الاربعاء 5 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 8 يناير 2003 في فصل تحت عنوان «الطريق الى السلام» يتابع مؤلفو الكتاب الذي نعرضه اليوم حديثهم عما اسموه في الحلقة السابقة «محاولات السلام مع مصر» حتى يصلوا الى يوم 26 مارس 1979. ففي الساعة الثانية بعد ظهر ذلك اليوم وفي خيمة في حديقة البيت الابيض وقع السادات وبيغن اتفاقية السلام التي اصبحنا نعرف تفاصيلها، ولكن يلفت النظر هنا قول المؤلفين انه رغم ان السادات وعد ببيع نفط سيناء للصهاينة، وعدتهم الولايات المتحدة بإمدادهم بالنفط لمدة خمسة عشر عاما، ويرى المؤلفون ان بيغن كان الرابح من معظم بنود الاتفاقية، فقد حصل على السلام مع مصر وارضى الولايات المتحدة دون الاضطرار الى الموافقة على الانسحاب من الضفة الغربية او غزة، ومضى تنفيذ الاتفاقية بسلاسة اكثر مما توقع معظم المراقبين، وتم تبادل التمثيل الدبلوماسي وتوقيع اتفاقيات تجارية، وظلت سيناء منزوعة السلاح. غير ان البعض اشار بعد ذلك الى ان المصريين التزموا بالكلمات دون روح الاتفاقية، فلم يستوردوا الا القليل من دولة الكيان الصهيوني ولم يصدروا اليها الا النفط الذي نصت الاتفاقية عليه، ومنعت القاهرة المصريين من زيارتها. وينبغي ان نشير هنا الى ان عمليات الاستيراد المحدودة التي تمت من الكيان الصهيوني قام بها عدد مشبوه من تجار الانفتاح الساداتي، وما زال المصريون يذكرون صفقات البيض والدجاج الفاسد التي جلبها هؤلاء وغيرها. بل ان بعض المسئولين في الحكومات المصرية المتعاقبة ساهموا في خدمة الاهداف الصهيونية. ودليل ذلك ما يذكره مؤلفو هذا الكتاب ـ ويعرفه ابناء الشعب المصري كلهم ـ اذ يقولون ان شارون تلقى في يناير 1981 طلبا من وزير الزراعة المصري لتركيب نظام ري نموذجي وكروم عنب في مزرعة يملكها الرئيس السادات، ورغم فوات موسم الزراعة قام الصهاينة بشحن حمولة شاحنتين من المعدات وارسلوها الى المزرعة، وبعد خمسة شهور قام متطرفون اسلاميون باغتيال السادات اثناء العرض العسكري بمناسبة الاحتفال بذكرى حرب اكتوبر. ويقول المؤلفون ان شارون قال بعد سنوات من حادثة الاغتيال: «لولا اغتيال السادات لكان التعاون الزراعي قد ادى الى فتح اسواق عربية جيدة تستورد كميات هائلة من الاغذية» واضاف شارون انه «يعتقد ان التعاون الاسرائيلي المصري كان من شأنه فتح الطريق الى توقيع المزيد من اتفاقيات السلام مع دول عربية اخرى، وعندما تتوفر مثل هذه المصالح الاقتصادية المشتركة تصبح لكل من الجانبين مصلحة راسخة في الحفاظ على سلام وطيد حتى في وجه القلاقل السياسية». وفي تناولهم للغزو الصهيوني للبنان عام 1982 يشير الكتاب الى ان مناحيم بيغن رئيس الوزراء الاسرائيلي بعث شارون الى واشنطن ليجتمع مع الكسندر هيغ وزير الخارجية الاميركي، وقد اعطاه هيغ الانطباع بأن اميركا لن تعارض عملية عسكرية سريعة، واتبع ذلك بأن اخبر سفير الكيان الصهيوني يوم 29 مايو بأن الولايات المتحدة تؤيد غزوا اسرائيليا للبنان في حدود 25 ميلا. وفي اعقاب ذلك ينتقل الكتاب للحديث عما بعد مذبحة صبرا وشاتيلا، فقد اضطر بيغن وحكومته الى تشكيل لجنة تحقيق في يوم 28 سبتمبر من ثلاثة اعضاء