الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 ما يخلق الآن التفاؤل الحذر هي الاستطلاعات الاخيرة. فالبشرى الكبرى فيها هي الامكانية الحقيقية لخلق ائتلاف مستقر، مع قدر أقل من الكتل، والسماح لشارون باجراء حمية قاتلة للحكومة، ومن هنا، فان السبيل الى طرد الركود تكون أقرب بكثير. النكتة التي يستطيب رجال الاعمال تكرارها هذه الايام بابتسامة حزينة تقول «أخيرا انتهى عدم اليقين في الاقتصاد الاسرائيلي. الآن بات واضحا انه سيكون الحال اسوأ». وهذا بالفعل هو الرأي السائد في كل مكان. العام المقبل هو موضوع خاسر. غير انه رغم موجة التنبؤات السوداء، فلعله مع ذلك ثمة أمل طفيف في انقاذ الوضع، ينبغي لنا ان نوضح مسبقا: لا أمل في ان نرى عندنا في الفترة القريبة القادمة ازدهارا أو اعادة تفتح، بل في أفضل الاحوال كبحاً تدريجياً للتحطم، وحتى هذا يمكن ان يكون انجازا لا بأس به. الصيغة الدارجة تقول ان استئناف المسيرة السياسية وحده هو الذي سيخرجنا من الوحل الاقتصادي، ولكن حتى قبل ان يتصافح شارون وعرفات أخيرا، فان هناك الكثير الذي يتوجب عمله. مثلا، تقليص النفقات الحكومية. فمن الصعب ان نرى الجمهور الاسرائيلي يتلقى المزيد من الضربات الاقتصادية، بعد الضربات التي تنتظرنا في الميزانية. ولكن سُمنة الاجهزة بارزة من كل صوب. لم يعد في العالم دولة متطورة اخرى تنفق هذا القسم الكبير من انتاجها 55% لتمويل الوزارات الحكومية وغيرها من المؤسسات العامة. وبدل شق المزيد من الطرق، وتطوير مجال التعليم والتخفيف الكبير من عبء الضرائب، تختار الحكومة تبذير المال على تطوير اجهزة غير ناجعة. وهكذا يكون على طاولة الحكومة هذا القدر الكبير من الوزراء ، من هذا القدر الكبير من الاحزاب، مع هذا القدر الكبير من المطالب. أما ما يخلق الآن التفاؤل الحذر فهي الاستطلاعات الاخيرة. فالبشرى الكبرى فيها هي الامكانية الحقيقية لخلق ائتلاف مستقر، مع قدر أقل من الكتل. واذا ما تحققت التوقعات بالفعل، فان بوسع الليكود والعمل وحدهما ان يشكلان كتلة مانعة في وجه الابتزاز البشع والمدمر، والسماح لشارون باجراء حمية قاتلة للحكومة. فحقيقة انه سيكون محوطا بقدر غير قليل من النواب الجدد، الذين بالكاد يعرفون كيف تبدو الكنيست من الداخل، ستساعده على فرض إمرته وعرقلة قوانين شعبية غبية، كتلك التي طرحت في الكنيست الاخيرة. ومن هنا، فان السبيل الى طرد الركود تكون أقرب بكثير. لقد صرح شارون مؤخرا انه بعد الانتخابات سيقلص عدد الوزراء ويعرض على متسناع الانضمام الى القيادة. أما الآن فلم يتبق له الا مهمة صغيرة واحدة: ان يفي بوعده. بقلم: يشاي فرييت _ عن «معاريف»