الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 يقولون في الامثال العربية ابحث عن الجار قبل الدار، في اشارة صريحة إلى أهمية الجيرة والجيران. وقد ثبت ذلك بالدليل العلمي في دراسة حديثة تقول ان الذين يسكنون في مناطق معزولة اجتماعياً ويخيم عليها اثار الفقر قد يصابون بأضرار صحية نتيجة لهذا العامل وحده. تقول آمي شولتز الاستاذة بجامعة ميشيجان وزملاء لها في بحث اجروه ان العزل القائم على الجنس أو العرق في المناطق السكنية قد يكون سبباً اساسياً في التفاوت الصحي بين السكان لان هذا العزل او الانعزالية تؤثر في العلاقات الاجتماعية والوصول إلى الخدمات الصحية والاجتماعية وتجنب الامراض وبالتالي مشاكل صحية عديدة. وقد تساعد نتائج هذه الدراسة في تفسير سبب ارتفاع معدل الاصابة بالامراض بين السود في الولايات المتحدة وارتفاع معدل الوفيات مقارنة بمتوسط الدخل. وقد ربط الباحثون في هذه الدراسة بين العزل الاجتماعي وتركز الفقر والامراض في منطقة ديترويت. ويؤثر العزل الاجتماعي القائم على الجنس في منطقة ديترويت بصفة خاصة حيث يميل السكان السود إلى الانعزالية في المناطق القديمة من المدينة فيما يتركز البيض في الضواحي. وتقول شولتز ان 84% من الاميركيين من اصل افريقي لابد ان يغيروا سكنهم حتى يتعادل توزيعهم مع البيض في هذه المنطقة. وقد ساعدت الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في كثير من مناطق المدن الكبرى في انحاء البلاد في تشرذم السود واقليات اخرى في المناطق القديمة من المدن مع تركز شديد للفقر وندرة الفرص الاقتصادية التي خرجت من وسط هذه المدن إلى الضواحي كما يشير الباحثون في حالة مدينة ديترويت الكبرى التي خضعت للدراسة هنا سجلت شولتز وزملاؤها سبلاً عدة للانعزال وفقدان الفرص الاقتصادية لهذه الجماعات المنسية وتأثير ذلك على الحالة الصحية. وثبت من الدراسة مثلا ان التلوث الجوي والضوضائي اجبر الناس على الهجرة من هذه المناطق بحثاً عن فرص عمل افضل في الضواحي، وقد يعني انخفاض القاعدة الضريبية بين الجماعات الفقيرة انخفاض الدعم البلدي في الخدمات مثل مكافحة الحرائق والشرطة وازالة القمامة مما يعرض السكان إلى ظروف صحية سيئة وانخفاض معدل الحماية ضد الحرائق والجرائم. وبنفس المنطق قد تفتقر هذه المناطق إلى المستشفيات والصيدليات والمتاجر الكبيرة الزاخرة بالاغذية الصحية. ويقول الباحثون ان هجرة المتاجر الكبيرة والمنافذ الغذائية الاخرى من هذه المناطق في ديترويت اضطر السكان إلى عدم الحصول على ما يريدونه من أغذية صحية في هذه الجماعات التي لا توجد امامها فرص كبيرة للاختيار وغالباً ما يحبون سلعاً رديئة بأسعار مرتفعة. وقد تساهم هذه المشكلات البيئية في اصابة سكان هذه المناطق بأمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم. ويقول الباحثون ان الجهود الرامية إلى تخفيف الفقر في هذه الاحياء وأثره على الصحة قد تساعد على خفض التفاوت العرقي في المستوى الصحي وتشمل هذه الجهود التنمية الحضرية وزيادة الحصول على الخدمات الصحية والتعاون مع الحكومات المحلية لتحسين بيئة المدن الكبرى.