السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 ارتبط اسم أرييل شارون بالمذابح الدموية طوال حياته، منذ ان انضم، وهو مراهق صغير، إلى عصابة «الهاجاناه» الأمر الذي جعله يحمل عن استحقاق لقب «السفاح». ويستمد هذا الكتاب أهميته من أنه يطلعنا بالتفصيل على تاريخه، وبالتالي يتيح لنا معرفة المزيد عن عدونا وأساليبه مع إيضاح الظروف العربية والدولية التي أتاحت له ولأمثاله من جنرالات اسرائيل أن يصلوا بالقضية الفلسطينية إلى ما وصلت اليه الآن. ومع ثقتنا بوعي القاريء العربي، فإن من واجبنا أن نشير إلى أن الكتاب صدر عن داري نشر أميركيتين هما «أكاديمي شيكاغو» و«أوليف»، كما اشترك في تأليفه ثلاثة كتّاب يناقشون وجهات نظر وطروحات تتناقض مع رؤيتنا العربية بشكل جوهري. في شهر اكتوبر 1998 عقد المؤتمر الذي عرف باسم «واي بلانتيشن» في منطقة تحمل اسم نهر يسمى واي ريفر على ضفاف خليج تشيسابيك على بعد سبعين ميلاً من مدينة واشنطن. ويحاول مؤلفو الكتاب معرفة ماذا جرى في ذلك المؤتمر! كان نتانياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني آنذاك قد عين لتوه أرييل شارون وزيراً لخارجيته. وفي 15 اكتوبر وصل نتانياهو الى ميرلاند لبدء المفاوضات، أما شارون فيبدو انه تعمد أن يتأخر فتوجه أولاً الى مينيسوتا ليزور الملك حسين الذي كان يتلقى علاجه في مستشفى مايو كلينيك منذ شهر يوليو. ويصف مؤلفو الكتاب ذلك اللقاء بأنه كان عاطفياً ودراماتيكياً، وكان اشارة الى قبول الملك حسين لدور شارون الجديد كوزير للخارجية، كما يصفون اللقاء بأنه «لقاء بين صديقين قديمين» غير انهم لا يشرحون لنا متى بدأت تلك الصداقة القديمة على حد قولهم. ومن هناك طار شارون الى نيويورك حيث قضى اجازة السبت ثم وصل الى واي يوم 18 اكتوبر متأخرا يومين عن موعد المؤتمر الذي كان قد بدأ يوم الخميس السابق. وقد ظن البعض ان تأخره كان متعمدا حتى يتحاشى تبادل التحية مع ياسر عرفات، ودخل الى غرفة الاجتماع فقدمه نتانياهو قائلا: «الجنرال شارون». ويزعم مؤلفو الكتاب ان عرفات وقف وشد قامته وادى التحية العسكرية له ولكن شارون تجاهله وصافح الرئيس كلينتون اولا ثم محمود عباس فأحمد قريع، وجاءت جلسة شارون في مواجهة عرفات مباشرة ولكنه كان يتعمد النظر اليه، وكان الاميركيون يشعرون بالقلق من ان يعمل شارون على تشديد مواقف الاسرائيليين ضد اي اتفاق، وطلبوا من اسحق موردخاي وزير الحرب تأجيل سفره حتى يكون عاملا ملطفا لجو المفاوضات. ويشير الكتاب الى أن اعضاء الوفد الفلسطيني يصرون على القول ان سلوك شارون لم يكدر الرئيس عرفات وقال احدهم «ان شارون مسئول عن قتل نحو ستة آلاف عائلة فلسطينية، بأعصاب باردة في لبنان، ومع ذلك فنحن هنا لكي نتفاوض لا لكي نستعرض عضلاتنا». ورغم ان الصحافة منعت من حضور المؤتمر الا ان بعض اخبار ما جرى تسرب اليها، وقد اضطر كلينتون الى التدخل ثلاث مرات خلال اربعة ايام، وتم اعداد بيان بأن المحادثات، التي كان مقررا لها ان تنتهي باحتفال لتوقيع اتفاق في البيت