الجمعة 7 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 10 يناير 2003 بعد حل الشفرة الوراثية، يظن البعض ان كل شيء عن الخلايا اصبح معروفاً وليس هناك إلا القليل الذي لايزال مخفياَ، لكن الامر ليس كذلك، حيث يقول مارتين راف الاستاذ بجامعة لندن ان العلماء لايزالون لا يعرفون لماذا يختلف حجم خليتين عن بعضهما. وقد يصل حجم خلية عصبية في المخ الى الف ضعف عرض خلية حمراء في الدم «كرات الدم الحمراء».. ولابد ان تتأكد الكائنات ان كل خلية تصل الى الحجم المناسب والوزن المناسب لتقوم بوظيفتها وفي الوقت ذاته لابد ان تلخص الخلايا نسب الاعضاء التي تتكون منها ونسبتها الى بقية اجزاء الجسم. ويعتقد علماء الاحياء منذ فترة طويلة ان جزءاً من عملية تحديد حجم الخلية هو المؤشر الذي يجعلها تتوقف عن الانقسام عندما تصل الى الحجم المناسب، وتقوم هذه الفكرة على بحث رائد على خلايا الخميرة في السبعينيات وابحاث في الثمانينيات. الحقيقة ان خلايا الثدييات ليست محكومة بهذا المؤشر كما يقول راف، حيث يؤكد أنه لم يستطع احد ان يعرف الحد الاقصى لحجم خلايا الثدييات. اكتشف راف وزملاؤه ان بعض الخلايا الدماغية في الفئران تكتسب وزناً وحجماً مثل الخلايا الصغيرة وذلك عن طريق قياس حجمها في المياه، وهذا يعني ان هذه الخلايا لا حد لنموها لان الخلايا تظل تواصل النمو مهما كانت ابعادها. واثبت الفريق من قبل ان هذه الخلايا الدماغية تتغذى على كيماويات تشجع وتعزز الانقسام السريع ولا تنتظر الوصول الى حجم او وزن معين قبل الانقسام، يفيد ذلك ايضا بأن حجم الخلية لا يوقفها عن الانقسام. وقد يكون الاختلاف بين خلايا الخميرة والمخ هو اسلوب حياتها، خلايا الخميرة هي خلايا وحيدة تنمو بسرعة وسط محيط غذائي، وقد تصل الى حد اقصى في النمو عند وصولها الى هذا الحد تطلق اشارات تسمح للخلية بالانقسام. اما خلايا الثدييات فقد تعتمد على اشارات خارجية من الانسجة المحيطة لتحديد حجمها وهذا يؤكد لها انها تتناسب مع حجم بقية خلايا العضو الذي تكونه. وتقول سوزان بيكر بمستشفى ابحاث امراض الاطفال في ممفيس ان العلماء لا يعرفون حقيقة هذه الاشارات، وقدمت ادلة على ان اشارات تحديد الحجم لابد ان تعمل طوال حياة الخلية، لان الخلايا تزداد وتنقص حجماً حتى في البالغين. فشل الاشارات ويفوق حجم الخلايا الحد الاقصى لها وتصبح الخلايا المخية ضخمة في الفئران التي تفتقر الى مورثة تسمى pten وفق ما اكتشفته سوزان وزملاؤها، هذه المورثة تنقل اشارات تحديد الحجم من خارج الخلايا الى داخلها ولا تمارس هذا العمل بفاعلية مع خلايا المخ. وقالت الدكتورة سوزان ان استعادة وظيفة المورثة pten باضافة عنصر تجريبي مضاد للسرطنة يقلل من حجم الخلايا حرة النمو وقد يساعد ذلك في علاج الاورام. ورغم ان حجم الاعضاء قد يختلف فلابد ان يبحث العلماء في كيفية وصول الخلايا في الاحياء الى الحد الاقصى او الادنى من النمو في اكبر واصغر الحيوانات.