السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 حين ننظر الى الخلف نجد ان هذا العام ليس هو الافضل. عمليات (ارهاب)، خوف في الباصات والمجمعات التجارية، بطالة تستشري، انخفاض في مستوى الحياة، اعمال تجارية تنهار، تدهور في البورصة، نمو سلبي للاقتصاد، الكشف عن الفساد في القيادة، تهديدات حرب في العراق ومن جانب حزب الله. هل هذه كانت السنة الاسوأ في تاريخ الدولة؟ الكاتب أ. ب يهوشاع يقول انه «ثمة ما هو صحيح في هذا القول الذي بموجبه عام 2002 كان هو العام الاسوأ في تاريخنا. كانت لنا سنوات صعبة جدا من ناحية اقتصادية. مثلا فترة التقشف في اعوام الخمسينيات، وكانت هناك سنوات بعدد اكبر من القتلى، وكانت هناك سنوات كانت فيها مشاعر العداء أصعب بكثير. ولكن لم يكن لنا مثل هذا الاحساس بالتراجع. في عام 1948 كانت هناك حرب قاسية، ولكن مثل آلام الولادة. علمنا أن الآلام ستزول والطفل سيولد. علمنا ان الآلام، المعاناة، هي جزء من القضية. دائما علمنا اننا نتقدم الى الامام. في السنوات الاخيرة تقدمنا بسرعة وكان هناك أمل. مستوى الحياة تحسن من عام لاخر. جلسنا وأكلنا بسكينة في مطعم في رام الله. زهافا بن غنت في نابلس. وفجأة - كل شيء تراجع الى الوراء. ثمة عداء. بروتوكولات وحكماء صهيون تنشر في مصر. الاحساس بالتراجع هذا هو الاصعب. أنا مازلت اؤمن بامكانية اصلاح الوضع بصورة جزئية. من الممكن وقف النزف، والخروج من غرفة العلاج المكثف والانتقال لمواصلة العلاج في القسم. هذا بيدنا فقط. يقول المؤرخ د. مائير بعيل ـ من رجال بلماح وعضو كنيست سابق ان عام 2002 كان سيئا جدا. «من الممكن ان تكون هذه السنة الاسوأ في تاريخنا. المزاج العام الوطني اليوم هو اسوأ ما أتذكره في حياتي». من ناحية موضوعية كان عام 1948 هو الاخطر على وجود اسرائيل. كانت حرب 1948 هي الاصعب. حيث سقط فيها 6000 شاب وقتل فيها الكثير من الاسرائيليين. لقد كانت الدولة الفتية في خطر حقيقي. ولكن المزاج الوطني كان افضل بكثير. كذلك في حرب اكتوبر 1973 شعرنا بأن اسرائيل في خطر، ولكن لم تمضي ثلاثة الى اربعة ايام حتى شعرنا بانه لا توجد هناك كارثة وطنية. في العامين الاخيرين الوضع صعب جدا. حسب رأيي فان الشخصين المسئولين عن هذا الوضع هما ايهود باراك، الذي اهدر فرصة لحل النزاع، واريك شارون الذي يحتفي بالدم. تكشف دولة اسرائيل انه لا يوجد لديها رد على مكافحة (الارهاب) وحرب العصابات ضدنا. صحيح ان الفلسطينيين لا يهددون باحتلالنا، ولكن الشعب في اسرائيل يعيش احساس الخوف ولا يعرف كيف يخرج من هذا. الحكومة ترد على (الارهاب) بالقوة ـ وهذا لا يقود الى شيء. ان استخدام القوة من جانبنا يسبب المزيد من الارهاب. والمشكلة هي انه لا يوجد حل سياسي في الافق. والاكثر من ذلك: ولاول مرة نرى مظاهر شبه تمرد وسط المجندين للجيش. فجأة نكتشف عدة اشخاص لا يريدون الخدمة في الوحدات الميدانية. ثمة الكثير من المتهربين من الخدمة يعيشون وسطنا. حتى في الكنيست يوجد 24عضو كنيست يهودي غير صهاينة. تقول شولميت الوني عضو الكنيست سابقا ومؤسسة حركة راتس بالتأكد نعم. 2002 كانت السنة الاسوأ في تاريخ اسرائيل وليس فقط بسبب مشكلات امنية، اقتصادية وفساد. كانت هذه سنة تدهور اخلاقي، سنة تحولنا فيها الى دولة ابرتهايد، السنة التي بدأ فيها المستشار القانوني للحكومة ورفاقه بدفن النظام الديمقراطي الذي كان هنا. وثيقة الاستقلال، الوثيقة التي انشأت دولة اسرائيل، تضمن مساواة في الحقوق وحرية الدين والضمير والتعليم والثقافة لكل مواطنيها، في نهاية عام 2002 جرت محاولات لالغاء هذه الحقوق للمواطنين العرب. فرضوا رقابة على فيلم عربي (جنين جنين)، اغلقوا صحيفة عربية (صحيفة الحركة الاسلامية)، وحاولوا منع حزب عربي (عزمي بشارة) من المنافسة في الانتخابات. لقد كانت هذه السنة الاسوأ من ناحية اخلاقية. تحولنا الى برابرة. حولنا 3.5 ملايين شخص الى رهينة . نحن نحول كل مدينة وكل قرية الى معسكر اعتقال، ندمر الابنية من فترة المماليك من اجل ان ننشيء منتزهاً للحرم الابراهيمي. في بيت لحم استثمر عشية العام 2000 نحو مليار دولار من اجل تطوير البنى السياحية. في عام 2002 دمرنا كل شيء. اسرائيل اعطت صلاحية لضابط لان يقرر تدمير حي كامل برأيه الشخصي. لم يكن مثل هذا الامر ليحدث قبل 2002. عن «يديعوت أحرونوت»