الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 اكتشف علماء سويديون في بداية العام الجاري مستويات مرتفعة من مادة مسرطنة تسمى اكريلاميد، توجد بشكل واسع الانتشار في الاغذية النشوية التي يتم طهيها بالقلي في الزيت أو الخبز، خاصة البطاطس المقلية. لكنه عندما نشر هذا البحث، لم يكن من المعروف من أين يأتي الاكريلاميد وكيف يتكون، ومدى العلاقة بين الاكريلاميد في الطعام والسرطان. لكن جهات علمية مثل وكالة المعايرة الغذائية البريطانية اكدت نتائج الدراسة. وحدد باحثون في جامعة ويدنج البريطانية وشركة اميركية وشركة سويسرية للاغذية مصدر الاكريلاميد مؤخراً. واثبتت هذه الدراسات ان الاكريلاميد ينتج عندما يتم تسخين حامض أميني يسمى اسبراجين الى درجة تزيد على مئة مئوية (121 فهرنهايت) اذا كان مختلطا بالسكر أو الجلوكوز أو مادة دي اوكسيجلوكوز. وينتشر هذا الحامض الأميني الحبوب والبقوليات. لكن بروس غانم استاذ الكيمياء العضوية بجامعة كورنيل توصل الآن الى تفسير كيماوي حول كيفية تكون الاكريلاميد عند قلي، او خبز الاغذية النشوية في درجة حرارة مرتفعة. الاكريلاميد الاكريلاميد يستخدم في معالجة مياه الشرب، ويستخدم ايضا كنوع من البلمرات لانتاج البلاستيك، وعُرف ان له علاقة بالاصابة بالسرطان منذ عام 1994 بمعرفة الوكالة الدولية لابحاث السرطان. غير أنه لم يكن معروفاً انه يوجد بكميات كبيرة في الاغذية المقلية أو المخبوزة قبل ظهور الدراسة السويدية هذا العام. يقول الاستاذ بروس غانم ان التفاعلات الكيماوية العضوية التي تحدث في حالة ارتفاع مستويات الاكريلاميد ليست مفهومة جيدا ويتفق الجميع على فقدان جزيد ثاني اكسيد الكربون لكي ينتج الاكريلاميد، لكنه لم يكن واضحا كيف يحدث ذلك. ولم يستطع فريقا البحث السويدي والبريطاني تقديم اي تفسير كيماوي لتكون الاكريلاميد لكنهم قالوا انه يحدث من خلال تفاعل ميلارد، وهو يعرف باسم التحول الى البني لغير الانزيمات واكتشفه لويس كاميل ميلارد عام 1912، يشتمل هذا التفاعل على تفاعلات عديدة بين البروتينات والكربوهيدرات التي تسبب تحول الغذاء الى اللون البني عند خبزه، وينتج عن هذه التفاعلات عدة نواتج، غالبيتها لها أثر على الطعم وشكل الغذاء المخبوز. ولاحظ الباحثون في شركة بروكيز آند جامبل قبل ان الاكريلاميد يتكون ايضا من التفاعل بين حامض اسبراجين الاميني وسكر اي اوكسيجلوكوز، وهذا امر مثير لان الاخير ليس به الخصائص الجزئية التي يقتضيها تفاعل ميلارد. ويقول الاستاذ غانم انه لاحظ طريقة اخرى للتفاعل خلافا طريقة ميلارد، يمكن ان ينتج عنها الاكريلاميد وبنى فكرته على كيفية تحقيق بعض الانظمة البيولوجية لعملية انتزاع الكربون، او فقدان جزيء ثاني اكسيد الكربون، هذا الارتباط وفر دليلا قويا ادى الى التفاعل الذي توصل اليه الاستاذ غانم. ويقول غانم ان الغذاء المقلي والمخبوز يسلك طريقة تفاعل تؤدي الى فقدان جزيء ثاني اكسيد الكربون من خلال عمليات تمثيل غذائي طبيعية تعرف باسم انتزاع الكربون بالانزيمات، وليس طريقة ميلارد. ويؤكد بروس غانم بناء على ذلك ان مصدر الاكريلاميد هو الاسبراجين، الحاض الاميني.