السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 عندما انهار البنك التجاري وفقد زبائنه كل اموالهم وجه أحد ضحايا المصيبة سؤالا من خلال برنامج اذاعي لمحافظ بنك اسرائيل: كيف يمكن حدوث مثل هذا الامر؟ وجوابه كان مباشرا وفي صلب الموضوع: «لقد كان عليك ان تضع اموالك في بنك كبير». الآن يوضح دافيد كلاين ان بنكا كبيرا قد ينهار هو الآخر، وقد قال في مقابلة مع صحيفة «معاريف» وفي النادي التجاري ايضا بأن البنك الكبير قد ينهار ليس بسبب فشل مراقب البنوك وانما بسبب سياسة الحكومة الفاشلة. واذا كان الناس لم يهرولوا للبنوك مؤخرا من اجل سحب اموالهم وودائعهم فذلك لان كلاين لم يتحدث بصفته متحملا للمسئولية وانما كمحلل يوجه الانتقادات للحكومة، وهو بذلك ليس شاذا عن غيره، الوزراء والجنرالات والصيارفة والبنكيين الرسميين المسئولين عن ادارة شئون اسرائيل يتعاملون مع اخفاقاتهم وكأنها ليست لهم فهم ليسوا القادة الذين يسيرون في طليعة المسيرة وانما مجرد محللين للوضع، من هنا يمكن لنا ان نجمل عام 2002 الذي ينتهي هذه الليلة بأنه عام المحللين. مؤخرا عاشت اسرائيل اسبوعا والعنف في المناطق ورياح الحرب الناشبة والفساد ونشر معطيات وأحجام الفقر الصعبة، حصل الجمهور على نماذج عن كيفية تنصل قادتنا من المسئولية من خلال الانزلاق على زلاجات التحليل والتعليق للوضع وهناك مسئولان كبيران على الأقل قد شككا في قدرتنا - كلاين وموفاز - على البقاء في اسرائيل. كلاين مثلا تحدث عن كارثة اقتصادية وشيكة وعن انهيار لا مجال لمنعه اذا لم تطرأ تغييرات فورية جراء رفع جديد للضرائب حسب قوله سيتسبب في تشريد من نريدهم عندنا وسيضطرون الى نقل تجارتهم الى مكان آخر، كلاين يقصد بالتأكيد المستثمرين الذين لم يفعلوا ذلك حتى الآن وفي المقابل حذرنا وزير الدفاع شاؤول موفاز في محادثة مغلقة نشر مضمونها في صحيفة «معاريف» بأنه اذا سقط صاروخ غير تقليدي على اسرائيل فان الأمن الأساسي سيتصدع وسيتساءل الناس عن جدوى بقائهم في هذه البلاد موفاز قال مخالفا لرأي نظرائه في الجهاز الامني، في شعبة الاستخبارات العسكرية ورئاسة هيئة الاركان، الذين قالوا ان احتمالية سقوط صواريخ غير تقليدية متدنية جدا، وقال انه يعتقد ان سقوط هذه الصواريخ مؤكد جدا ومثل هذه التحليلات كانت ستلقى التنديد لو صدرت عن الصحافة. الفساد الذي ظهر طرف جبله الجليدي في انتخابات الليكود يظهر وكأنه قد حدث في بلاد اخرى، الناخب قام باستبدال الحكم في عام 1977 على أقل من ذلك، هذه كانت عقوبة حزب العمل الذي لم ينأى بنفسه عن الفساد رابين كان في حينه سياسيا بكرا ولم يقم بمهمة التحليل كما يجب، وهكذا اضطر هو ورفاقه لمغادرة سدة الحكم. شارون في المقابل الذي سعى لجلب مئات آلاف المنتسبين الجدد لحزبه لمواجهة سيطرة نتانياهو على مركز الليكود لم يسمع ولم ير ولم يعرف كيف تم تنظيم كل هؤلاء الاشخاص الكثيرين، وهو ايضا يرى كمحلل للامور ان العرب هم المسئولون عن (الارهاب) ولا يرى اسهامه هو في هذا المجال وأسبابه ويعرف كمحلل كيف يحرف الأنظار عن الفساد ليركزها على الحرب الوشيكة على العراق، صرعة الترهيب التي لم تضر أبدا المحلل الذي انتهت عنده الكلمات نجحت هنا. نائبة المستشار القضائي، يهوديت كارب، اشتكت مؤخرا مع خروجها للتقاعد من التهديد المتوقع لحقوق الانسان وللديمقراطية في اسرائيل، وقد تحدثت عن تغلغل الجريمة المنظمة في كل مجالات الحياة، بما في ذلك إفساد اعضاء الحكومة، قبل ذلك بأيام وقف مفتش عام الشرطة وهامته مرفوعة أمام التلفزيون وحذر من تغلغل الجريمة المنظمة للجهاز الحاكم في البلاد، فأين هي اذان مسئولية كل هؤلاء الذين يتحدثون عن الارهاب وعن الفساد المتصاعد وعن الانهيار الوشيك للاقتصاد وعن الصواريخ البيولوجية؟ ما هي الصفة التي يحذروننا من خلالها؟ وكل عام وأنتم بخير. عن «هآرتس»