الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 ارتبطت الأنوار والأضواء الساطعة منذ زمن بعيد بالمظاهر الاحتفالية في مختلف انحاء العالم. لكن المصابيح العادية التي تعلق على ابواب المنازل وفي الساحات العامة وعلى اغصان شجرة عيد الميلاد أصبحت زيا عتيقا الآن. وقد بدأت مظاهر الزي الحديث تنتشر في كافة المدن الأميركية التي تشاهد فيها مشاهد ضوئية مثيرة لقطعان من الغزلان معلقة فوق الطرق العامة السريعة ومصابيح غريبة تسيل منها قطرات الضوء عى نوافذ المنازل. برغم كل ألق وسحر المصابيح التقليدية، فقد حان لها ان تفسح المجال لانارة القرن الواحد والعشرين بأضواء رقمية ذكية. وستكون عروض الأضواء المستقبلية أكثر تعددية وطلاقة بكثير منها هي عليه اليوم، إذ سيكون بمقدورك تغيير لون واشكال وسرعة وميض وايقاع عرضك الضوئي في كمبيوترك الشخصي في المنزل. واول مثال على هذه الإنارة الذكية تجسد واقعاً مرئياً خلاباً على جسر «ميد هودسون» في بوكيبسي بولاية نيويورك. فقد علقت على كابلات التعليق التي تحمل الجسر مئات من لوحات الإنارة الملونة من تصميم شركة «كولور كينتكس» المتخصصة في الإنارة الذكية والتي يقع مقرها في بوسطن. وقد صمم كرينج هيرد، مدير تكنولوجيا المعلومات في إدارة جسور نيويورك عدداً وافراً من العروض الضوئية المختلفة في برنامج حاسوبي للرسوم البيانية، وعند حلول موسم الأعياد الأسبوع الماضي، استخدم مفكرته الرقمية المحمولة المزودة بوصلة لاسلكية للتحكم بعروض الإنارة عن بعد. وكانت هذه عتبة للدخول بشجاعة الى عصر جديد من عالم الانارة والزينة الضوئية بالنسبة لمؤسسي شركة «كولور كينتكس»، إيهور لا يسى الذي يريد تفجير اقصى إمكانات الصمامات الثنائية المسار المصدرة للضوء، وهي أضواء من أشباه الموصلات تتوهج منيرة عندما يطبق عليها جهد كهربائي وتعرف اختصاراً بأضواء «إل إي دي». وشاشات «إل إي دي» المصنوعة من آلاف الصمامات الثنائية المجموعة مع بعضها تستخدم منذ زمن في شاشات التلفزيونات العملاقة وشاشات الكمبيوترات المحمولة واشارات المرور الضوئية في انحاء الولايات المتحدة. وفضلا عن اقتصادها في استهلاك الطاقة وعمرها الطويل وموثوقيتها العالية، تتمتع هذه التقنية بميزة كبيرة أخرى وهي سهولة التحكم بها. تحتاج الصمامات الثنائية المنيرة إلى وصلة من نوعين من اشباه الموصلات.. نوع موجب لا يحتوي على ما يكفي من الالكترونات لملء الحيز الالكتروني لذراته ونوع سالب يحتوي على عدد فائض قليلاً في الالكترونات. وبتطبيق جهد كهربائى على الوصلة تتحرض الالكترونات للعبور بين الطرفين وتحرر جزءاً في طاقتها على شكل ضوء. والمادة التي يصنع منها الصمام الثنائى تحدد كمية الطاقة التي ستحررها الالكترونات، والتي تحدد بدورها تردد الضوء المنبعث وبالتالي لونه. وفي الوقت الحالي تعمل شركة «كولور كينتكس» باستخدام صمامات ضوئية حمراء وخضراء وزرقاء. وأكبر ميزة توفرها الصمامات الثنائية لعروض الأضواء في الأعياد والمهرجانات هي ان وميضها يصل الى آلاف النبضات في الثانية. واذ جربت تحقيق هذه الميزة باستخدام مصباح ضوئي عادي، سترتفع حرارته وينفجر. وهذا أمر يلاحظه العديد من الناس على ارض الواقع عندما يكتشفون ان العديد من مصابيح حبال الزينة التي استخدموها قد تعطلت. لكن ذلك لن يحدث عند استخدام سلسلة من الصمامات الثنائية المتوهجة. وإذا وضعت صفوفاً من الصمامات الخضراء والحمراء والزرقاء في دائرة كهربائية واحدة، سوف يتيح لك معدل الوميض السريع التحكم باللون الاجمالي لكل لوحة بدقة متناهية. فعلى سبيل المثال، إذا تم ضبط الصمامات الخضراء على نبض ابطأ قليلاً، سيبدو الضوءان الأحمر والأزرق اشد واكثر توهجا نسبياً. وسيميل اللون الاجمالي للوحة نحو اللون الفوشيا اي الاحمر الضارب الى الارجواني. وقابلية التحكم المثيرة هذه تنتج ملايين الظلال المختلفة فاتحة الباب لامكانيات ثورية هائلة أمام شركات الانارة الذكية الرقمية. وأكثر من ذلك، يمكن دمج تلك الدوائر الكهربائية بمعالج صغير يتحكم بلون لوحة الاضاءة ويمنحها عنواناً رقميا. وهنا يكمن سر ذكاء اضواء شركة «كولور كينتكس». فعندما يتم وصل مئات اللوحات ببعضها ـ كما في حالة جسر ميد هودسون ـ تستقبل كل لوحة دفقاً من البيانات الرقمية من معالج مركزي يعطيها تعليمات توقيت وتواتر ولون وشدة الإنارة. كما طورت الشركة برنامج رسومات بيانية (غرافيكس) يظهر مواضع كافة الأضواء في أي لوحة إنارة، ولتسهيل مهمة تصميم وتخطيط عروض الإنارة المثيرة. وبهذه الطريقة يمكن عرض مختلف الصور والمشاهد والأشكال المصممة على لوحة الانارة كما لو انها شاشة تلفزيونية. وتأمل الشركة أن تجعل شاشات ال«إل إي دي» العمومية تفاعلية، وذلك بالسماح للمارة من الناس اختيار ما يريدون مشاهدته أو حتى تصميم شكل او صورة فنية معينة من خلال شاشة لمسية عمومية تبث البيانات مباشرة الى اقرب لوحة عرض قبل نشرها على سائر الشاشة الضوئية. وتجري الشركة الآن تجربة ميدانية ثورية في طوكيو حيث قامت بتركيب لوحات انارة مزودة بحساسات خاصة ترصد المارة المقتربين منها وتنشر وراءهم ظلالا ضوئية خلابة. هذه الاشياء كلها مجرد عتبة دخول إلى عصر الانارة الرقمية الذكية، ويبقى ان ننتظر لنرى اشراقة العالم الجديدة في السنوات المقبلة. علي محمد