الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 حان الوقت لكي تنشأ صناعة سياحة فضائية مربحة وفقاً لما يقوله المستشارون في البرنامج الفضائي للقوات الجوية الأميركية. فقد وضع هولاء المستشارون سياسة يقولون أنها سوف تجعل السياحة الفضائية رخيصة التكاليف وسوف تجذب الملايين خلال عشر سنوات. حتى الآن تقتصر السياحة الفضائية على اصحاب الملايين فقط، فقد كان أول سائح فضائي في عام 2001 هو رجل الأعمال الأميركي دينيس تيتو، ودفع 20 مليون دولار ليحجز مقعداً في الصاروخ الروسي سيوز الذي إلتحم بالمحطة الفضائية الدولية، والثاني كان مليونير الانترنت في جنوب افريقيا مارك شتلورث في عام 2002. ويقول جاي بن بمؤسسة الفضاء والطيران في كاليفورنيا التي توفر الدعم البحثي الهندسي لبرنامج الفضاء بوزارة الدفاع الأميركية ان السياحة الفضائية لا ينبغي الا تكون باهظة التكلفة. ويقول انه ليس هناك سبباً تقنيا معينا يعوق نمو السياحة الفضائية ونعتقد أننا يمكن ان نخفض تكلفة الفرد الى 15 الف دولار. استخدم بن وزميله تشارلز ليندلي استطلاعا اجرى عام 1995 يسجل المبلغ الذي يريد الشخصي العادي أن يدفعه لقاء رحلة فضائية من أجل قياس حجم السوق المحتملة. وقدروا من هذا الاستطلاع ان سعر التذكرة الفضائية يتراوح حول 15 الف دولار، وان هذا السعر سوف يجذب نحو مليون سائح فضائي سنوياً، ثم بدأوا العمل على كيفية خفض تكلفة الرحلة الفضائية للشخص إلى هذا السعر. نظام ثنائي المراحل وجد بن وليندلي أن أرخص واسرع وسيلة لإطلاق السائحين الى الفضاء والعودة هو تطوير نظام مكوكي ثنائي المراحل. المرحلة الأولى عبارة عن صاروخ كبير وقصير له جناحان، يقوم بإيصال صاروخ مجنح اصغر الى الفضاء الخارجي، حيث ينطلق هذا الصاروخ الثاني ويشغل محركاته عندها ليدور حول الارض. ثم يعود الصاروخ الأول الى الارض ليعاد تزويده بالوقود ومجموعة اخرى من الركاب. في ذاك الوقت يلتحم الصاروخ الثاني الفضائي بمحطة تدور حول الأرض ويفرغ ركابه، ويأخذ ركاباً آخرين من المحطة الفضائية لرحلة العودة. ويقول بن وليندلي إن هذا النظام متعدد السفرات سوف يزيد عدد الرحلات الفضائية بشكل كبير الى 9500 رحلة سنوياً مقابل عشر رحلات حالياً. وسوف يستغرق بناء الأسطول الصاروخي والمحطة الدوارة نحو سبع سنوات ويمكن ان يبدأ في در الارباح خلال ست سنوات فقط من تشغيله. أعمال الصيانة تحتاج الصواريخ في هذا النظام لأن تعمل بشكل فعال لمئات الرحلات مع صيانة بسيطة جداً ويعني ذلك ضمان ان يكون تصميمها عاملا مساعداً لأن تظل بحالة جيدة لأطول فترة ممكنة، وليس كمحركات مكوك الفضاء التي تتحمل احياناً نسبة 19% من القوة التي صممت لتؤديها. سوف يساهم ذلك في خفض عدد المهندسين الارضيين من الآلاف الذين يحتاجهم مكوك الفضاء، إلى بضع عشرات. وهناك وسيلة اخرى لتوفير النفقات، وهي التخلي عن وقود الهيدروجين السائل واستخدام الكيروسين بدلا منه. يذكر ان الصواريخ تحتاج الى ان تكون هائلة الحجم لتستطيع الدخول في مدار حول الارض لأن كثافة الهيدروجين السائل منخفضة جداً، اي يحتاج الى حجم كبير من الخزانات، ويعني ذلك ارتفاع تكلفة هذه الخزانات لأنها لابد ان تتحمل الضغط وأن تعمل في ظل درجات حرارة شديدة الانخفاض. اما كثافة الكيروسين فهي اعلى، لذلك سوف ينكمش حجم الخزانات، ويمكن ايضا ان يكون خزان الكيروسين في درجة حرارة عادية وهو ارخص سعراً، ويبلغ نحو 15 سنتاً للكيلو غرام، مقابل ستة دولارات لكيلو الهيدروجين.