الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 يفتتح مؤلفو الكتاب الذي نناقشه هنا فصلاً خاصاً بحرب الاستنزاف التي شنتها مصر بعد هزيمة حرب يونيو عام 1967، بالزعم ان اسرائيل طرحت اقتراحات لاقرار السلام بعد أسبوع واحد من انتهاء تلك الحرب، وكان الشرط الأساسي المرفق بهذه الاقتراحات هو ان تصبح المناطق محل النزاع مجردة من السلاح. ويستشهد الكتاب بما قاله حاييم هرتزوج الذي عينه موشي ديان حاكماً للضفة الغربية، إذ يشير الى انه «بحلول يوم 19 يونيو كانت الحكومة الاسرائيلية قد وافقت من حيث المبدأ على اعادة سيناء الى مصر، ومرتفعات الجولان الى سوريا مقابل السلام ونزع السلاح.. أما بالنسبة للأردن فقد اقترحت اجراءات ملائمة منفصلة». ويزعم المؤلفون ان هذه المقترحات لاقت قبولاً من الولايات المتحدة، وكان العاهل الأردني آنذاك الملك حسين مستعداً لمناقشتها بالتفصيل، ولكن جمال عبدالناصر حذره، كما يقول هرتزوج، وطلب منه الانتظار حتى ينعقد مؤتمر القمة العربية في الخرطوم، وفي أول سبتمبر صدر قرار عن القمة يقضي بأنه «لا سلام ولا تفاوض ولا اعتراف باسرائيل». ويشير المؤلفون ايضاً الى ان الرئيس عبدالناصر كان قد ظهر على شاشة التلفزيون المصري عقب انتهاء الحرب ليعلن استقالته، متهماً القوى الامبريالية البريطانية والأميركية بامداد الكيان الصهيوني بالسلاح، وأعلن عبدالناصر مع ذلك مسئوليته شخصياً عن الهزيمة، وانه قرر نهائياً ترك أي منصب رسمي وأي دور سياسي والعودة الى صفوف الجماهير كأي مواطن آخر. ويشهد المؤلفون انه لم تكد تنقضي دقائق على خطاب عبدالناصر حتى امتلأت شوارع القاهرة بالناس وهم يعلنون رفضهم لاستقالته ويطالبونه بالعودة الى موقعه. ونتيجة لذلك تراجع عبدالناصر عن الاستقالة واستأنف الاضطلاع بمهام رئاسته ليضع خططاً جديدة لمواجهة اسرائيل، معلناً ان «ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة». ويضع المؤلفون ترجمة هذه العبارة الشهيرة بين قوسين ويشيرون الى ان النتيجة هي بدء حرب الاستنزاف التي انطلقت مسيرتها بعد حرب الأيام الستة بقليل وتطورت بنهاية عام 1969 الى نزاع خطير. ولم يضع الزعيم العربي وقتاً، فبعد أيام وفي أول يوليو 1967 نصب الكوماندوز المصريون كميناً لدورية اسرائيلية على الضفة الشرقية لقناة السويس وتمكنوا من قتل ميجور أورييل مينوحين أول القتلى الاسرائيليين في حرب الاستنزاف. وفي شهر اكتوبر اطلق المصريون صاروخاً من طراز «ستايكس» من بورسعيد فأغرقوا المدمرة الاسرائيلية «ايلات» ووصلت خسائرها البشرية الى سبعة واربعين بحاراً، وردت اسرائيل بقصف معامل تكرير البترول في مدينة السويس. وبعد فترة من الهدوء النسبي كان المصريون قد قاموا بعملية هائلة لاعادة بناء قواتهم المسلحة بمعاونة الاتحاد السوفييتي، وحصل الجيش المصري على معدات جديدة، وعمل عبدالناصر على تطوير القيادة العسكرية. وبحلول عام 1968 توفرت لمصر أجهزة رادار ونظم صواريخ أرض ـ جو من طراز «سام» فضلاً عن اكمال تدريب 300 طيار جديد، وأرسل