الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 منذ افتتاح المتحف المصري في 15 نوفمبر 1902، يمتليء غير متناهٍ من التحف والقطع الاثرية التي تعكس عظمة الحضارة المصرية القديمة، تلك العظمة التي تثبتها الحفريات المتلاحقة التي تكشف كل يوم عن كنوز قدماء المصريين، ومنذ افتتاح المتحف، اكتشفت البعثات الاثرية العاملة على الاراضي المصرية قدرا كبيرا من الاثار والتحف القديمة التي تفوق في عددها الاثار التي افتتح بها المتحف في باديء الامر، حيث كشف الاثريون عن أعداد كبيرة من التماثيل العظيمة والمومياءات الغربية والكنوز الهائلة التي كان اهمها كنز الملك المصري الصغير توت عنخ أمون. قدر كبير من تلك الآثار وجد طريقه الى قاعات المتحف ليعرض على الزوار والسياح القادمين من كل حدب وصوب ليتعرفوا على عظمة الحضارة المصرية القديمة، غير ان عددا اخر منها كذلك لم يجد طريقه الى هذه القاعات واختفى بين دهاليز المخازن المظلمة في مختلف ارجاء البلاد من دون ان يخضع لأي فحص او تدقيق. في صيف العام الماضي، قام فريق من الخبراء بقيادة زاهي حواس، الأمين العام للمجلس الاعلى للآثار في مصر، بتفقد جميع انحاء المتحف المصري، اضافة الى مواقع التخزين الاثرية الموجودة في مختلف انحاء القطر المصري للبحث عن كل ما يستحق العرض في جنبات وقاعات المتحف احتفالا بالذكرى المئوية لانشائه، لاسيما وان الدلائل تؤكد على ان هذه المخازن تحتوي على قدر كبير من التحف التي لايقل كثير منها في اهميته عن تلك المعروضة في قاعات العرض حاليا. وبالفعل نجح الفريق في مهمته وكانت نتيجة البحث باهرة للغاية واضفت مزيدا من الضوء على بريق وعظمة هذه الحضارة القديمة. وفي اطار بحثهم هذا زار الخبراء كلا من منطقة سقارة بالجيزة ومنطقة الاهرامات ووادي الملوك في الأقصر واسوان وكذلك عددا من المناطق الشمالية في الاسكندرية ومرسى مطروح، وشرقا في شبه جزيرة سيناء والمحافظات الساحلية وتم نقل جزء كبير من هذه المقتنيات النادرة الى قاعات المتحف المصري الذي ازداد بريقا مع قدوم تلك القطع الثمينة. ويمثل المتحف المصري بالعاصمة المصرية القاهرة واحدا من اكبر مناطق الاثار في العالم لما يحتويه من مخطوطات وقطع اثرية نادرة، الطابق الارضي للمتحف يعرض تاريخ مصر القديمة، فبعد عبور الزائر لبوابات الأمن الالكترونية يجد امامه ردهة المتحف او القاعة المركزية له والتي تحتوي على العديد من القطع الاثرية النادرة والقيمة مثل التوابيت الخاصة بالمصريين القدامى والقوارب التي كانوا يستخدمونها في رحلاتهم وعددا كبيرا من التماثيل الضخمة للفراعنة والمسئولين الكبار في بلاطهم. وفي الجزء الامامي للردهة، يجد الزائر جزءا من الحائط مكتوبا عليه عبارة «قطعة الشهر» وهي عبارة عن قطعة اثرية يتم اختيارها لتكون اهم قطعة تعرض للسياح خلال الشهر، وعادة ما تكون هذه القطعة حديثة الاكتشاف او تم ترميمها لتوها أو اثيرت حولها تساؤلات او اجريت عليها بحوث. وخلف هذه القطعة يوجد بعض من أهم القطع الاثرية، التي تنتمي الى فترة توحيد مصر العليا مع مصر الشمالية منذ خمسة آلاف عام، ومن اهم هذه القطع اللوحة الاردوازية للملك نارمر، التي تعد من اولى الوثائق التي كتبت في التاريخ المصري القديم وبجانب هذه اللوحة هناك قطع منحوتات نادرة يعود تاريخ بعضها الى خمسة الاف عام. ويحوي الدور الاول كذلك اعمالا اثرية تعود الى الفترة اليونانية ـ الرومانية منذ اكثر من 3000 عام، وكذلك اعمالا تنتمي لفترة الفرعون اخناتون. اما الدور الاول او المستوى الثاني من المتحف، فتوجد به الوف من القطع الاثرية الاصغر في حجمها من تلك المعروضة في الطابق الارضي والتي تنتمي لفترات مختلفة من التاريخ المصري، ولاشك ان مقبرة الفرعون المصري الصغير توت عنخ امون هي اكثر المقتنيات الاثرية شهرة او استقطابا للزوار ليس في هذا الطابق او هذا المتحف وحسب، ولكن في جميع انحاء مصر. وتحتل هذه المقبرة مساحة واسعة بطول جانبي الطابق العلوي، حيث تعرض خلالها المركبات الحربية القديمة والتي كان يستقلها الملك الشاب وكذلك قفازاته ومجوهراته وقناعه المشهور، حيث يتم عرض كل هذه الكنوز التي اخذها من مقبرة الملك الصغير وتضم المقبرة اربعة اضرحة ذهبية موضوعة داخل بعضها البعض ويوجد بأحدها التابوت الحجري للملك. وفي هذا التابوت الحجري توجد ثلاثة توابيت اخرى، احدها يزيد 110 كيلوغرامات من الذهب الخالص وتقبع داخله جثة الملك شخصيا وهو يرتدي قناعه الذهبي الشهير. وقد طرأ على هذه الحجرة من المتحف التي تحتوي على هذه الكنوز الخاصة تبوت عنخ أمون عدد من التغيرات والتطويرات بهدف ابرازها في افضل شكل ممكن امام الزوار والسياح. وبجانب هذه الغرفة الرائعة، هناك عدد لا نهائي من التوابيت والقطع المنزلية والزخارف والاوسمة والقطع الحربية القديمة والقوارب وادوات الكتابة والاحصاء التي يعود بعضها الى فترة المملكة الوسطى والاخر الى فترات متباينة من التاريخ الفرعوني القديم. وهناك كذلك غرفة المومياءات التي يجد فيها الزائر نفسه وجها لوجه مع بعض من كبار حكام مصر القديمة، ولا شك ان هذه البقعة من بقاع مصر انما تعكس ثراء حضارة كانت يوما اعظم حضارات العالم. حاتم حسين