الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 الطوق المفاجيء للجنة التنظيم، بدل الانتخابات التمهيدية الداخلية، لا يجب ان يقلق محبي الديمقراطية. فمحبوها الخارجون على القاعدة هم الذين سيصابون بالفزع، اولئك الذين تعد الديمقراطية بالنسبة لهم كل شيء، بديلا عن اليهودية. وهم يحاولون الان ايجاد الانطباع وكأن ما حصل في الليكود ليس اخفاقا بنيويا للطريقة بل مجرد تعب. وبعض الاصلاح الطفيف والعمليات الالتفافية البسيطة، وكل شيء يكون على ما يرام. لن يكون على ما يرام. لن يكون أبدا على ما يرام. فكل الشروخ الحالية في الديمقراطية لاحت منذ اللحظة الاولى. فقد كانت معوقة منذ الولادة. ومن لا يصدق مدعو ان يراجع مقالا منسيا لـ احاد هعام في اواخر القرن التاسع عشر، «وحيد وكثر». فاضافة الى المتعة التحليلية واللغوية فانه يمنح فهما جديدا - قديما لازماتنا السلطوية البنيوية. «النزعة البرلمانية»، حذر الكاتب مستوردي الفكرة الديمقراطية في الحركة الصهيونية، «قد فقدت سحرها في نظر الكثيرين، وامم العالم بدأت الان هي الاخرى بالتفكر بعد القيادة البرلمانية، التي سكبوا عليها الدماء واعتقدوا حتى وقت أخير مضى بأنها الحماية ضد كل انواع الشغب، وكأساس الأسس لحكومة الحقيقة والعدل». 104 سنوات قبل قوائم التصفية في الليكود، 100 سنة قبل جمعيات باراك، اشار احاد هعام الى الصلة المحتمة بين المال والسلطة، وعن المستوى المتواضع الذي لا يطاق لمنتخبي الجمهور: «فهم لا يتفوقون على الاغلب لا بعقولهم ولا بحجومهم عن المستوى المتواضع لرجال السوق. وهذا لان الانتخابات منوطة بكثير من الامور الخارجية، بما فيها رشوة التمويل ورشوة القول. ويوجد مصير الشعب وبلاده في ايدي اناس غير مؤهلين لذلك». وفضلا عن ذلك، فقد ادعى احاد هعام ان الطريقة الديمقراطية تفسد حتى القلة الذين يصلون الى مجلس المشرعين بفضل كفاءاتهم: «عند اجتماع الكثير من الاشخاص لتحقيق هدف واحد فان الجميع يهبط الى مستوى النموذج الانساني المتوسط، وتلغى بذلك المزايا الخاصة لكل واحد منهم. شعب ذكي هو، ذكاؤه ينصرف منه، واذا كان رحيما هو فان رحمته تكبح». يتبين انه منذ عهده كان ما يهم منتخبي الجمهور هو تحدي انتخابهم لولاية اخرى: «المنتخبون ليسوا احرارا في الحكم في كل قضية وفق وعيهم الداخلية، اذ انه بقلقهم المستمر على مصيرهم في المسقبل، من حيث أنهم سيطرحون مرة اخرى للانتخاب، فانهم يتطلعون في كل سنوات عملهم الى الكبار والاثرياء في اماكن انتخابهم». واستنادا الى تجربة الشعوب الاخرى تنبأ احاد هعام بما يجري اليوم في الكنيست وفي مراكز الاحزاب: «كون الحكومة لا يمكنها ان تعيش الا كلما كانت لديها اغلبية في مجلس النواب، فان الاغلبية يستخدمون قوتهم لمصلحتهم الخاصة. كل واحد منهم يجتهد لان يحصل من الحكومة على الاوامر والرزق لمعارفه وحلفائه، حتى لو لم يكونوا مؤهلين لشيء. والوزراء ملزمون لان يستقبلوا بوجه بشوش كل هذه الطلبات وان يعدوا كل واحد بما يشتهي». اما المؤتمر الصهيوني الاول في بازل فقد وصفه «احاد هعام» بانه «آلة الهتاف والتصفيق» . وكان استنتاجه انه «لا يوجد اي احبولة يمكنها ان ترفع مجلسا، حتى وان كان مجلس حكماء، الى درجة أعلى من درجة اجتماع لحشد من الناس، وكل القرارات التي تصدر عن اغلبية الاراء لكل اجتماع هي بالضرورة اقل قيمة من تلك التي تصدر عن عقل وقلب رجل ممتاز واحد». وكاستنتاج من كل هذه الشرور المريضة لم يقترح الغاء الديمقراطية، بل مجرد تقليص شديد لحجم جهازها. فعلى حد قوله، «اذ يتقلص عدد المنتخبين، فان الناخبين أنفسهم يكونو اكثر حذرا في انتخابهم وسيجتهدون لارسال الاشخاص النزيهين والجديرين بذاك الشرف الى مجلس النواب». وفي تعابير عصرنا فان هذه توصية للعودة الى لجنة التنظيم، والى التقليص الشديد لعدد النواب، وربما الى رفع نسبة الحسم، وبالاساس الى عدم تحويل الديمقراطية الى دين. فبحجم الايمان تكون الخيبة. بقلم: حجاي سيغال _ عن «معاريف»