الابيض صباح يوم الاثنين، قد مددت ليوم خامس، وكان الاسرائيليون يصرون على التزامات محددة لمحاربة ما اسموه بالارهاب، كما ارادوا تقليص عدد الشرطة الفلسطينية، ومصادرة الاسلحة غير المرخص بها. وحاول الاميركيون بمن فيهم اولبرايت وزيرة الخارجية وصامويل بيرغر مستشار الامن القومي وجورج تينيت مدير المخابرات المركزية، ان يضعوا مسودة اتفاق يقوم الفلسطينيون بمقتضاه باعتقال وسجن «الارهابيين» المتهمين بينما تتولى وكالة المخابرات المركزية الاميركية بالحكم على ما اذا كانت الاتهامات الاسرائيلية ضدهم لها ما يبررها ام لا. وتسربت شائعات عن حدوث جولات من تبادل الصياح بين نتانياهو وعرفات، وزاد الموقف تعقيدا بسبب قيام الفلسطينيين بعملية بالقنابل ضد الصهاينة اثناء المحادثات. وقال كلينتون ان القضايا صعبة، وان انعدام الثقة بين الجانبين عميق، وازدادت الضغوط كذلك من قبل الملك حسين الذي طار رغم مرضه من منزله في ميريلاند الى مينيسوتا، وكذلك من قبل الرئيس المصري محمد حسني مبارك. وفي يوم 23 اكتوبر 1998 بعد تسعة ايام من المحادثات وقعت «مذكرة واي ريفر» في الغرفة الشرقية بالبيت الابيض من قبل نتانياهو وعرفات وفي حضور الملك حسين، وحاول نتانياهو في آخر لحظة ربط موافقته باطلاق سراح جوناثان بولارد المسجون في اميركا لتجسسه لصالح الكيان الصهيوني. ولكن رئيس الوزراء الصهيوني تراجع عندما وصف كلينتون مطلبه هذا بأنه سخيف، مضيفا انه مع ذلك سوف يعيد النظر في هذه المسألة، ووافق نتانياهو على منح السلطة الفلسطينية السيطرة الكاملة او الجزئية على 40% من الضفة الغربية على ثلاث مراحل خلال ثلاثة اشهر، وعلى تخفيض المنطقة (ج) من 72% من الارض الى 59% ونقل 41% الى المنطقتين (أ) و (ب). ووافق الرئيس عرفات على «خطة عمل» لمقاومة «الارهاب» بالتعاون مع وكالة المخابرات المركزية الاميركية وملاحقة عدد غير محدود من الناس بناء على قوائم اسرائيلية بأسماء «ارهابيين» ووافق ـ فضلا عن ذلك ـ على عقد اجتماع فلسطيني موسع لاعادة النظر في الميثاق الوطني لعام 1968 لالغاء المواد المتعارضة مع عملية السلام. كذلك اتفق على الممرات الآمنة بين غزة والضفة الغربية، وعلى ميناء غزة البحري، واتفق ايضا على استمرار المفاوضات للتوصل الى تسوية دائمة بحلول يوم 4 مايو 1999 وهو الموعد الاصلي الذي حددته اتفاقيات اوسلو. وكان تنفيذ عمليات الانسحاب الاسرائيلية متوقفا على تنفيذ السلطة الفلسطينية لالتزاماتها وقد تكون تلك حجة للشك في اهمية الالتزامات بأكملها، وهذا ما قاله نتانياهو فيما بعد للجناح اليميني الصهيوني في ذلك الوقت لكي يبرر توقيعه على الاتفاق، وتوقع الكثيرون ان يرفض شارون التوقيع عليه رغم مرافقته لنتانياهو في واي بلانتيشن. واصدر مكتب شارون بيانا ذكر فيه ان وزير الخارجية «يدرك الانجازات المهمة في الاتفاق، ولكن كل شيء بطبيعة الحال يتوقف على التنفيذ». ومن هنا بدأت عملية الابتزاز الصهيونية التي عهدناها نحن العرب فادعى رحبعام زئيفي ان الكيان الصهيوني «لم يحصل على شيء