السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 من الممكن الافتراض بأن ياسر عرفات لم ينتظر هذه الليلة على أهبة الاستعداد لقرار المستوى السياسي، الذي اجتمع أمس في مكتب رئيس الحكومة، من أجل اتخاذ قرار حول سبل الرد على العملية في المحطة المركزية القديمة في تل ابيب. يتمتع عرفات ببطاقة تأمين اميركية، من بوليصة رئاسية بأن لا يحدث له اي سوء حتى نهاية الحرب ضد العراق. ثمة ثلاثة من بين الاربعة المدعوين للمشاورات امس مع شارون يؤيدون طرد عرفات: وزير الخارجية نتانياهو يعتقد بأن المواجهة مع الفلسطينيين كان يمكن ان تكون وراءنا لو كانت اسرائيل طردت عرفات وكبار مستشاريه قبل سنة - مثلا بواسطة نقلهم في مروحية الى لبنان. وهذا أيضا رأي وزير الدفاع شاؤول موفاز، ووزير المالية سيلفان شالوم. ويجد رئيس الحكومة نفسه مفخخا اكثر من وزرائه في مسألة معالجة الزعيم الفلسطيني. لنفترض ان مستشاريه يهمسون له باتخاذ القرار باجلاء عرفات الان، وبذلك يحرفون الاهتمام عن اضرار التحقيقات الشرطية حول الفساد في الليكود عشية الانتخابات. ولكن شارون لن يمضي في اعقاب اصحاب هذه النصيحة لسببين: اولا انه غير مستعد لان يقحم اعتبارات حزبية في قرارات سياسية أمنية. ثانيا، التزم شارون امام الرئيس بوش بالتصرف باتزان في كل ما يتعلق برد اسرائيل على العمليات الفلسطينية. واذا بحثنا عن سبب ملموس يدعو عرفات الى ان يكون هادئا، نذكر بأنه سيصل الى البيت الابيض الى واشنطن طاقم موظفين كبار اسرائيليون للبحث في طلب المساعدة الخاصة بمبلغ 12 مليار دولار - 4 مليارات كمنحة و 8 مليارات كضمانات لقروض. والذي يطلب من العم سام مبالغ كبيرة كهذه لن يبقى له سوى التصرف مثلما يتوقع بوش منه. من الممكن ايضا التخمين بأن الوزراء الثلاثة لن يضغطوا على شارون لاتخاذ قرارات بعيدة المدى مثل عملية ضد قادة الجهاد الاسلامي في دمشق او احتلال قطاع غزة. نتانياهو حذر من الدفع باتجاه عمليات متطرفة: انه يدرك الضائقة التي يواجهها شارون على خلفية الانباء التي تقحم ولديه عومري وجلعاد في فضائح الليكود. ونتانياهو يشتم الان فرصة خدمة شارون وذلك بصورة اسرع بكثير مما كان يتوقعه أحد. يفترض موفاز بأن نهاية عرفات ستصل، حتى لو تأخرت. لذلك يقترح وزير الدفاع باستمرار عمليات المبادرة من قبل الجيش لمنع عمليات، وانتظار معالجة جذر المشكلة - عرفات - بعد اشهر عدة. وحسب موفاز ثمة سيناريو واحد يمكن ان يخرق هذا القرار: في حالة عملية واسعة النطاق قبل المعركة الاميركية في العراق من الممكن ان ينشأ وضع يطرد بعده عرفات من رام الله. حاولوا في الوسط السياسي امس التقدير ما اذا كان استئناف العمليات في مراكز المدن قد يميل الكفة الى هنا او الى هناك في الاسابيع التي بقيت حتى يوم الانتخابات. والاجوبة على هذا السؤال لم تكن قاطعة، ولكن يبدو ان التحليلات حول سلوك الليكود في السنة الاخيرة تلقي بظلالها على اي قصة اخرى. عن « يديعوت احرونوت»