الاثنين 10 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 13 يناير 2003 في السادس من فبراير 2001 أصبح أرييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الحادي عشر خلال السنوات العشر الماضية. وقد فاز في الانتخابات على الرغم من ان كثيرين من منافسي حزبه دمغوه بأوصاف عديدة، فقالت عنه كوليت أفيتال عضو الكنيست والدبلوماسية السابقة ان صورته في الخارج هي صورة مجرم الحرب، وان الفرنسيين يلقبونه بجزار صبرا وشاتيلا، كما ان يوسي بيلين وزير العدل الاسرائيلي وصفه بأنه «الاسرائيلي القبيح» وبأنه «رجل خطير بقناع الحمل البريء». وفي الخطاب الذي وجهه شارون بمناسبة فوزه عاد الى ارتداء «قناع الحمل الوديع» قائلاً انه يدعو «جيراننا الفلسطينيين الى نبذ طريق العنف والعودة الى طريق الحوار وحل النزاعات بيننا بالوسائل السلمية». وما أشبه الليلة بالبارحة، فها هو الرجل نفسه يعود مرة أخرى الى المناورة هذه الأيام ومحاولة تضليل العالم بشأن حقيقة نواياه بتظاهره بأنه مستعد لقبول دولة فلسطينية وادعائه بأنه يريد السلام في الوقت الذي يستمر في شن حرب ابادة ضد الشعب الفلسطيني، ويشجعه على هذا دعم الادارة الاميركية الحالية برئاسة جورج بوش وتأييدها له، فمجرد اعلان فوز شارون في الانتخابات اسرع الرئيس الاميركي وكولن باول زير خارجيته الى الاتصال به هاتفيا لتهنئته وشد أزره ولكي يقولا له انهما اتصلا بقادة الاردن والسعودية وسوريا ومصر، وطلبا منهم الصبر على الحكومة الصهيونية الجديدة حتى تستقر وتساعد على هدوء المنطقة. ويقول مؤلفو الكتاب ان باول أكد بوضوح ان ادارة بوش لن تتبع خطوات كلينتون بتوريط نفسها مباشرة في عملية السلام التي اصبح يشير اليها الآن بعبارة: «مفاوضات سلام الشرق الاوسط» ويقول المؤلفون ايضا «ان الاعتقاد السائد آنذاك هو ان رجال بوش لا يريدون ان ينكشف انحيازهم لاسرائيل بسبب رغبتهم في بناء صرح تحالف عربي ضد الرئيس العراقي» وهم يشيرون ايضا الى ان الرئيس الاميركي اتصل هاتفيا بالرئيس المصري حسني مبارك وتعهد بأن يتشاور معه باستمرار اثناء رئاسة شارون للحكومة الاسرائيلية وكتب توماس فريدمان تعليقا في صحيفة «نيويورك تايمز» يقول فيه ان ما أسماه «اختبار اوسلو» قد انتهى. وما لبث شارون ان اتخذ موقفا مؤداه ان اسرائيل «ستعترف فقط بالوثائق المكتوبة والمصدق عليها مثل اتفاق واي ريفر 1998، واتفاق شرم الشيخ 1999، وأيد باراك هذا الموقف قائلا ان حكومة شارون ليست مضطرة للالتزام بالاعتراف بأي مفاوضات جرت مع الفلسطينيين اثناء رئاسته للوزراء، وبهذا فإن: «ما نوقش في كامب ديفيد او في طابا ليس ملزما لا قانونيا ولا سياسياً «لأن المبدأ المرشد لهذه المحادثات كان انه: «لا اتفاق على شيء حتى يتم الاتفاق على كل شيء». واعلن الفلسطينيون رفضهم لهذا المبدأ وكذلك الزعماء العرب، وقال صائب عريقات في تصريح للتلفزيون الفلسطيني ان تقدما كبيرا كان قد تم احرازه في عهد باراك، والسلطة الفلسطينية ترفض اي مقترحات تقضي ببدء المفاوضات من نقطة الصفر، وردد المصريون قولهم ان الاتفاقات والتفاهمات التي تم التوصل اليها في المحادثات السابقة يجب ان تشكل الاساس لأي مفاوضات في المستقبل، غير ان ألان بيكر المستشار