الاربعاء 5 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 8 يناير 2003 منذ ثلاثة اسابيع قبل الانتخابات بات من الواضح ان العودة الى اسلوب التصويت ببطاقة واحدة لا يحقق الاهداف المرجوة: حيث أن قوة الاحزاب الكبيرة لن ترتفع كثيرا، والارتباط بالاحزاب الفئوية لن يقل. لن تكون الحكومة القادمة اكثر استقرارا من سابقاتها. وفي الجهاز السياسي ثمة الكثير من المراهنين بأن تنجح بفعل ما لم تفعله حكومة في اسرائيل منذ عشر سنوات - اي ان تعيش كل ايامها المحددة سلفا. من الممكن حتى ان نراهن بالقول، انه بعد وقت قصير سنبدأ بسماع الحنين للانتخابات المباشرة . وذات الشيء يمكن ان نقوله عن التصورات التي قدمها الوزير مائير شطريت لرئيس الحكومة في قضية الانتخابات الداخلية في الليكود: انها لن تحل المشاكل الاساسية، التي بسببها ارتفعت رائحة الانتخابات الداخلية، مثلما أن العودة الى الانتخاب في الاطار المقلص لم يحل المشاكل التي وجدت في الانتخابات التمهيدية. هكذا هو الامر عندما يحاولون ايجاد حلول فنية للمشاكل الجوهرية. ليس ثمة شيء يغطي الثقب، بل يؤكد لاي درجة الفجوة واسعة. المشكلة الجوهرية هي في شبكة العلاقات بين السلطة، القطاع العام والمواطنين في دولة اسرائيل - وكذلك قبل كل شيء في وعينا السياسي. عندما يشعر رؤساء الحكومة بأنه لا يوجد للانجاز او الفشل مقابل او ثمن سياسي فانه لا يوجد هناك سبب يدعوهم الى العمل او ابداء القيادة. وحين لا يصفي الناخبون الحساب مع السلطة على الوضع الاقتصادي الخطير، وعلى الانهيار الاجتماعي، وعلى الفساد الصارخ وعلى جو انعدام الامل وجو التفكك، فان الحزب المسئول عن كل ذلك يستطيع ان يعرض حملة انتخابية اساسها الرسالة البذيئة «بأن متسناع سيقسم القدس» ومع ذلك يخرج منتصرا. حين يسمم الوعي الاسرائيلي بالمخاوف الامنية ويفتقر الى الحوار المدني، فماذا يساعد تغيير اسلوب الانتخابات. كذلك في الكنيست القادمة سيكون هناك ثلثا اعضاء الكنيست من الفئويين، من القلقين على القدس وبني براك وحتى برجوازي رمات غان. ليس هناك حزب يعرض جدول اعمال اسرائيلي شامل، يعطي الامل بأن تحل المشاكل الصعبة الكثيرة - بدءا من العلاقات اليهودية العربية ومرورا بسن التشريع وتقسيم العبء، وحتى سلامة البيئة المتدهورة. بالعكس: في وضع التفكك طالما ان جدول اعمال الرجل السياسي منغلق ومنفصل فانه يكون افضل له. هكذا نحن نشاهد مشهدا سخيفا اعلن فيه قبل شهر من الانتخابات كل الشركاء المحتملين للائتلاف مع من يرفضون الجلوس في الحكومة. في السياسة الاسرائيلية فان الطريق الوحيدة لتحديد نفسه هي الاعلان عن الذي لا تريد ان تتحدث اليه بأي شكل من الاشكال. كذلك في الكنيست القادمة لن يكون لاسرائيل زعيم يعيد صياغة قواعد حياتنا هنا بصورة يوصل بها كل القبائل الاسرائيلية. في هذا المكان سنحصل على الف تصريح عن عرفات وربط كل عمل وقصور «بالوضع» الذي حل علينا من السماء. كذلك في الكنيست القادمة سيرفض رئيس الحكومة قراءة التقارير التي يقال فيها ان الامن القومي ليس فقط ما تفعله كتيبة المظليين في نابلس بل ايضا الاقتصاد والتعليم والثقة بمؤسسات الدولة. كذلك في الكنيست القادمة سنواصل التعاون مع السلطة كما لو لم يكن من المفروض ان توفر لنا جهازا صحيا سليما، وجهاز تعليم يخرج طلابا غير جهلة، وجهاز رفاه يقلص الفجوات وقطاعا عاما صادقا ونظيفا - بل فقط «مكافحة الارهاب» و«النصر على عرفات»، هذان الامران اللذان القليل منا فقط يؤمن بأن الحكومة، كل حكومة، قادرة حقا على فعلهما. ان لجنة شطريت هي اسفين ارييل شارون. حيث ان تغيير اسلوب الانتخابات هو بلاستر على الجرح. كلاهما، وكل حل تقني آخر لن يفيد الا بعد تغيير وعينا. ولكن طالما لا نطالب بشيء آخر، وبصوت واحتجاج، فانهم سيواصلون تزويدنا بالبلاستر. بقلم: عوفر شيلح _ عن «يديعوت احرونوت»