في واي، ولكنه اعطى فقط» وقال «اننا سوف نفرج عن «الارهابيين» وهم سوف يحصلون على مطار وميناء بحري». وبدأت محادثات بين اليمين والمستوطنين للعودة الى اجراء انتخابات جديدة، واعلن رافائيل إيتان وزير الزراعة بعد يومين فقط من توقيع الاتفاق انه لا يثق فيه على الاطلاق، كذلك اعرب الكثيرون من اعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني عن عدم ثقتهم في نتانياهو وعن شكهم في التزامه بجميع بنود الاتفاق. ويكشف مؤلفو الكتاب عن وجود اتفاق سري اميركي فلسطيني بشأن الأمن ويقولون ان بعض اعضاء حزب الليكود قد انزعجوا بسبب وجود ذلك الاتفاق السري وبسبب عدم اعطائهم الفرصة للاطلاع على ما جاء فيه. وقد قيل ان هذا الاتفاق جاء على شكل ملحق باتفاق واي بلانتيشن ولم يستطع نتانياهو تقديمه الى مجلس وزرائه. ويضيف المؤلفون انه لكي تهديء اميركا من شكوك الصهاينة في عرفات عرض جورج تينيت مدير السي اي ايه في واي ريفر ان يقوم عملاؤه بمراقبة جهود السلطة الفلسطينية ضد «الارهاب». وقد قبل عرفات الفكرة بسهولة لانه كانت له تجربة سابقة ناجحة مع السي آي ايه في بدايات عام 1980 عندما جعل جورج شولتز، وزير الخارجية الاميركي آنذاك، من روبرت إيمس رئيس محطة المخابرات الاميركية في بيروت مستشارا رئيسيا لشئون الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي، وكان ايمس مؤيدا لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومتعاطفا معها، وكان يجيد الحديث باللغة العربية، وكوفيء عن نشاطه المتميز في اليمن والكويت وايران بترقيات سريعة في وكالة المخابرات المركزية الاميركية. واثناء غزو شارون للبنان عام 1982 كان روبرت ايمس يعقد اجماعات سرية مع ياسر عرفات ونائبه ابو جهاد وحسن سلامة. ويشير الكتاب الى ان إيمس ساعد على صياغة خطة ريغان للسلام في الشرق الاوسط التي كانت تدعو الى «نقل السلطة السلمي والمنظم من اسرائيل الى السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة».وقد عرض إيمس نسخة من تلك الخطة على ياسر عرفات، ولكنها لم تنفذ على الاطلاق، غير ان الصهاينة اشتكوا آنذاك من انها تسبغ الشرعية على عرفات وتمنحه حياة جديدة في الوقت الذي اعتقدوا انهم قد سحقوه الى الأبد، واتهموا إيمس بتأييد منظمة التحرير الفلسطينية، ومن المفارقات ان يلقى روبرت إيمس حتفه عام 1983 في حادث تفجير السفارة الاميركية في بيروت. وفي يناير 1999 سافر شارون الى اميركا وفرنسا والمانيا وروسيا، وفي نيويورك تلقى توبيخا من مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الاميركية بسبب عدم تنفيذ اسرائيل بنود اتفاقية واي، وفي لقاء جمعه مع دنيس روس المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط، قال له روس ان الاسرائيليين يلومون السلطة الفلسطينية لانها لم تلتزم بالاتفاقية في حين ان الفلسطينيين يوفون بالتزاماتهم. وبعد توبيخ اولبرايت له قال شارون ان الولايات المتحدة الاميركية تتخذ موقفا يفيد بأن الفلسطينيين نفذوا معظم التزاماتهم وان