برئاسة اسحق كاهان رئيس المحكمة العليا. وفي 8 فبراير 1983 اصدرت اللجنة تقريرها الذي ادانت فيه ميليشيا حزب الكتائب اللبنانية وذكرت انها هي التي ارتكبت المذبحة وانه كان على القوات الاسرائيلية ان تمنعها. وقالت اللجنة في تقريرها انها وجدت ان شارون «مسئول مسئولية غير مباشرة» عن المذبحة، واوصت بأن يقدم استقالته او ان يقيله بيغن، ووجدت اللجنة ايضا ان رئيس الاركان الجنرال ايتان مهمل ولكنها لم تصدر توصية بعقابه نظرا لقرب انتهاء مدة خدمته. وبالاضافة الى شارون امرت اللجنة بفصل يهوشوا ساغوي مدير المخابرات العسكرية وايقاف عاموس يارون ضابط القيادة لمدة ثلاث سنوات على الاقل، وانظر كيف كافأ الصهاينة اولئك السفاحين المتواطئين مع الكتائب في مذبحة صبرا وشاتيلا، فقد اصبح ساغوي فيما بعد عضوا في الكنيست، اما يارون فقد نال ترقية وألحق بسفارة الكيان في واشنطن كملحق عسكري. ويقول مؤلفو الكتاب انهم لم يجدوا في اي شيء من مناقشات شارون حول الازمة اي اثر لتأنيب الضمير او الاسف لسقوط الضحايا الابرياء الذين تم اصطيادهم بلا رحمة لمدة تزيد على الاربعين ساعة يوم 15 سبتمبر 1982. وفي مايو ويونيو 2002 وبمناسبة الذكرى العشرين لحرب لبنان اجرت صحيفة «يديعوت احرونوت» مقابلتين مع شخصيات رئيسية في تلك الجريمة، وكانت المقابلة الاولى مع امير دروري الذي قام باعتباره رئيس القيادة الشمالية، بقيادة قواته الى لبنان. يقول دروري للصحيفة: ان ميليشيا الكتائب دخلت المخيم بمئة وخمسين شخصا، وعندما سئل عن رأيه في شارون قال انه لا يكن احتراما كبيرا له ولكنه تعلم منه مبدأه الذي كان يردده وهو : «اذا لم تستطع الدخول من الباب، ادخل من الشباك، فاذا لم تستطع حاول العثور على ثقب». اما المقابلة الثانية التي اجرتها الصحيفة فكانت مع انطوان لحد الذي كان قائداً لجيش لبنان الجنوبي، وقد هرب مع القوات الصهيونية الى اسرائيل عندما انسحبت عام 2000، وقال لحد لمراسل صحيفة «يديعوت احرونوت» انه كان يأمل ان يقوم شارون بقتل ياسر عرفات، وانه عندما سأله لماذا لم يتقدم الى دمشق ولماذا لم يقتل عرفات اجابه ببرود قائلا: «اسأل الاميركيين، ان كل شيء كان يعتمد عليهم». وذكر لحد ان حبيقة ارسل رجاله الى مخيم صبرا وشاتيلا، وعندما سأله مراسل الصحيفة كيف عرف ذلك على وجه اليقين، اجابه لحد بقوله: «استمع اليّ الآن . سأقول لك شيئا لم يعلن من قبل، في سبتمبر 1982 وبعد المذبحة مباشرة عندما كنت الحاكم العسكري في بيروت، جاء رجال حبيقة عندي من المخيم مباشرة وقد تناثرت دماء الضحايا على جميع ملابسهم وحكوا لي كل شيء دقيقة بدقيقة» واضاف لحد ان شارون مسئول قانونا لانه كان يعلم ان حبيقة رجل شرير وكان عليه ان يمنعه من دخول المخيم. وقد استقال ارييل شارون من منصبه كوزير للدفاع 14 فبراير وحل محله موشي ارينز عضو حزب الليكود، وفي 21 فبراير 1983 نشرت مجلة «تايم» مقالا وضعت عنوانه على غلاف عددها وهو «الحكم: مذنب» وتناول المقال تقرير لجنة كاهان، وكشف المقال وجود ملحق سري مع التقرير. وقالت المجلة: «لم ينشر على الاطلاق قسم من التقرير عرف باسم الملحق (ب) لأسباب أمنية أساسا، وقد علمت مجلة «التايم» انه