الثلاثاء 11 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 14 يناير 2003 اذا كانت الحملة الانتخابية الحالية تثير السأم لديكم فهاكم الانباء السيئة حقا: من الممكن جدا انه بعد اشهر من اغلاق صناديق الاقتراع في 28 يناير الحالي، ستحل الكنيست وستجد اسرائيل نفسها في حملة انتخابية اخرى. الانتخابات الحالية تجري قبل عدة اسابيع وربما قبل عدة ايام من بدء الهجوم الاميركي على العراق. ونتائج الهجوم ستغير جذريا خارطة الشرق الاوسط.حيث لا يزال اليمين واليسار في اسرائيل لم يستوعبا عمق الانعطافة. بدون عراك معاد يزال كليا خطر الجبهة الشرقية. وقوة الرفض السورية والفلسطينية ستضعف.حيث سيضطرون الى عرض موقف اكثر اعتدالا لاستئناف المفاوضات السياسية واستكمالها. ومن جهة اخرى فان الولايات المتحدة ستطلب استكمال خطوة شاملة في الشرق الاوسط.وستحاول ان تثبت لحلفائها في العالم العربي بان استبدال النظام في العراق لن يكون جزءا من المؤامرة الصهيونية. والثمن ستدفعه اسرائيل.اذا تحققت استطلاعات الاسابيع الاخيرة سيكون لكتلة الاحزاب التي تميل الى الانضمام الى الائتلاف اليميني الضيق بين 61 ـ 66 مقعدا وسيضطر ارييل شارون الى ان يدعو الى انتخابات مبكرة بسبب عدم رغبته الاستناد على اصوات الاتحاد الوطني الذي لا يلتزم بشيء .ثمة لايفوت ليبرمان جدول اعمال مستقل يتطلع لتوضيح الفوارق بين الليكود وبين حركته.وسيكون لليبرمان حسب الاستطلاعات، بين 6 الى 8 مقاعد ولن يتحرر شارون من الارتباط به حتى بعد الانتخابات.وفي الواقع الذي تمارس فيه الولايات المتحدة على اسرائيل حملة ضغوط للعودة الى المفاوضات فانه لا تسمح لنفسه بفعل ذلك. وهذا يبقى شارون مع حكومة وحدة اخرى.وكان ثمة سابقة لذلك: حكومة الوحدة بقيادة اليمين عام 1988 التي ورثت حكومة الوحدة المتساوية عام 1984. والمشكلة هي ان شروط اقامتها هذه المرة مثيرة للمشاكل من ناحية شارون. والصعوبة الاساسية ستكون من الداخل حيث وعد موفاز بوزارة الدفاع.وبنيامين نتانياهو واهود اولمرت يريدان حقيبة الخارجية. وسيلفان شالوم يريد العودة الى وزارة المالية. وليمور ليفنات معنية بمواصلة العمل في وزارة المعارف. لا يمكن ارضاء كل هذه التطلعات حتى في حكومة ضيقة.في حكومة الوحدة سيكون هذا مستحيل. في الحكومة مع العمل سيبقى على الاقل نتانياهو وشالوم محبطين.فشالوم هو برلماني لامع. اذا نجح باراك وتتويج الرئيس قصاب مع 19 مقعداً من الليكود فان غضبه سيجعل حياة شارون مستحيلة.كذلك وضع نتانياهو كمعارض لشارون مريح.انه يستطيع تجنيد ولاء نحو ثلث اعضاء كتلة الليكود واقامة كتلة مستقلة.المشكلات من الداخل تصعب على شارون في المفاوضات مع حزب العمل.حيث ان مركز الليكود الغاضب والمهان سيفشل الاقتراح السخي جدا لرئيس الحكومة الذي عرضه على عمرام متسناع او ان يخلفه.من الصعب التصديق بان المركز سيمكن شارون من اجراء خيار استراتيجي تاريخي في التحالف العلماني مع حزب العمل ومع شينوي على حساب الاحزاب الدينية.من الصعب التصديق ايضا ان المركز سيوافق على خطوط اساس معتدلة. ان شروط تحطم حكومة الوحدة الوطنية الثانية ستتوفر حتى قبل ان تقام حيث سيجد شارون نفسه امام ائتلاف بائس لا يمكنه من التنفس. واذا تحصن اليمين، فان حزب العمل سيهجره، وسيمارس عليه ضغطا دوليا شديدا وسيجبره على المناورة مع قاعدة دعم اضيق مما هي عليه اليوم.واذا توجه يسارا فان اليمين سيتخلى عنه وسيشتم حزب العمل ضعفه ـ وسيسقطه في اول فرصة. ان سر شارون حتى اليوم هو تردده بين اليمين واليسار وعدم الحسم.في الوضع الذي يعقب سقوط صدام لا يستطيع فعل ذلك.حيث ان الولايات المتحدة ستطالبه بالحسم.ثمة أيضا امكانية اخرى لليوم الذي يلي الانتخابات: وهو ان ينجح تكتل اليسار الوسط في قضم اليمين واقامة تكتل مانع امامه.وهذا سيحدث اساسا اذا لم تمر عدة احزاب في اليمين نسبة الحسم.في مثل هذه الحالة فان الانتخابات التي ستلي الانتخابات القادمة ستكون اقرب بكثير.في عام 1992 اقام اسحق رابين ائتلافا دعم من قبل حزبين عربيين.لا يستطع متسناع اقامة مثل هذا الائتلاف.وتوعدت شينوي بعدم الانضمام اليه ويجد شعب واحد صعوبة في الانضمام اليه، وفي حزب العمل سيكون هناك من يوقف مثل هذه الخطوة. وسيكون التعادل مبررا ممتازا لاقامة حكومة وحدة على اساس متساو.هذا ما حدث في العام 1984 والمشكلة هي ان الفجوة بين المواقف السياسية لمتسناع وبين مواقف شارون غير قابلة للجسر.حيث لن ينضم الليكود الى حكومة وحدة تعمل من اجل انسحاب احادي الجانب من المناطق في حالة فشل المفاوضات.وحزب العمل برئاسة متسناع، اذا احرز التعادل، لن يكتفي باقل من ذلك.والامر الذي يظهر من بين هذه الورطة هو انه من الصعب ان نرى كيف تتحرر اسرائيل منها.حيث ان جذورها تكمن في التقليد الكتلوي المتشرذم من جهة وبتقديس الاهانة كايديولوجية من جهة اخرى.ان الانتخابات المبكرة التي ستلي الانتخابات المبكرة ستكون حتمية كما يبدو.وسنجد عزاءنا في ايام العطلة. بقلم: اوريه شبيط _ عن «معاريف»