الزعيم السوفييتي ليونيد بريجنيف آلاف الخبراء السوفييت الى مصر. ومع بداية عام 1968 ذهب رئيس الوزراء الاسرائيلي ليفي اشكول إلى تكساس حيث اجتمع مع الرئيس الاميركي لندون جونسون وطلب منه تزويد اسرائيل بطائرات الفانتوم. وصلة ردح شارونية في الوقت نفسه عيّن الجنرال حاييم بارليف رئيساً للأركان وحل محل اسحاق رابين، واقترح خطة للدفاع عن الجنود الصهاينة من الهجمات المصرية على طول قناة السويس، ولمنع الجيش المصري من استعادة الضفة الشرقية. وكانت الخطة تقضي بانشاء خط بارليف. وعلى الرغم من ذلك بدأ المصريون في نهاية أغسطس 1968 في توجيه قصف مدفعي مكثف والقيام بعمليات اختراق وتلغيم الطرق على الضفة الشرقية للقناة. وفي بدايات شهر سبتمبر فتح الجنود المصريون نيرانهم في القطاع الشمالي للقناة مما أسفر عن مقتل عشرة جنود وجرح 18جندياً من الصهاينة، وبعدها بأسبوعين اثنين فقط قصف المصريون مواقع الاسرائيليين على طول القناة، وقتلوا 15 منهم، وأصابوا 34 جندياً. وبعد استشهاد رئيس هيئة الاركان المصرية الفريق عبدالمنعم رياض نتيجة قصف الصهاينة لموقع على الجبهة كان يتفقده، كثّف المصريون هجماتهم. ويتناول مؤلفو الكتاب ردود الفعل الصهيونية التي نشأت نتيجة خسائر اسرائيل الفادحة في حرب الاستنزاف، فقد دب الخلاف بين شارون وحاييم بارليف في اجتماعات القيادة العامة الاسرائيلية الى حد التنابذ بالألفاظ، واتهمه جنرالات القيادة بأنه يسرب أخبار هزائمهم للصحف. ويتناول المؤلفون تفاصيل اجتماع صاخب للقيادة العامة الاسرائيلية ظهر أثناءه الشرخ الكبير الذي أحدثته حرب الاستنزاف. وحضر هذا الاجتماع موشي ديان، وفيه اتهم جنرالات الجيش ومعهم الجنرال اليعازر شارون بتعمد مهاجمة زملائه، واستشاط بارليف غضباً من ردود شارون وقرر طرده من الجيش. وحاول شارون الاستعانة بديان الذي امتنع عن التدخل فتوجه الى جولدا مائير التي خلفت إشكول في رئاسة الوزراء فأجابته بأن هذا الأمر من اختصاص ديان وحده، وهكذا واجه نهاية مهنته العسكرية وقد بلغ الحادية والاربعين، فقرر احتراف العمل السياسي. ويمضي الكتّاب في استعراض ردود الفعل الاسرائيلية نتيجة خسائر الصهاينة الفادحة في حرب الاستنزاف، ويشير الى ان الصحف الاسرائيلية في مارس 1969 وما بعده تعكس حالة القلق الشديد التي انتابت الاسرائيليين، كما كانت تعبر عن حالة رفض الحرب بعد ان استمر قتال المصريين ضد جنودهم، وبدأت تتجمع مجموعات معارضة، كما ان طلبة المدارس الثانوية الذين تخرجوا وكانوا على وشك تجنيدهم في الجيش، طالبوا الحكومة الاسرائيلية باتباع كل الوسائل المؤدية الى السلام، وعرضت على المسرح مسرحية شعبية تسخر من مؤسسة الدفاع الاسرائيلية. وقد راقب المصريون حركة الاحتجاجات هذه بدقة واهتمام. وأثناء اجتماعه مع صحافيين غربيين أعلن عبدالناصر انه قد تم تدمير 60% من خط بارليف. وقد استمرت حرب الاستنزاف خلال ربيع عام 1970، وفي يوم 30 مايو من ذلك العام نصب الكوماندوز المصريون كميناً لدورية اسرائيلية، وقتلوا 18 جندياً، وكان