تضمن تفاصيل أكثر اثارة عن زيارة شارون لعائلة الجميل في اليوم التالي لاغتيال بشير الجميل. وذكر ان شارون أخبر العائلة ان الجيش الاسرائيلي سوف يتحرك الى بيروت الغربية، وان شارون نفسه يتوقع ان تذهب القوات المسيحية الى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. كذلك جاء في التقرير انه ناقش مع اسرة الجميل الحاجة الى قيام الكتائب بالانتقام لمقتل بشير، غير ان تفاصيل ذلك الحديث لم تعرف». ونتيجة للتحريض الذي أبداه شارون يشير المؤلفون الى انه نتيجة هذه القصة الواردة في الملحق (ب) توصلت لجنة التحقيق الى ان شارون شجع ميليشيات الكتائب على الانتقام لمقتل بشير الجميل، وقد التقطتها الصحف في كل مكان واحتلت الصفحات الاولى في اسرائيل. واحتج بيغن وشارون وطلبا اعتذاراً من المجلة فأرسل مدير مكتب «التايم» في القدس برقية الى نيويورك يقول فيها: «يبدو مؤكداً اننا قد ضربنا على الوتر الحساس». وعندما يتحدث الكتاب عن الانتفاضة الفلسطينية الأولى يرجعها الى انفجار الغضب العربي في الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب اجراءات الاحتلال الصهيوني التعسفية الدائمة والتي يصفها الكتاب بالقسوة مثل المراقبة والاستجواب والاعتقال، كما انه كان هناك دائماً خطر شن هجوم اسرائيلي أكثر قسوة. وفي ظل حكومة الوحدة الوطنية تضاعف عدد سكان المستوطنات، وكان المتشددون الصهاينة، بل وحتى بعض المعتدين يتحدثون علناً عن امكانية تهجير الفلسطينيين، بينما يعرف الجميع ان شارون يعتنق فكرة ان الاردن يجب أن يكون الدولة الفلسطينية. وانفجرت المشاعر الغاضبة في يوم 8 ديسمبر 1987. ويقول الكتاب ان تلك الانتفاضة كانت تلقائية ولم تخطط لها او تنظمها أية مجموعة، ولكن في الوقت الذي ادركت فيه منظمة فتح ما يجري، حاولت ان تسيطر على الموقف في شهر يناير وظهرت في القرى شبكة من اللجان المختلفة لادارة الانتفاضة وتلقت في نهاية الامر مساعدات مالية من منظمة التحرير الفلسطينية في تونس، وظهرت منظمة حماس لاول مرة خلال هذه الانتفاضة، واصبحت في منتصف عام 1988 فصيلا مهما. وفي 6 ابريل 1988 استفز المستوطنون الصهاينة عداء العرب، ورغم ذلك طالب شارون بازالة القرى الفلسطينية والقيام بعملية تهجير جماعية للفلسطينيين وفي يناير من العام نفسه اتخذ اسحق رابين وزير الحرب آنذاك موقفا يرى ان المفاوضات والتسوية السلمية هي الاجابة الصحيحة لا العمل العسكري. والمثير للعجب انه هو الذي اغرق المناطق الفلسطينية بالقوات المعتدية وفرض حظر التجول، وترك قواته تستخدم الرصاص المطاطي والبلاستيكي ثم كان هو ايضا من امر قوات العدوان الصهيوني بـ «تكسير العظام» للقضاء على الانتفاضة. وقد ادت تلك الوحشية الى زيادة كراهية العرب للصهاينة، وازعجت بعض الاسرائيليين الذين كانوا يرون في اسرائيل دولة ديمقراطية، وكثرت حالات هرب الجنود الصهاينة من وحداتهم، وتدهورت المعنويات مما ادى إلى رفض كثير من الشباب الخدمة العسكرية. وفي رأي مؤلفي الكتاب ان الانتفاضة كانت ستنتهي رسميا في شهر سبتمبر 1993 مع اتفاقية اوسلو، ولكنها بدأت تخبو قبل ذلك في شهر اكتوبر 1991 عندما عقد مؤتمر سلام الشرق