اسرائيل لم تفعل ذلك، ورفض قبول ما يقال عن ان هناك ازمة في العلاقات الاميركية ـ الاسرائيلية قائلا انها افضل مما كانت عليه في اي وقت مضى. واضاف بوقاحة قوله «انه لا يعرف اي بلد في العالم نقل اجزاء من اراضيه من اجل السلام». ولم تمنع تصريحاته عضو حزب العمل يوسي ساريد من ان يقول له «ان العالم كله يتهرب منك». وفي باريس اجتمع شارون مع هوبير فيدرين وزير الخارجية الفرنسي، وتلقى هناك صفعة اخرى ولكن مع الرئيس جاك شيراك ومسئولين آخرين في الرابع من سبتمبر 1999 وقع الرئيس ياسر عرفات وايهود باراك رئيس الوزراء الجديد آنذاك اتفاق شرم الشيخ في حضور الرئيس المصري حسني مبارك والملك عبدالله الثاني عاهل الاردن ومادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الاميركية. وعارض شارون ذلك الاتفاق بضراوة واخذ يحرض احزاب المعارضة على معاداة باراك وسياسته واسقاطه وفي شهر نوفمبر كشف عن سر زعم انه لا يعلم به الا عدد قليل جدا من اعضاء حكومة نتانياهو، وزعم انه في وقت مبكر من ذلك العام اجرى محادثات سرية غير مباشرة مع دمشق ليعرف مدى رد فعل السوريين ازاء انسحاب اسرائيلي من لبنان. وقال ان المحادثات فشلت لان السوريين لن يوافقوا على انسحاب لا يرتبط بالجلاء عن مرتفعات الجولان، ولكن في يوم 8 ديسمبر فوجيء الجميع باعلان الرئيس الاميركي كلينتون ان باراك سوف يجتمع مع وزير الخارجية السوري في واشنطن الاسبوع التالي. وكانت مادلين اولبرايت ودنيس روس قد اجريا في شهر سبتمبر محادثات في دمشق. ويقول مؤلفو الكتاب ان الرئيس الاسد ابدى احترامه لباراك واعتقاده ان السلام ممكن، ورد باراك المجاملة بقوله ان الرئيس السوري هو باني سوريا القوية المستقلة الواثقة بنفسها، وهي دولة مهمة في تحقيق الاستقرار في الشرق الاوسط، ورحب اليسار الاسرائيلي بهذه الخطوة وعارضها اليمينيون بالطبع. وفي منتصف ديسمبر التقى فاروق الشرع وزير الخارجية السوري وايهود باراك في واشنطن، ثم مرة اخرى في الاسبوع الثاني من شهر يناير في ويست فيرجينيا ولكن الشرع كان متحفظا، وتدخل كلينتون، وكان واضحا ان باراك موافق على الانسحاب الى معظم حدود 1967 غير ان السوريين ارادوا التزاما حاسما ومكتوبا بالانسحاب الى حدود 4 يونيو 1967 والعودة الى خطوط المياه على امتداد الشاطيء الشمالي الشرقي لبحيرة طبريا. وفي اواخر شهر مارس التقى كلينتون مع الرئيس الاسد في جنيف وشعر بالدهشة والاستياء من تصلب الرئيس السوري لا في مسألة خطوط المياه فقط ولكن بالنسبة لموقفه عامة بالنسبة لدولة الكيان الصهيوني، واعلن باراك ان مسألة طبريا هي حجر عثرة في سبيل الاتفاق، واعلن تعليق المحادثات. وفي فبراير عام 2000، وبالاضافة الى فشل المفاوضات مع سوريا، تعرض الصهاينة لهجمات من حزب الله في جنوب لبنان، كما ان الفاتيكان استقبل ياسر عرفات استقبالا حارا. وخلال الفترة من شهر ابريل الى مايو 2000 بدأ الصهاينة في ترتيبات الانسحاب من جنوب لبنان وفي بدايات شهر مايو سعى شارون الى لقاء ايهود باراك، وذكر انه قال