هذا اليوم سيئاً في حياة الكيان الصهيوني. كان الدبلوماسي الاميركي جوزيف سيسكو يعمل منذ شهر ابريل للتوصل الى سلام في الشرق الأوسط، إذ كانت اسرائيل وأميركا تخشيان من تصاعد الأعمال العسكرية الى ما لا نهاية. ويقول المؤلفون ان سيسكو وعد الرئيس عبدالناصر بأن وقفاً لاطلاق النار قد يتم بناء على خطة وضعها وليام روجرز وزير الخارجية الأميركي تنص على انسحاب اسرائيلي كامل من سيناء. ووافق الطرفان على تلك الخطة. وفي أغسطس 1970 تم توقيع اتفاق وقف اطلاق النار. ووفقاً للاحصائيات الاسرائيلية التي أوردها بيني موريس فقد كانت خسائر الكيان الصهيوني في الحرب 367 قتيلاً على الجبهة المصرية، قتل من بينهم 260 في الفترة ما بين مارس 1969 وأغسطس 1970، وبالنظر الى عدد سكان الكيان يعتبر المؤلفون هذه الخسارة فادحة. الحلم الذي تبدد وبعد مرور بضعة شهور على وقف اطلاق النار، لاحظ شارون تزايد وتيرة نشاط الجيش المصري، وانه كان يركز على بناء تحصينات ونقاط مراقبة، وكان الجنود المصريون يتدربون على عبور قناة السويس جنوب مدينة القنطرة حيث تتفرع القناة الى فرعين، وقد شعر بالقلق لأنه لاحظ ان الوحدات المصرية اختلفت وتطورت وأصبحت أفضل استعداداً للقيام بالمناورات الحربية. في ذلك الوقت كان أنور السادات قد خلف عبدالناصر في رئاسة الجمهورية بعد وفاته في سبتمبر 1970 وأعلن للناس انه «في السنة المقبلة سوف يخاطبهم من سيناء». ومع ذلك ظل الصهاينة يشعرون بالغرور حتى ان موشي ديان ذكر ان العرب لن يستطيعوا هزيمة جيش العدوان الصهيوني، كما ان جولدا مائير أعربت عن تفاؤلها في اجتماعات مجلس الوزراء قائلة لزملائها: «ان مجرد فكرة عبور الجيش المصري للقناة، إهانة لذكائنا ولمخابراتنا». وفي شهر يناير 1972 حل الميجور جنرال ديفيد اليعازر محل حاييم بارليف في رئاسة أركان الجيش، وبعد بضعة أشهر قال لشارون انه آن الأوان ليقدم استقالته، وأدرك شارون المطامع في منصب رئيس الأركان ان ذلك الحلم قد أصبح الآن مستحيلاً، وعاد مرة أخرى الى التفكير في العمل السياسي، وقد بلغ الآن الخامسة والعشرين من عمره. كذلك كانت تربطه علاقة عاطفية بالزراعة، وأراد ان تكون له مزرعته الخاصة، فأخذ يبحث هو وزوجته ليلى عن أرض، فوقعا على مزرعة كبيرة شمال النقب، وكان يملكها صهيوني استرالي، أراد ان يجعلها مزرعة للمواشي، ولكن العمليات الفدائية الفلسطينية في غزة في الخمسينيات جعلته يخشى الاستمرار، ولما كان شارون لا يملك كل المبلغ المطلوب ثمنا للمزرعة، فقد تآزر معه صهاينة اميركا، وأمدوه بالأموال اللازمة، فتلقى قرضا من رجل أعمال اميركي صهيوني اسمه ميشولام ريكليس قدره 200 الف دولار بدون فوائد، وكان هذا الصهيوني الاميركي ـ الاسرائيلي يمول معسكرا لاعادة تأهيل المظليين الاسرائيليين، كذلك تلقى شارون قرضا من صهيوني آخر يدعى صامويل ساكس، رئيس ناشيونال بانك أوف شيكاغو، وهو واحد من اكثر المؤيدين لاسرائيل تطرفاً، وبلغ قرضه الاضافي 400 الف دولار اخرى، وبهذا استطاع شارون شراء المزرعة وسماها «مزرعة