القانوني لوزارة الخارجية الاسرائيلية رد بقوله ان ما اسفرت عنه مباحثات كامب ديفيد او طابا هو «مجرد التزام عام بالاستمرار في المحادثات، ولم ينتج عن اي مؤتمر اي وثيقة تتناول موضوعات محددة»، وذكر بيكر المصريين بأن الرئيس المصري السابق أنور السادات تعهد في مارس 1979 بإرسال سفير مقيم الى تل أبيب خلال شهر واحد بعد الانسحاب الاسرائيلي من سيناء، ولكن مصر سحبت سفيرها في شهر نوفمبر 2000، وبذلك فإنها لم تستمر على التزامها. فرصة لشارون عاد الرئيس الاميركي بوش الى الاتصال هاتفيا، ولكن هذه المرة، كان الاتصال مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وطلب منه منح شارون الفرصة لتشكيل حكومته واستئناف عملية السلام، بينما ظلت ادارة بوش توضح بصراحة أنها لن تكرر تورط كلينتون في المنطقة، حتى ان المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية قال: «إن العروض التي نوقشت من قبل كلينتون وعرفات وباراك لم تعد تعتبر مقترحات من جانب الولايات المتحدة». وفي 11 مارس 2001 بعد مرور اقل من اسبوع من تولي شارون لمنصبه افتتح سياسته الجديدة لممارسة المزيد من الضغوط على الفلسطينيين، بحفر خندق طوله 150 ياردة حول مدينة رام الله الخاضعة كلية للسلطة الفلسطينية، وذلك لعزل المدينة عن حوالي ثلاثين قرية اقيمت في بعضها حواجز اسمنتية ونقاط تفتيش اسرائيلية، وعاد شارون فأنكر ان هذه سياسة جديدة، وقال انها نفذت في الواقع لمنع السيارات المفخخة من الوصول الى القدس، كذلك انكر بن اليعازر وزير الحرب الصهيوني الامر قائلا ان هذه الحواجز لم تولد بالامس فقط، مشيرا بذلك الى ان باراك اقامها ايضا، وقام الجيش الصهيوني بتدمير شريط طوله سبعة اميال في الطريق بين رام الله وبيرزيت التي تقع فيها جامعة بيرزيت، وكان هذا الطريق قد تم تعبيده في العام السابق وبلغت تكلفته اربعة ملايين دولار جزء منها قرض من البنك الدولي، وباقي المبلغ من كوريا الجنوبية ومنظمة اوبك، ولم يكن استخدام الطريق مقتصرا على طلبة الجامعة البالغ عددهم 5 آلاف، بل كان يستخدمه ايضا 200 ألف شخص، هم سكان البلدة الذين كانوا يتنقلون ذهابا وإيابا الى المستشفيات والمتاجر والاعمال والمراكز الثقافية في مدينة رام الله. وقام الجيش الاسرائيلي ايضا باغلاق الطريق بالقرب من مخيم قلندية للاجئين في جنوب المدينة لتفتيش الفلسطينيين المتوجهين الى القدس وفحص أوراقهم وهوياتهم، وقبل ذلك بأسبوع قام جنود جيش الصهاينة بحفر خندق طوله عشرة اميال حول اريحا، كما حاصروا جنين شمال الضفة الغربية، ويعترف الكتاب في هذا الصدد بأن عمليات الحصار الصهيونية اضرت بالاقتصاد الفلسطيني، وتسببت في ارتفاع معدلات البطالة والفقر بين الفلسطينيين الى اربعة اضعاف ما كانت عليه، وقد اشار كثير من المحللين الى ان سياسة شارون ستكون لها آثار عكسية، وسوف تزيد مشاعر العداء لاسرائيل، وقد بدت تلك الخطة وكأنها اعادة لحرب العصابات التي كان يخوضها شارون في السنوات المبكرة للمؤامرة الصهيونية على فلسطين، وقالت المصادر الفلسطينية انها ستزيد من الانفجار وقال مروان البرغوثي ان «مجرم الحرب الاسرائيلي المدان يتصرف كما هو متوقع من امثاله» واضاف ايضا ان سياسته قد دفعت المزيد من الناس نحو