الأوسط في مدريد، وتصاعدت بعد ذلك العمليات الفدائية (يصفها الكتاب بالارهابية بالطبع) التي قامت بها منظمتا حماس والجهاد الاسلامي في صيف عام 1992. وفي شهر مارس 1998 كان شارون مازال وزيرا للبنى التحتية، وقد توجه الى عّمان ليساعد في اصلاح العلاقات مع الاردن التي عكرتها محاولة الموساد الفاشلة إغتيال خالد مشعل العضو القيادي في منظمة حماس، كذلك كان هدف زيارة شارون اطلاق سراح عملاء الموساد الذين حاولوا قتل مشعل بمواد سامة. وقد عقد اجتماعا مع الملك حسين لمدة تسعين دقيقة، ساعة منها مع العاهل الاردني على انفراد، ثم اعلن ان العلاقات تتحسن سريعا، وان هناك الآن موافقة على دفع العمل في عدد من المشروعات التعاونية من بينها تحسين امدادات «المياه الاسرائيلية» للاردن، وبناء قناة لدفع المياه من خليج العقبة (اسماه الكتاب خليج إيلات) الى البحر الميت لتوليد الكهرباء. ويقول المؤلفون ان من سوء الحظ ان شارون عندما عاد الى الكيان يوم 14 مارس تحدث للتلفزيون عن مهمته في الاردن وقال انه اخبر الاردنيين بأنهم «ينبغي ان يعلموا اننا سوف نقوم بتصفية خالد مشعل، واستطيع ان اقول لكم اننا لن نفعل هذا على ارضكم». وقد احدث هذا التصريح ردود فعل سلبية على الفور في كل من الاردن ومصر، فاتهم وزير الخارجية المصري الكيان الصهيوني بارهاب الدولة، وصدر هذا الاتهام اثناء زيارة روبين كوك وزير الخارجية البريطاني للقاهرة لمدة ثلاثة ايام لمحاولة بدء محادثات السلام وقدمت الحكومة الاردنية احتجاجا رسميا من خلال السفير الاسرائيلي، واخبرته «بأنها لا تقبل اي عدوان على أي مواطن اردني داخل الاردن او خارجه، وان التهديد بذلك كان عملا غير مسئول وسييء التوقيت ووقحا». وحذر مسئول في حماس في غزة بأن المنظمة سوف تنتقم اذا هوجم مشعل. وبعد اسبوع اعتذر شارون للأردن عن تصريحاته وذلك في رسالة منه الى الامير حسن ولي العهد الاردني آنذاك، وقال مسئول اردني ان الاردن قانع بالاعتذار، وقال نص ذلك التصريح الرسمي: «قال شارون ان تصريحه قد أسييء فهمه وانه لم يقصد تهديد سيادة الاردن ووحدة اراضيه او شعبه، ونحن قانعون بذلك». وبحلول ربيع عام 1998 اصبح واضحا ان الكيان الصهيوني، الذي ظل في لبنان مدة عشرين عاما، بدأ يخسر المعركة مع مقاتلي حزب الله ويحتاج الى الخلاص من هذا المأزق، وهنا يعود الكتاب الى عام 1997 الى شهد اشتباكات يومية سقط فيها عدد قياسي من الصهاينة اذ لقي 39 منهم مصرعهم وجرح كثيرون، ومنذ اقامة المنطقة الامنية بعمق تسعة اميال في عام 1985 قتل مئتان من الجنود الصهاينة اثناء القتال مع الفدائيين. واعلن نتانياهو رئيس الوزراء ووزير حربه اسحق موردخاي استعدادهما لقبول قرار الامم المتحدة رقم 425 الذي صدر عام 1978 والذي طالب بانسحاب اسرائيلي من جانب واحد الى الحدود الدولية ولكن بشرط ضمان لبنان تحرك الجيش اللبناني الى الجنوب لمنع هجمات حزب الله على شمال الكيان. ويقول المؤلفون ان مثل هذا التعهد كان يحتاج الى موافقة الرئيس السوري حافظ الاسد الذي كانت قواته في لبنان تصل الى 35 الف جندي، والذي كان يريد ربط اي انسحاب لها بالتوصل الى اتفاق بشأن مرتفعات الجولان التي تحتلها