سيكامور». وفي مايو عام 1971 اعلنت مصر حالة الطواريء القصوى في الجيش، وعلى الفور حشد ديفيد اليعازر بعض جنود الاحتياط، بينما وضع شارون القيادة الجنوبية في حالة الاستعداد، وكذلك وضع خططا تفصيلية لعبور القناة عند القنطرة، اذا فكر المصريون في عبور مماثل، وبنى خطته على اساس البدء اولا قبل الجيش المصري لكي يفاجئه، واكتشفت مخابرات العدو الصهيوني ان المصريين عندما ادركوا تلك النوايا قرروا تأجيل خطتهم حتى شهر اكتوبر، ويبدي المؤلفون اسفهم لان ديان وجولدا مائير لم يدركا ذلك الخطر الهائل، بل وانتقدا اليعازر لتسببه في نشر ذعر لا ضرورة له، ونتيجة لذلك حاول شارون انتهاز الفرصة وتأجيل تقاعده لمدة سنة، ولكن اليعازر رفض ذلك، فتكرر سيناريو عام 1969 نفسه فذهب يشكو الى ديان الذي رفض مرة اخرى اتخاذ موقف وارسله ثانية الى جولدامائير، مثلما فعل بالضبط عام 1969، وكذلك فعلت رئيس الوزراء التي قالت له انها لا تريد التدخل في اختصاصات ديان، وفي يوم 15 يوليو، وقبل ساعات قليلة من تسليمه قيادة المنطقة الجنوبية الى الجنرال شموئيل جونين ذهب شارون الى ديان وقال له بصراحة: «اذا نشبت الحرب هنا، وكان علينا خوضها، فان جونين ليست لديه الخبرة لكي يتولاها» غير ان ديان هز كتفيه استخفافا، واجابه: «يا اريك، لن تقوم حرب هذا العام، وربما لا تتوفر خبرة كبيرة لدى جونين ولكن مازالت امامه فسحة كبيرة من الوقت لكي يتعلم». وكان عام 1973 هو عام الانتخابات في الكيان الصهيوني، ولذلك رأى شارون ان ينتهز الفرصة لتحدي حزب العمل، ولذلك قام بعد فترة قصيرة من تقاعده وقبل حلول عام الانتخابات بجس نبض الاحزاب، ثم انضم الى الحزب الليبرالي وحاول تشكيل ائتلاف من احزاب الجناح اليميني، على أمل تغيير ميزان القوى في الكنيست، كذلك كان يطمح الى استثمار استياء اليهود الشرقيين من المؤسسة اليهودية الاوروبية حتى يستطيع حشد تأييد هذه الجماعات المتذمرة، واخذ يتصل بالحزب الليبرالي والمركز الحر وحزب رافي وكذلك بحركة «ارض اسرائيل» وبمناحيم بيجن زعيم حزب حيروت واكثرهم نفوذا في المعارضة واهمهم في خطة تشكيل ائتلاف. وكان شارون يفكر في ذلك الوقت تفكيرا مزدوجا باعتباره ضابطا ومالكا لمزرعة كبيرة، وناقش مع بيجن الاسلوب الذي ينبغي اتباعه في تكوين جبهة موحدة، وتبين لهما ان معتقداتهما ومواقفهما بالنسبة لمستقبل الكيان الصهيوني متماثلة، فكلاهما يعتقد ان الاراضي التي كسبتها اسرائيل يجب ان تحتفظ بها، كما اكتشفا العلاقة الغريبة التي تجمع بين تاريخ عائلتيهما، ففي عام 1904 بعد موت الزعيم الصهيوني هرتزل قام حاخام بلدة بريست ليتوفسك باغلاق ابواب الكنيست لمنع اقامة صلاة على روح هيرتزل، الذي كان بعض اليهود يعتبرونه وصمة عار في جبينهم، ولكن والد بيجن وجد شارون وصهيوني آخر متحمساً اقتحما الكنيست وأقاما الصلاة على الرغم من اعتراض الحاخام، وسعد شارون باكتشافه ان جدته كانت القابلة التي ولد بيجن على يديها، وفي يوم 14 سبتمبر من ذلك العام تم التوصل الى اتفاق ونشأ حزب ائتلاف سمي