السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 حسب اتحاد العلماء الاميركيين، بدأت التجربة الاسرائيلية في مراكمة ترسانة تسلحية نووية عام 1948 بانشاء هيئة علمية «هيميد جيمل» داخل الجيش الاسرائيلي، وفي عام 1949 قامت هذه الهيئة بمعاينة صحراء النقب ، بحثاً عن اليورانيوم. وانشأت في عام 1952 اللجنة الاسرائيلية للطاقة الذرية وفي عام 1956 وافقت فرنسا على تزويد «اسرائيل» بمفاعل نووي قدرته 18 ميجاواط. وبعد العدوان الاسرائيلي على مصر عام 1956 تمت عملية لمراجعة الاتفاق لتحصل «اسرائيل» على مفاعل نووي اقوى بلغت قدرته 24 ميجاواط.وحينها حصلت فرنسا على المياه الثقيلة الخاصة بالمفاعل من النرويج في خطوة خيانية للاتفاق الموقع مع الحكومة النرويجية بأن لا يصار الى نقل المياه الى بلدان ثالثة، لكن موظفي الجمارك الفرنسيين وقعوا ضحية خديعة مورست ضدهم حول وجهة اجزاء المفاعل.وتم بناء المنشأة التي كانت ستستقبل المفاعل في منطقة ديمونة في صحراء النقب، كما تم انشاء هيئة متخصصة سميت مكتب العلاقات العلمية من اجل حماية برنامج الاسلحة النووية الاسرائيلية والمحافظة على سرية المشروع. ومن بين الحيل التي لجأت اليها اسرائيل للتستر على طبيعة هذا المشروع وصفها له بأنه منشأة خاصة بالمنغنيز.في عام 1960 حصلت مواجهة بين الحكومتين الاسرائيلية والفرنسية بسبب مشروع «ديمونة» حيث طلبت فرنسا من اسرائيل الاعلان عنها والسماح بعمليات تفتيش دولية لبنيته وعلى الرغم من ذلك، وافقت فرنسا على استكمال ارسال الاجزاء المكملة للمفاعل وقدمت اسرائيل ضمانات لفرنسا بأنها لن تلجأ الى بناء اسلحة نووية وفي عام 1964 وضع المفاعل قيد التشغيل. ولقد كانت الولايات المتحدة المصدر الرئيسي للمساعدة العسكرية المقدمة ل«اسرائيل» على علم بالمشروع النووي الاسرائيلي فحسب سير تيموثي جاردين الاستاذ في جامعة انديانا وقعت اسرائيل في عام 1954 اتفاقاً للتعاون النووي مع الولايات المتحدة ولقد صورت طائرات تجسس اميركية عام 1958 مجمع «ديمونة» وحصلت اسرائيل من الولايات المتحدة على مفاعل نووي اصغر حجماً، كان من الصعب ان ينتج اسلحة نووية ولقد وضع ذلك المفاعل قيد التشغيل عام 1960. بنهاية عام 1964 انتج مفاعل ديمونة نحو ثمانية كيلوغرامات من مادة البلوتونيوم سنوياً، وهي كمية كافية وتسمح ل«اسرائيل» بصناعة سلاح او سلاحين نوويين الامر الذي يشير الى ان اسرائيل قد حصلت بشكل غير قانوني على كمية معتبرة من اليورانيوم المنضب حيث اشارت تقارير المخابرات المركزية الاميركية «سي. اي. آيه» الى ان اسرائيل حصلت على كميات كبيرة من اليورانيوم بوسائل سرية، وفي هذا السياق ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» قراءها بفقدان كميات من اليورانيوم المنضب من ولاية بنسلفانيا عام 1965 حيث قالت الصحيفة انه اذا استطاعت اسرائيل الحصول على مادة من اجل الاسلحة النووية عام 1965 فهذا يفسر لماذا لم تلجأ الى بناء اي منشأة لتصنيع البلوتونيوم.