانة، وستيفن فريدمان، الذي سيشغل وظيفة المستشار الاقتصادي للرئيس، ووليام دونالدسون، الذي سيرأس لجنة الاوراق المالية والبورصة، وينبغي ان يؤدي تعيين رأس جديد لهذه اللجنة الى تسريع عملية تنفيذ اصلاحات ادارات الشركات وهو الامر الذي يعد خطوة مهمة لاعادة بناء ثقة المستثمرين في الاقتصاد. فهل نحن على موعد للعودة مرة اخرى الى معدلات النمو الرهيبة التي شهدتها فترة اواخر التسعينيات؟ لا، فهذا امر غير محتمل، فالطفرة التكنولوجية كانت للأسف امراً استثنائيا وخارج القاعدة، غير ان الاقتصاد يظهر بعض علامات التحسن، وهو الامر الذي يمكن ان يتأكد منه المتنبؤن. بقلم: لو دوبز _ ترجمة: حاتم حسين _ خدمة «لوس انجلوس تايمر» خاص لـ «البيان»