الاشتراك في الانتفاضة. فقدان الذاكرة الاميركية يتناول الكتاب الذي نناقشه ما دار في الاجتماعات المغلقة التي عقدها شارون في الولايات المتحدة اثناء زيارة قصيرة قام بها الى واشنطن بعد تسلمه رئاسة الحكومة الصهيونية، ففي خلال يومي الزيارة عقد جلسات سرية على انفراد مع كل من الرئيس بوش، وكولن باول، ودونالد رامسفيلد، وكوندوليزا رايس، وجورج تينيت مدير الـ «سي آي ايه»، ثم حضر احتفالا تكريميا لاعضاء الكونغرس الاميركي اقامته اللجنة الاميركية ـ الاسرائيلية للعلاقات العامة، التي تعتبر اقوى جماعات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، وانهال بعض الاعضاء الاميركيين بالخطب والتصريحات التي تتغنى بالعلاقة الوطيدة التي تربط واشنطن وتل ابيب سواء كان حزب العمل او الليكود في الحكم في دولة الكيان الصهيوني، او كان الجمهوريون او الديمقراطيون في السلطة في اميركا. ويقول مؤلفو الكتاب ان وزير الخارجية الاميركي طلب من شارون اثناء اجتماعهما المغلق ان يخفف الضغط على الفلسطينيين، وزعم شارون انه خفف بعض القيود على التجارة والسفر، ولكنه لم يجد تخفيفا لما أسماه العنف او استجابة من الطرف الآخر، وكان وزير الاعلام الفلسطيني قد سخر من تلك الاجراءات ووصفها بأنها « لتجميل وجه الحكومة الاسرائيلية» فضلا عن ان رئيس الوزراء الصهيوني عاد فألغى كل التسهيلات التي زعمها بعد عودته من واشنطن مباشرة، كذلك رفض طلبا اميركيا بدفع 50 مليون دولار للسلطة الفلسطينية، وهي اموال الضرائب والجمارك المستحقة لها، ورد شارون على ذلك الطلب في اجتماعاته السرية وأقر بأنها بالفعل اموال الفلسطينيين، ولكنه زعم انهم سوف «يستخدمونها ليدفعوا منها للناس الذين يطلقون علينا النار». كذلك رفض طلبا اميركيا لاجراء محادثات مباشرة مع السلطة الفلسطينية. «ما لم يتوقف العنف» على حد زعمه وعلى الرغم من ذلك قال مصدر مسئول في الخارجية الاميركية ان محادثات شارون مع المسئولين الاميركيين، «كانت تجرى بين حليفين» وقال باول في كلمته في حفل اللجنة الاميركية ـ الاسرائيلية المسماة «إيباك» ان «دعم اميركا لاسرائيل صلب كالصخرة» واوضح وزير الخارجية الاميركية ان «سياسة بوش تجاه الشرق الاوسط تختلف تماما عن سياسة كلينتون» وقال باول: «ان التوجه الى الولايات المتحدة، او الى اطراف خارجية اخرى لممارسة الضغط على طرف او آخر، او لغرض تسوية، ليس هو الاجابة الصحيحة». ويعلق مؤلفو الكتاب على ذلك بقولهم ان قول باول هذا كان يمثل رفضا حاسما للمطالب الفلسطينية، التي تؤيدها الدول الاعضاء في الامم المتحدة، بارسال قوة دولية لمراقبة الموقف في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويشير المؤلفون ايضا الى ان شارون اعتبر زيارته لواشنطن ناجحة خاصة اذا قورنت بالزيارة التي قام بها منذ عشر سنوات عندما كان وزيرا للاسكان ورفض اعضاء حكومة بوش الاب الاولى اي اتصال رسمي به، كما انتقده كاسبار واينبرغر وزير الدفاع الاميركي آنذاك بسبب ما فعله في لبنان، وقد كتب جيمس بيكر وزير الخارجية الاميركية بعد ذلك في مذكراته يقول انه اعتبر شارون عقبة في سبيل السلام. اما في الزيارة الجديدة في عهد بوش الابن فقد استقبل السفاح الصهيوني استقبالا رسميا في