ومنذ عام 1967 حتى سنوات الستينيات تمكنت اسرائيل من الاعتماد على جنوب افريقيا للتزود بنحو 500 طن من اليورانيوم من اجل منشأة ديمونة ويقال ان البلدين قاما عام 1979 بتجربة مشتركة للاسلحة النووية في المحيط الهندي. فلقد اكدت مقالة ظهرت في صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية في العشرين من شهر ابريل عام 1997 على انه في بداية سنوات الثمانينيات ساعدت اسرائيل حكومة جنوب افريقيا على تطوير اسلحة نووية وجاء ذلك على لسان كونستاند فيلجون رئيس الاركان العامة السابق في جيش جنوب افريقيا، حين قال: «اردنا اقتناء معارف حول ما هو نووي من اي جهة نستطيع الوصول اليها ومن اسرائيل ايضا». لكن التأكيد العلني على انتاج اسلحة نووية من جانب اسرائيل جاء في عام 1986 عندما زود موردخاي فانونو صحيفة صندي تايمز البريطانية بصور للمنشآت النووية الاسرائيلية حيث كان فانونو هذا تقنيا مقرباً من مفاعل ديمونة من عام 1979 الى عام 1985 قبل ان يتم ابعاده بسبب تورطه مع سياسة يسارية لصالح الفلسطينيين. وحسب ما كشف موردخادي النقاب عنه فلقد كانت اسرائيل تملك في عام 1986 نحو 200 سلاح نووي وقبل ان تنشر صحيفة «تايمز» النبأ استدرج موردخاي الى مدينة روما من قبل عميل في الموساد وتم اختطافه هناك وارساله الى اسرائيل حيث ادين في محاكمة غير معلنة وسجن، قاد الجدال حول فانونو وترسانة الاسلحة النووية المخفية في اسرائيل ببداية عام 2000 الى أول نقاش جريء في البرلمان الاسرائيلي «الكنيست» حول السياسة النووية. ففي الثالث من شهر فبراير عام 2000 وصفت صحيفة يديعوت احرونوت النقاش على النحو التالي: لقد صنع الشريف عصام مخول هاداش تاريخا عندما اعلن ان اسرائيل تملك بين 200 و300 قنبلة نووية وكرر الوزير رامون الذي رد عن الحكومة، التأكيد على المعلومة لن تكون اسرائيل أول بلد في انتاج اسلحة نووية في الشرق الاوسط ولامه عصام مخول على ذلك قائلا: المشكلة ليست متعلقة في المراسل فانونو، بل بالاحرى في سياسة جميع الحكومات الاسرائيلية التي كان بوسعها حملنا الى السماء على متن فطر نووي، وبالفعل فقد صنع مخول تاريخا عندما حصل على اذن بنقاش اقتراح حول السياسة النووية الاسرائيلية الذي ادى الى اول نقاش مفتوح من هذا النوع، وبالضبط عندما بدأ مخول بالحديث، قرر اعضاء من تكتل الليكود ومن حركة شاس ترك الاجتماع كاشارة معارضة لكن مخول اكد ان اسرائيل هي سادس بلد في العالم من حيث تخزين كميات من البلوتونيوم ذوي النوعية العالية. واضاف مخول متهماً: العالم يعرف ان اسرائيل هي اكبر مخزن للاسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية التي تحتل موقع حجر الزاوية بالنسبة لمسيرة الاسلحة النووية في الشرق الاوسط. وجاء رد فعل اعضاء الكنيست عنيفاً عندما صرخوا اثر خطاب مخول قائلين: انك ترتكب جريمة ضد العرب الاسرائيليين. وختم يوسف بريتزكي عضو الكنيست قائلاً: اذا كان من احد يحتاج الى تبرير لمنع اعضاء الكنيست العرب من المشاركة في المسائل الخارجية والامنية فلقد قدمته له للتو. ترجمة : باسل ابو حمدة عن «جرين لفت ويكلي»