الاربعاء 5 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 8 يناير 2003 شطب اعضاء الكنيست العرب هو تعبير عن عنصرية الجمهور اليهودي تجاه المواطنين العرب في الدولة، هذه العنصرية التي غذاها اليمين واليسار على حد سواء طوال السنين، والمخرج هو بتشكيل حزب يهودي عربي. أصوات كثيرة ترددت بشأن مزايا اعضاء لجنة الانتخابات المركزية: هم ليسوا محامين، ويبدو انهم ليسوا لامعين تماما، وربما كانوا كسولين بعض الشيء، وهم لا يصغون دائما، بعضهم مثل افيدان من شاس يتجرأون حتى على اهانة القضاة. هناك صفة واحدة لا يمكن انتزاعها من هذه المجموعة: هم لا يمثلون الشعب فقط وانما هم الشعب. شطب اعضاء الكنيست العرب على يد ميكي ايتان، صاحب النظرة الانجلوسكسونية اللطيف، التي تخفي وراءها ذلك النوع من التشويه القبيح والمريض الذي ألحقه اليمين المتطرف بالصهيونية. ومن المهم ان نفهم: اليمين الاسرائيلي، بما فيه حركة شاس، التي تسببت عنصريتها في عهد يشاي وخلافا لايام درعي «الذي كان أحد وزراء الداخلية الأقرب للجمهور العربي»، بفقدان أنصارها حتى لصبرهم تجاهها، هذا اليمين يسعى لابعاد العرب عن الشراكة في لعبتنا الديمقراطية. هذا هو يميننا: فهو يمين يقدس الدم اليهودي، والدم اليهودي وحده. ولكن ليس ممثلو الجمهور هم المذنبون وحدهم، المشكلة الحقيقية هي العنصرية المتفشية في صفوف كل شرائح الشعب الاسرائيلي، هذا الشعب الذي لا يفهم ضائقة الأقلية القومية العربية في الدولة اليهودية ببساطتها، وهذا الشعب الذي يطالب ممثليه بتقليص هوية الدولة اليهودية. ميكي ايتان ورفاقه ليسوا جديرين بالمقالة حتى. الفشل الحقيقي الذي تعالى صارخا من هذا الشطب هو فشل اليسار الصهيوني، صحيح ان اليسار لم يقم بابعاد العرب عن الكنيست بطريقة فظة وتنكيلية مثلما فعل ميكي ايتان وبطانته، الا انه قام دائما بابعاد العرب عن الشراكة في حكومات اسرائيل وعن الشراكة في حركات السلام المركزية لماذا لا تستطيع السلام الآن ان تكون حركة يهودية عربية؟. اليسار الصهيوني خاف دائما من التماثل مع العربي الاسرائيلي، وخاف من اليمين ومن الشعب اليهودي خشية ان لا يصوت له اذا شاهد العرب في اللعبة. اليسار الصهيوني الممثل اليوم من خلال حركة ميرتس والعمل لعب بالضبط اللعبة التي أراده اليمين ان يلعبها، الطرفين معا، الاول بالعنف والثاني بعذوبة اللسان، قاما بدفع عرب اسرائيل خارجا، والآن عندما أصبح هذا الدفع فظا وقاسيا وأكثر سفالة من أي وقت مضى لا يستطيع اليسار الصهيوني ان يتفاخر بنقاء يديه قائلا ان ممثليه قد صوتوا ضد الشطب في اللجنة المركزية للانتخابات. لقد كان بامكان هذا اليسار ان يكافح العنصرية والانغلاق لو انه قال للشعب فقط بتجرد وبساطة: أجل، من المسموح ايضا للعرب ان يشاركوا في الحكم، فهم في نظرنا شرعيون وهم ليسوا خارج الجدار بالنسبة لنا. الجواب الوحيد الذي يستطيع اليسار الصهيوني ان يبلوره لانقاذ اسرائيل من التدهور الى دولة على طراز جنوب افريقيا، ليس التشبث بمحكمة العدل العليا وانتظارها لتقوم بالمهمة بدلا عنه. فمحكمة العدل العليا لا تستطيع ان تغير الوضع حقيقة. والجواب الحقيقي على كل هذا هو تشكيل حزب واسع، كونفدرالية يهودية عربية. عليه ان يوقف المشاركة في طقوس هذه الرقصة المجنونة التي تدعي الديمقراطية والتي تقود عرب اسرائيل خارجا. حزب يهودي عربي من هذا الطراز سيقوم بايصال الرسالة جيدا، ومن لا يرغب في التصويت لهذا الحزب بسبب العرب فليصوت للبيد أو فؤاد أو بيرس، وليقم أحد ما بخلع القفاز. ربما يوسي بيلين مثلا؟. بقلم: نير برعام _ عن «معاريف»