حديقة البنتاغون واطلق الجنود 19 طلقة من بنادقهم تحية له، واصطف حرس الشرف لتحيته .. ويكشف مؤلفو الكتاب ايضا انه شعر بالرضا عندما اخبره المسئولون الاميركيون بأن واشنطن لم تعد ترحب بياسر عرفات على الرغم من انها وجهت دعوة الى حسني مبارك الرئيس المصري وعبدالله الثاني عاهل الاردن لزيارة البيت الابيض، فضلا عن ان باول لم يعد يردد عبارة «عملية السلام» وهي العبارة التي كانت اثيرة لدى الرئيس السابق كلينتون، وقد علق مسئول رسمي في وزارة الخارجية الاميركية على دعوات كلينتون السابقة للرئيس عرفات لزيارة واشنطن بقوله: «كان هذا كلينتون .. اما نحن هنا الآن فإننا نبدأ مع حلفائنا أولا، وليست السلطة الفلسطينية على مستوى بعض حلفائنا في تلك المنطقة»، وشعر الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة بالغضب من حرارة الاستقبال الاميركي لشارون، وعلقت على ذلك الدكتورة حنان عشراوي بقولها انها تشعر بالقلق ازاء مهرجان الحب الذي نبع في اميركا كما لو ان الولايات المتحدة تعاني من فقدان ذاكرة جماعي ازاء جرائم شارون السابقة. إسفين ضد القاهرة كانت احدى نتائج زيارة شارون لواشنطن اثارة خلاف مع مصر حول المساعدة الاميركية، وكانت المساعدة العسكرية الاميركية في عام 2001 تبلغ 13 مليار دولار لمصر، و2 مليار دولار للكيان الصهيوني، بالاضافة الى معونة اقتصادية تبلغ 695 مليوناً و840 مليون دولار لهما على التوالي. وأذاع راديو الجيش الاسرائيلي ما دار في اجتماع سري بين زعماء الكونغرس وشارون الذي حثهم فيه على وجوب وقف المساعدات الاميركية لمصر لأنها تلعب دوراً سلبياً في محادثات السلام من وجهة نظره. وينسب المؤلفون الى الرئيس مبارك انه رد على ذلك على الفور بأن مصر تعتبر ذلك عملاً عدائياً وسوف يؤدي الى ان تغير بلاده موقفها من شارون. وصرح عمرو موسى وزير الخارجية المصري آنذاك، والذي كان يستعد للسفر الى واشنطن للتحضير لزيارة الرئيس المصري، بأن على الولايات المتحدة ان تغير سياستها ازاء اسرائيل، وبأنه لا يثق في الساسة الاسرائيليين. ومع تصاعد العمليات الفدائية الفلسطينية وتمادي الصهاينة في عمليات الحصار والاغتيال والتدمير أرسل بوش جورج تينيت مدير الـ «سي.آي.ايه» الى فلسطين المحتلة حيث اجتمع مع كل من شارون والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لاجراء ما أسمته واشنطن «محادثات أمنية». وقال شارون انه سلم مدير المخابرات المركزية الاميركية قائمة بأسماء عدد من وصفهم بـ «الارهابيين» لكي يعطيها للرئيس الفلسطيني لأنهم مطلوبون بسبب نشاطهم، ونصحت المخابرات الأميركية شارون بابعاد مقاتلي فتح من القائمة لأنهم يمثلون قاعدة قوة عرفات، ولا يمكن توقع قيامه باعتقالهم، وعلق على ذلك نبيل شعث وزير التعاون الدولي بقوله إن السلطة الفلسطينية ليست لديها نية الاستجابة للطلب الاسرائيلي، وانها لن تقوم بدور الشرطي من أجل تل أبيب، وعلى الرغم من كل الخلافات التي شهدتها المباحثات بين الطرفين بحضور تينيت، وافق كل من الاسرائيليين والفلسطينيين على ما سمي بخطة تينيت، ويشير مؤلفو الكتاب الى بعض تفاصيل تلك الخطة على الرغم من قولهم ان تفاصيلها لم تعلن للناس، وتنص الخطة على انسحاب القوات الاسرائيلية