السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 لقد كان من المتفق عليه سابقا ان اسرائيل ليست جمهورية موز، (ديمقراطيتنا) لم تكن كاملة حقا، الا انها احتلت مكانة معقولة ومرضية بين الديمقراطيات الغربية. ولكن، من الممكن في الوقت الحالي ملاحظة المؤشرات السياسية التالية فيها: اغلبية الاسرائيليين يبدون اللامبالاة بصدد الأزمات الاقتصادية والسياسية التي ألمت بهم. الاحزاب والكنيست يمرون في أزمة عميقة، لا يوجد للناخبين تأثير على سياسة الحكومة، الجريمة المنظمة تتغلغل في الجهاز السياسي (ربما من دون امكانية للتغلب على هذه الظاهرة السرطانية)، الفساد تفشى في الجهاز الحاكم، تزايد التعيينات الشخصية والسياسية في سلك الدولة، الاخفاقات والعوائق البيروقراطية، الوجود البارز للجنرالات والكولونيلات المتقاعدين في مجالات مدنية كثيرة، اضعاف الجهاز القضائي، عدم تطبيق الحقوق المدنية، التفرقة الشديدة ضد الأقليات وإبعادهم عن مراكز التأثير، ظهور احزاب شبه فاشية وما الى ذلك. لذلك، قد تؤدي الانتخابات المقبلة الى حسم مسألة تواصل الديمقراطية الاسرائيلية، اذا نجت من الازمة الجوهرية الحالية فان ذلك لن يأتي «من الأعلى» وانما سيأتي فقط «من الأسفل»، من قوة الناخبين. على أساس التجربة في الدول الاخرى التي علقت في أزمات مشابهة، من المهم ان نذكر نحن الاسرائيليين الامور التالية خلال الاسابيع المقبلة: أولا، المشاركة في انتخابات حيوية. ثانيا، على كل واحد من المواطنين ان يكون لنفسه ـ ليس على أساس التحليلات والتعليقات الواهنة ولا على أساس استطلاعات الرأي المريبة ـ قائمة من الاحزاب حسب درجة الفساد الذي ألم بها وتغلغل الجريمة المنظمة اليها، والتصويت بعد ذلك للاحزاب الأكثر نقاء في نظره. ثالثا، لان الايديولوجية لم تمت وهي التي تحدد السياسة العامة وتصرف الاجهزة الحكومية في نهاية المطاف فعلينا ان نقرأ برنامج الاحزاب بصورة جيدة، وان نتابع تصريحات قادتها، وان نصوت للحزب الذي يقترح علينا برنامجا سياسيا واضحا. رابعا، يتوجب الحذر من التصويت فقط على أساس تحليلات المصداقية السياسية. من المحظور ان نسير مخدوعين خلف شخصيات وخيالات سطحية مغذاة اعلاميا من السياسيين الحاذقين الذين يجيدون الكلام، ومن الواجب علينا ان نبتعد عن الاستطلاعات المريبة في هذا السياق. خامسا، يتوجب ان نسعى للامتناع عن التصويت القبلي التقليدي الذي تعول أغلبية الاحزاب عليه، ولديها استعداد لدفع المقابل له من خلال خيرة المرافق والموارد العامة. سادسا، من المحظور الانجرار خلف الوعود الفارغة بصدد الاصلاحات أو تحسين الوضع غداة الانتخابات، لان خلاص الجهاز السياسي الاسرائيلي من الازمة الحالية هو مسألة للمدى البعيد.كل هذه الامور تعني تصرف الناخبين بصورة متبصرة وحكيمة، فهذا التصرف هو الذي يتمخض عن احتمالية احداث تغير ما في جهازنا الديمقراطي المنهار. عن «يديعوت احرونوت»