الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 اكتشف الباحثون نوعاً من الحياة في بحيرة جليدية مقلقة في القارة القطبية الجنوبية، وقد يساعد ذلك في البحث عن علامات الحياة في الجليد تحت السطحي في كوكب المريخ ويعطي مثالاً على شكل البحيرات على الارض خلال فترات التجمد الشديد. اكتشف فريق من الباحثين من جامعة الينوي بقيادة بيتر دوران الاستاذ المساعد للعلوم البيئية والارضية نظاماً احيائياً مائياً، اي احياء مائية في بحيرة فيدا المجمدة وهي من أكبر بحيرات أودية مكموردو الجافة على مسافة نحو الفي ميل جنوبي نيوزيلاندا. وجد الباحثون بحيرة من المياه المالحة تصل ملوحتها إلى سبعة امثال ملوحة المياه المالحة العادية محاصرة تحت الجليد على عمق نحو 19 متراً، وهو عمق جليدي قياسي على سطح الارض. وقد انعزلت المياه المالحة عن الغلاف الجوي لمدة تصل إلى 2800 عام على الاقل. وكشفت العينات التي حصل عليها الباحثون من البحيرة الجليدية عن وجود بكتريا متجمدة وطحالب عادت إلى الحياة بعد الذوبان التدريجي للعينات ويعتقد العلماء ان المياه المالحة المتجمدة تحتوي على حياة أيضاً. ويقول الاستاذ دوران ان اي شكل من اشكال الحياة يحتمل ان يكون في المياه المالحة المتجمدة، لا يحصل على أي قدر من ضوء الشمس، ولذلك لابد ان يكون التمثيل الغذائي كيماوياً وليس ضوئياً، اي ان هذه الاحياء تحصل على الطاقة من الكيماويات المحيطة وليس من ضوء الشمس. ويبدو ان الميكروبات المتجمدة في الجليد العلوي عاشت في البحيرة المتجمدة على اعماق قليلة في وقت ما، ثم تدفقت المياه فوق الجليد السميك وغطت هذه الحياة المتجمدة. واثبت التحليل الكربوني ان هذه الميكروبات تجمعت من الجليد بالقرب من المياه المالحة منذ 2800 عام، ويقول دوران ان عمر المياه المالحة يصل إلى ذلك أيضاً على الأقل، وظل الملح متركزاً فيها فيما زاد سمك الجليد حولها من البحيرة المغلقة المالحة المقاومة للتجمد. وقام دوران وزملاؤه بحفر ثقوب للحصول على عينات جليدية من البحيرة منذ عام 1996، بعد ان كشفوا عن وجودها عن طريق الرادار. ويقول دوران ان الرادار لا يحب الملح ويختفي بمجرد ان يقابله لذلك هناك خط معروف لبداية الملح المترسب. وقام الفريق بناء على هذه البيانات برسم مخطط البحيرة فيبدأ باشارات تدل على مكان وجود المياه المالحة المحاصرة. وحفروا خلال الجليد واخذوا عينات لكنهم توقفوا عند مياه منحلة على ارتفاع ثلاثة امتار فوق مستوى المياه المالحة. واحد اسباب التوقف عن الحفر عند هذا المستوى هو الخوف من ان تلوث الكيماويات المذيبة للجليد التي استخدموها المياه المالحة العميقة. وتهتم وكالة الفضاء الأميركية ناسا بهذا البحث حول بحيرة فيدا لان هذا سيكون نبراساً عند اطلاق مجسات لاختبار الجليد على المريخ لمعرفة ما اذا كانت توجد حياة هناك أم لا. فاذا كان المريخ مر بمرحلة برودة لابد ان يكون هناك بحيرات مغطاة بالجليد ولابد ان يكون هناك مياه محاصرة تحت هذا الجليد. ويرى دوران ان الحياة في المياه الباردة تحت الجليد في القارة القطبية الجنوبية مثال على حياة على المريخ. ويقول ان بحيرة فيدا تعطينا مثالاً على طول الفترة التي تستطيع الحياة في البحيرات المحاصرة تحت الجليد ان تصمدها وكيف يكون رد فعلها وشكلها والأهم من ذلك اذا اردنا جمع عينات، من أين نبحث من اجل العثور على دليل على وجود هذا النوع من البحيرات.