الثلاثاء 11 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 14 يناير 2003 1 ـ رهان كلاينر في العام 1992، فقد اليمين عشرات آلاف الاصوات بسبب احزاب صغيرة لم تجتز نسبة الحسم فلو خاض «هتحيا» و «موليدت» الانتخابات في قائمة مشتركة لكان اليمين حقق كتلة مانعة لائتلاف رابين وربما منع اتفاق اوسلو أما الدرس فلم يستوعب خمس قوائم يمينية تتنافس في الانتخابات القريبة من شأنها ان تجد نفسها خارج الكنيس: «حيروت» بقيادة كلاينر ومارزيل، و«المركز» بقيادة دافيد مغين، و«محبة اسرائيل» التابعة لبلاط الحاخام كدوري، و«موريشت أفوت» للحاخام با - جاد وتسومت وثمن الفشل سيبلغ بضعة عشرات آلاف الاصوات. لقد استثمر كلاين جهدا كبيراً وذكيا في تحويل حزبه من دائرة سياسية صغرى الى حركة ناشطة وهو مقتنع بأنه سيجتاز نسبة الحسم والاستطلاعات في الصحف تقول انه يحتمل ان يكون محقا، ويحتل أن لا «حيروت» لا تقف على الحافة الـ 50 ألف صوت هم مهمة عسيرة وبالذات لان «حيروت» نالت زخما، فان ضررها قد يكون أكبر اذا ما فشلت. «محبة اسرائيل» تعلن في دعايتها الانتخابية بأن اسرائيل تحتاج الى البركة، وحسب الاستطلاعات، فان الناخبين يعتقدون انهم سيتدبرون امورهم بدونها ايضا ويخيل ان يكتشف بلاط الحاخام كدوري بالطرق الصعبة بأنه بدون شاس فلا وجود لهم ودافيد مغين يعلن انه سيوصي بأرييل شارون لدى الرئيس وهو يقترح لمصوتي الليكود التقليديين ان ينتخبوه كانتخاب شخصي لهم ليس لديه أي أمل في ان يحظى بالواحد والنصف في المائة من الاصوات السليمة، تسومت قد تحظى بالزخم بسبب الانضمام المتأخر لرفول الى الجهود المبذولة، ولكنها هي ايضا لن تجتاز نسبة الحسم وبا - جاد سيقتطع، مثلما في الماضي بضع مئات من الاصوات. لقد تلقى اليمين في الحملة الانتخابية ضربة بسبب قضايا الفساد التي يزعم الكشف عنها ولكن الضربة الحقيقية من شأنه ان يتلقاها من عشرات آلاف الاصوات التي ستضيع هباء منثورا وفي الاجمال العام، فان خوض احزاب يمينية صغيرة للانتخابات كفيل بأن يكلف الكتلة بين مقعدين واربعة مقاعد، حق المنافسة مقدس ولكن ماذا يقول رجال اليمين القدامى الذين يصرون على عدم الانسحاب، اذا كانت هذه المقاعد ناقصة في الكنيست المقبلة لمنع الدولة الفلسطينية النزول من الجولان؟ انهم بقوا في السباق من اجل ارض اسرائيل؟ ـ الحرج الفلسطيني في البحث في شئون عرب 1948 جرى تحديد سياقين مركزيين: الأسرلة والفلسطنة من جهة، انخرط المواطنون العرب في العقود الاخيرة في المجتمع الاسرائيلي من ناحية ثقافية واقتصادية ومن جهة اخرى، تعزز لدى الكثيرين منهم الوعي بالانتماء للشعب الفلسطيني وللوهلة الاولى، فان السياقين متضاربان، وواحد منهما فقط سيتغلب ولكن قضية شطب ترشيح عزمي بشارة واحمد الطيبي علمتنا بأي قدر تداخلا الواحد بالآخر فليس ثمة نواب عرب في الكنيست تتحدى فيه وطنيتهم الفلسطينية العزيزة والمثيرة مثلما هي وطنية بشارة والطيبي وفي الوقت نفسه، فليس ثمة نواب عرب ضليعين بشكل أفضل منهما في المجالات السياسية والاعلامية والقانونية والاكاديمية لاسرائيل وليس ثمة نواب اسرائيليون ساروا على شفا الشرعية مثلما هما بشارة والطيبي وفي نفس الوقت، ليس ثمة نواب كافحوا بحزم ناجع مثلهما لعدم خسارة حقهما المدني في الترشيح والانتخاب. وهذا درس مهم لمن يرغب بحل مشكلة هوية عرب اسرائيل بواسطة تغيير سلم الأولويات واصلاح المظالم التاريخية فسلم الأولويات يجب تغييره والمظالم يجب اصلاحها ولكن مشكلة الهوية ستحتدم فقط، وذلك لان عرب اسرائيل يخضعون لعبث وجودي غير قابل للحل. ـ أيها الفاسدون مللناكم حساب بسيط يشير الى انه يكاد لا يكون ثمة شخص تنافس على قيادة اسرائيل في السنوات الماضي ولم يجد نفسه على مقاعد الاتهام، أو التحقيق معه لدى الشرطة أو موضوع تحقيق صحفي اتهمه بالفساد، أو بالادارة غير السليمة ولنضع للحظة جانبا مسألة اذا كانت هذه مطاردة من وسائل الاعلام الشعبية ومن النيابة العامة عديمة المسئولية، أم نتاج هيئة حزبية فاسدة لا صلاح لها الحقيقة هي ان الزعماء من اليمين ومن اليسار يجتازون منذ أواخر التسعينيات، كل في زمانه، مصيبة وطنية مهينة. هذه المصيبة من شأنها ان تردع الاشخاص الجديرين من دخول السياسة فرجل اكاديمي، أو مدير عام شركة، أو لواء في الاحتياط ممن يفكرون بالتوجه اليوم الى السياسة ملزمون بالافتراض بأن مصيرهم سيكون مشابها لمصير رؤساء الوزراء الاخيرين والأخذ بالمخاطرة واختيار الحياة السياسية، رغم ذلك يحتاج لأن يكون للمرء جلد فيل (ضد التسريبات الوحشية والعناوين الرئيسة القاسية) وجيوب عميقة شبيهة بجيوب الكنغر (كي يدفع مئات آلاف الشواقل للمحامين الذين سيدافعون عنه عند الحاجة). فكم من الاشخاص ذوي الوزن الكبير في الحياة العامة الاسرائيلية هم خليط من الفيل والقنغر؟ ليسوا كثيرين ولهذا فالعبث هو انه في غمرة عاصفة «أيها الفاسدون مللناكم» سنجد انفسنا مع سياسة أقل نوعية، بل وأكثر فسادا. بقلم: أوريا شفيت _ عن «معاريف»