له ان خطط حكومته للانسحاب من لبنان سوف تؤدي الى قيام المقاومة اللبنانية بمطاردة القوات الاسرائيلية حتى الحدود لان الحكومة «لم توضح للسوريين واللبنانيين انهم سيدفعون ثمنا غاليا اذا لم يوقفوا نشاط «الارهابيين». ويشير الكتاب الى ان شارون كان قلقا ايضا على جيش لبنان الجنوبي العميل الذي كان حليفا للصهاينة لاكثر من خمسة وعشرين عاماً، وكان يخشى ان يقضي عليه حزب الله اذا تركه الصهاينة وراءهم، وردد شارون ان الجيش الاسرائيلي فقد قوته الرادعة، وهو يقصد بالطبع ان ذلك حدث في مواجهة هجمات المقاومة اللبنانية، ولذلك ظل يدعو الى الحاق الضرر بالمصالح السورية واللبنانية عن طريق توجيه ضربات موجعة ومنتظمة الى البنية التحتية اللبنانية بما في ذلك محطات الطاقة ومصافي النفط والطرق الخارجية والجسور. وكان باراك ايضا يشاركه القلق على افراد جيش لبنان الجنوبي ولكن خطته تلخصت في نقل مئات من جنود ذلك الجيش مع عائلاتهم الى دولة الكيان الصهيوني عبر الحدود، كما انه ناقش مع دول اخرى قبول جميع من يتبقى منهم لديها. ولكن حدثت مفاجأة في يوم 21 مايو قبل البدء بتنفيذ تلك الاجراءات فقد قام مئات من اللبنانيين بالتدفق نحو المنطقة الأمنية وخلال ليل يوم 23 مايو قامت القوات الصهيونية بانسحاب حذر مع حماية دقيقة، دون ان تصاب بأية خسائر لان حزب الله ايضا فوجيء بذلك ولم يتوفر لديه الوقت الكافي لتنظيم هجمات فعالة ضدها. وعبر الحدود الى «اسرائيل» مايزيد على 6 آلاف مقاتل من الجيش العميل ومسئوليه مع عائلاتهم بينما انهالت الصواريخ وقذائف الهاون من قوات حزب الله وشركائهم على المنطقة الحدودية، وقد اعتقل حزب الله 1500 من رجال جيش لبنان الجنوبي وحوكموا جميعا ولكن الاحكام التي صدرت عليهم كانت خفيفة. ويقول مؤلفو الكتاب ان باراك انجز الانسحاب الذي وعد به، ولكنه كان انسحابا فوضويا متعجلا كشف عن هزيمة نكراء، وبعد ذلك كتب شارون يقول انه شعر بالعار وهو يرى عملاء اسرائيل اللبنانيين وهم يهرعون الى الحدود اذلاء مذعورين، واضاف انه شعر ايضا باحساس من الخيانة لانهم كانوا ضحايا الانسحاب المتعجل، وتنبأ بأن حزب الله سوف يستأنف سريعا هجماته من الحدود. فوجيء السوريون ايضا بالانسحاب الاسرائيلي المفاجيء من جنوب لبنان، ويشير الكتاب الى ان الرئيس حافظ الاسد، الذي ظل يعمل ضد الكيان الصهيوني مدة ثلاثين عاما، كان يأمل في استخدام مسألة ذلك الانسحاب للمساومة على مرتفعات الجولان، ولكنه في 10 يونيو 2000 توفي فجأة نتيجة نوبة قلبية وخلفه ابنه بشار الذي اكد تمسكه بموقف والده من قضية مرتفعات الجولان السورية المحتلة. وفي يوم 10 يوليو عشية سفر باراك الى اميركا لحضور مباحثات كامب دافيد اعلن انه ما زال على وعده للكنيست بالتمسك بموقفه المتمثل في الخطوط الحمراء التالية: القدس موحدة تحت السيطرة الاسرائيلية، لا عودة الى حدود ما قبل يونيو 1967، لا يسمح لاي جيش غير اسرائيلي بالوجود غرب نهر الاردن، حماية المستوطنين في الضفة الغربية، لا مسئولية عن اللاجئين الفلسطينيين.