الليكود وكانت اهدافه المعلنة هي كما يسردها مؤلفو الكتاب: «السلام، والأمن، وعودة جميع اليهود من جميع البلاد، واستيعاب المهاجرين، واتباع سياسة اجتماعية على اساس الحرية والعدالة، ومحاربة الفقر، وتنمية الاقتصاد الوطني، وبشكل عام تقديم بديل ديمقراطي لحزب العمل». الطريق الى أكتوبر في الفصل الخاص بحرب اكتوبر 1973 يبدأ المؤلفون هذا الفصل بالاشارة الى وفاة الزعيم العربي جمال عبدالناصر بعد نجاحه في التوصل الى اتفاق مع الملك حسين حول ما سمي بأزمة ايلول الاسود، ثم يقولون بالنص «ان خليفته انور السادات كان يعتبر مهرجا في مصر وفي اسرائيل، وانه دعم هذه الفكرة باستغنائه عن الخبراء السوفييت» ويبدو ان الغرور الذي انتاب الصهاينة وثقتهم الزائدة بالنفس جعلتهم يتبنون هذه الفكرة معتقدين ان المصريين كانوا غير قادرين على استخدام المعدات الروسية المعقدة، وبدأت وزارة الحرب الصهيونية نتيجة هذه الثقة تفكر في اختصار مدة الخدمة العسكرية من ثلاث سنوات الى سنتين ونصف السنة، وكان الصهاينة يجهلون ان السادات كان يعد لشن حرب محدودة، حسب قول المؤلفين ويقولون انه فكر بحرص شديد في حرب محسوبة لا تدفع الكيان الصهيوني الى استخدام اسلحة نووية كان المصريون يميلون الى الاعتقاد بوجودها لدى الصهاينة على الرغم من عدم اقرارهم بذلك. ويشير مؤلفو الكتاب الى ان الرئيس السادات كان ينوي تحريك القوات الى الامام لبضعة اميال لتحرير سيناء، وبنى المصريون حائطا ترابيا مرتفعا بحذاء قناة السويس حشدوا وراءه 200 الف رجل منهم 110 آلاف في الشمال و 90 الفا في الجنوب في المنتصف بين فرق المشاة والفرق الميكانيكية. لعل القاريء يلاحظ ان جميع هذه الروايات الواردة في الكتاب هي من وجهة نظر مؤلفيه بناء على المعلومات التي يقولون انهم استقوها من مصادر اسرائيلية وغير اسرائيلية. يقول المؤلفون ان الخطة كانت تقضي بأن يقوم جنود المشاة المصريون مدعومين بأكثر من الف دبابة، بعبور القناة اولا في قوارب مطاطية ويحميهم غطاء كثيف من القصف الجوي والمدفعي وفي الوقت نفسه كانت مدافع المياه تدمر السواتر على الجانب المحتل من القناة، ثم تقوم بعد ذلك الفرق الميكانيكية بالعبور فوق جسور عائمة. وينتقل الكتاب فورا الى سوريا فيقول المؤلفون ان الرئيس السوري حافظ الاسد كان قد استغنى ايضا عن الخبراء السوفييت وبدأ في بناء القوات السورية المسلحة بالتعاون مع المصريين وببعض المساعدة من ملك المغرب، وخطط السوريون للقيام بهجوم مفاجيء وربما كان يهدف تحرير مرتفعات الجولان ومرة اخرى فليس لدينا ما يؤكد هذه المعلومات او ينفيها. ويزعم مؤلفو الكتاب ان الصهاينة كانوا يدركون عمليات بناء القوات المسلحة المصرية هذه غير ان مخابراتهم العسكرية كانت تميل الى التهوين من مغزاها، وحتى نهاية صيف عام 1973 كان جيش الصهاينة يعبر دائما عن ثقته في مقدرته على وقف اي غزو، ولم تشأ الصحافة الاسرائيلية ان تكذب هذه التقديرات حتى لا تزعج الناس. تأليف أنيتا وجوردان ميللر وسيجاليت زيتوني _ عرض ومناقشة: صلاح عويس