قوات الكيان منذ حرب 1967. وبعد مباحثات مع سوريا رفض لبنان التفاوض بشأن اي ترتيبات أمنية قائلا ان على «اسرائيل» الانسحاب بدون شروط وقال زعيم حزب الله انه ينبغي على لبنان الا يقدم للكيان الصهيوني اي ضمانات، فقد وافقت الدولة الصهيونية، على القرار رقم 425 نتيجة ضربات المقاومة الاسلامية واضاف في مقابلة صحفية ان الجيش اللبناني يجب ان يكون هو المسئول عن الامن اذا انسحبت القوات الصهيونية ولن يتدخل حزب الله. ووافقت اغلبية اعضاء مجلس الوزراء الاسرائيلي على خطة نتانياهو ـ موردخاي بواقع 11 وزيرا مقابل 7، وقدم شارون خطة بديلة تنص على الانسحاب على مراحل بعد تحذير لبنان من ان اي هجمات فدائية سوف تؤدي الى هجوم اسرائيلي فوري ساحق على بيروت انتقاما منها. واقترح السفاح اعادة انتشار القوات بعد توجيه الانذار، وقال انه يقبل قرار الامم المتحدة 425 ولكن دون اي ارتباط بينه وبين مرتفعات الجولان السورية، ورفض موردخاي خطة شارون قائلا انها سوف تعرض شمال الكيان للخطر. ولم يكن ذلك موقف التحدي الوحيد لشارون في وجه نتانياهو في عام 1998، ففي شهر مايو رفض مرافقة رئيس الوزراء الى واشنطن لاجراء محادثات حول انسحاب القوات الصهيونية من الضفة الغربية رغم انه كان موجودا في الوقت نفسه في اميركا. وكان نتانياهو واقعا تحت ضغط اميركي من الولايات المتحدة لانه لم ينفذ اتفاق اوسلو ـ 2 اذ انه لم ينفذ الانسحابين المطلوبين من مناطق الضفة الغربية، ولم يفرج عن المعتقلين، ولم يوفر للسلطة الفلسطينية منفذا جويا وبحريا في غزة، وكانت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الاميركية آنذاك تضغط على نتانياهو لكي يوافق على الانسحاب من 13% من الضفة الغربية بينما اصر شارون على الا تزيد النسبة على 9% من الاراضي حتى لا يكون هناك تهديد لأمن الكيان وهي الحجة الدائمة للصهاينة. ونشر بيانا من نيويورك يقول انه لا يرى اي مبرر للقاء وزيرة الخارجية الاميركية قبل تصويت الوزارة الاسرائيلية على الانسحاب، وتحرك الجناح اليميني في ائتلاف الليكود واعلن اعضاؤه انهم سيقومون بحملة لاسقاط نتانياهو اذا قبل نسبة الثلاثة عشر في المئة، وتقدم 64 عضوا من 120 عضوا في الكنيست بطلب اجراء انتخابات مبكرة. ولكي يتحاشى رئيس الوزراء ذلك الخطر عرض على شارون منصب وزير الخارجية الذي كان يشغله نتانياهو الى جانب رئاسته للحكومة بعد استقالة دافيد ليفي من ذلك المنصب الوزاري. كان رد الفعل الفلسطيني على ذلك مشوشا غير ان صائب عريقات علق على ذلك بقوله «ان شارون أسال من دماء الفلسطينيين اكثر مما فعل اي اسرائيلي آخر، وتعيينه نذير نحس لمفاوضات السلام». اما ياسر عرفات فقد اكتفى بالقول ان التعيينات يعّود تقريرها الى الاسرائيليين وحدهم. ويرى مؤلفو الكتاب انه كان قد اصبح معروفا ان شارون كان يجري محادثات سرية هادئة مع مفاوضين فلسطينيين لمدة عام وانهم كانوا يحترمونه ولكنهم لا يثقون في نتانياهو، اما ايهود باراك رئيس حزب العمل فقد قال ان تعيين شارون هو «وصفة لاستمرار مأزق محادثات السلام وتصعيد المعارك مع الفلسطينيين». تأليف أنيتا وجوردان ميللر وسيجاليت زيتوني _ عرض ومناقشة: صلاح عويس