الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 توقعوا في الجيش الاسرائيلي العملية التالية. ولم يكن السؤال ما اذا كانت ستقع عملية، بل فقط متى وأين. وسبب أن عملية عتنئيل كانت معروفة سلفا هو حقيقة انه في يوم الخميس الذي سبقها دفن الفلسطينيون ما لا يقل عن 9 قتلى سقطوا اثناء المواجهات مع الجيش الاسرائيلي من بينهم يوسف حمزة ابو الرب، من كبار الجهاد الاسلامي. وتعاملوا في الجيش بجدية بالغة مع تهديدات الانتقام التي اسمعت، وخاصة تهديدات الجهاد الاسلامي الذي انطبعت له صورة منظمة ليس فقط تهدد بل تنفذ. وبعد دقائق فقط من الساعة الثامنة ليلة السبت تحققت المخاوف بصورة مرعبة جدا. وقعت العملية يوم الجمعة على خلفية جولة أخرى في اطار المحاولة المصرية لدفع حماس وفتح للاتفاق حول وقف العمليات. كانت الجهود المصرية صادقة ولكنه في اسرائيل واثقون ان عرفات نفسه غير معني بالاتفاق، بل وعلى الاكثر مستعد للموافقة على وقف العمليات داخل الخط الاخضر. وهذا هو السبب الذي أدى الى عدم خروج نائبه ابو مازن، الذي طالب بالحصول سلفا على تفويض بادارة المفاوضات حول وقف كل العمليات، للمشاركة بنفسه في الاتصالات. ومهما كان موقف فتح، فان حماس غير مستعدة، حسب التقارير الاستخبارية الاسرائيلية، بوقف اطلاق النار - لا في المناطق ولا في اسرائيل. في كل الاحوال حاولوا في الجيش الاسرائيلي عدم تزويد مصر وحماس وفتح بذريعة الفشل المتوقع سلفا للمباحثات. وهذا هو السبب الذي منع رئيس هيئة الاركان الجنرال موشيه يعلون من المصادقة مؤخراً على خطة تنفيذية كان من الممكن ان تفسر كعمليات تصفية. ولكن كبح جماح الجيش الاسرائيلي استمر فقط حتى يوم الاربعاء ليلا. عندما بدأ تحسن في الحالة الجوية انطلقت مرة واحدة عدة عمليات خططت بالتزامن ضد مطلوبين. وحسب سياسة الجيش فان مثل هذه العمليات تخطط وتنفذ على المستوى الميداني حتى بدون ضرورة للحصول على مصادقة الهيئة العامة. وفي الجيش لم يروا في اي عملية كعملية تصفية، ولكن في احدى هذه العمليات قتل ايضا المطلوب ابو الرب، فسارع الجهاد الاسلامي بالتوعد للانتقام. والان يتساءلون في الجيش عما اذا كان من المجدي كبح الجماح لبعض الوقت والامتناع عن عمليات من شأنها تصعيد الوضع، حتى ولو بثمن فقدان فرصة استخبارية بتحييد مطلوب آخر. ولكن يبدو ان السؤال الاساسي الذي يجب ان يشغل الجيش هو، ليس ما اذا كانت اسرائيل مسئولة عن جولة اخرى من المباحثات الحالية في القاهرة التي ستنسحب في طبيعة الحال خلال فترة قصيرة، بل كيف يتم منع العملية المقبلة؟ في الاسابيع الاخيرة كان هناك ما لا يقل عن 20 محاولة فاشلة للهجوم على المستوطنات، ولكن يبدو انه عندما يصر الجهاد الاسلامي على تنفيذ عملية انتقام - فانه ينجح بذلك. وذلك رغم ان القيادة الوسطى اشارت سلفا الى العمليات في المستوطنات كنقطة ضعف خطيرة جدا. والعبرة الاساسية من العملية التي يجب ان تستقى هي اصدار أمر قاطع وحاسم من القيادة الوسطى باقامة اسيجة حول كل المستوطنات في المناطق فورا، وان امكن اسيجة انذار الكتروني. ان مثل هذه الاسيجة، القائمة الان في غزة، تمنع تماما التسلل الى المستوطنات في القطاع منذ فترة طويلة. لا يمكن ان تبقى هناك مستوطنات في الضفة الغربية بعد مرور عامين من الانتفاضة، يرفض سكانها اقامة سياج لاسباب ايديولوجية مثلما هو الان في عتنئيل. بقلم: عمير رببورت _عن «معاريف»