إلى مواقعها قبل الانتفاضة، وانهاء الحصار المفروض على المدن الفلسطينية، وان على الفلسطينيين العمل على تكريس وقف العنف والتعاون مع الاسرائيليين في مسائل الأمن، واعتقال مقاتلي حماس والجهاد الاسلامي وجمع الأسلحة غير المرخص بها، ووقف الحملات الإعلامية. وأبدى عرفات اعتراضه الشديد على فقرة في الخطة تطالب باقامة مناطق عازلة بين الخطوط الاسرائيلية والفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكنه لم يرد ان يصبح معزولاً برفضه التعاون بعد أن سارعت اسرائيل بالموافقة على خطة تينيت. وبينما كان مدير الـ «سي.آي.ايه» مجتمعاً مع عرفات في رام الله خرج مئات المتظاهرين الفلسطينيين بقيادة مروان البرغوثي الذي يصفه مؤلفو الكتاب بأنه مسئول «تنظيم فتح»، وأخذ المتظاهرون يجوبون الشوارع منادين باستمرار الانتفاضة، وأعلن البرغوثي انهم جاءوا لكي يقولوا لجورج تينيت الذي جاء لانقاذ شارون «اخرج من هنا»! ولكي يقولوا للرئيس عرفات ألاّ ينحني لتينيت وأن يرفض اقتراحاته، وان الانتفاضة سوف تستمر حتى ينتهي الاحتلال. وفي غزة قال عبدالعزيز الرنتيسي أحد قادة حماس ان عرفات وقع الصفقة بسبب ضغوط الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، وأضاف أنه لا يعتقد ان السلطة الفلسطينية ستقف ضد ارادة الشعب. ولكن وزير الإعلام الفلسطيني أعلن ان الجانب الفلسطيني لم يوقع وثيقة تينيت وانه سوف يوقع عليها فقط عندما تتم الموافقة على اتفاق شامل يقضي بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية. ويلفت نظر القاريء المتفحص للكتاب ما ذكره مؤلفوه، وأشرنا اليه حول ما استوحاه شارون من خططه الدموية وسياسته العدوانية مما سبق ان قاله وزير الخارجية الاميركي الأسبق الدكتور هنري كيسنجر في مقابلة له مع صحيفة «جيروزاليم بوست» الصهيونية، وفي مقال له نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية. وملخص الأفكار التي طرحها كيسنجر وتبناها شارون في سياسته قد يلقي الضوء على تطور الأحداث في فلسطين المحتلة في المستقبل القريب. يقول كيسنجر ان على الولايات المتحدة أن ترحب بزعامة شارون لاسرائيل في حالة انتخابه على الرغم من التخوف من الحاق الضرر بالعلاقات مع الحلفاء العرب. وفي مقاله بالصحيفة الأميركية كتب أفكاره بشأن التسوية السلمية والتي التقطها شارون، ومن بينها قوله انه يجب التركيز على ضرورة اسقاط مسألة السلام النهائي لصالح ما أسماه «مباديء التعايش»، والتوصل الى حل مؤقت بدلاً من ذلك لأن الاطراف المعنية ليست مستعدة لتسوية نهائية. وقال كيسنجر ايضاً ضمن ما أسماه «أفكار التسوية السلمية» انه يجب عدم العودة الى حدود 1967 لأن ذلك في زعمه لا يوفر حماية مناسبة ضد العمليات الفدائية. وقال شارون نفسه ان اتفاقية أوسلو «اتفاقية فارغة من أي مضمون» وان كيسنجر نصحه بأن «الوسيلة الوحيدة للتوصل الى السلام هي التحرك ببطء، خطوة خطوة، وتنفيذ شيء ما.. يشبه وقف الأعمال القتالية، وعندما نرى تحقيق مصلحة وتطور العلاقة، عندئذ فقط سنكون قادرين على التوصل الى سلام دائم». ويبقى بعد ذلك ان نراقب ـ بمزيد من اليقظة والوعي ـ ما ستأتي به الأيام المقبلة وما ستحمله المخططات الصهيونية الأميركية ضد الوطن العربي.