الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 صحيح أن مخاطر صواريخ الرئيس العراقي بعيدة عن مخاطرها عام 1991 ولكنها جديرة بالدراسة العميقة. من البحث الذي اجريته حول ضربات الصواريخ في الحرب العراقية الايرانية، اتضح بان المخاطر شديدة جدا. وتحليل اطلاق الصواريخ على اسرائيل عام 1991 عزز هذا التقدير. في عام 1991، ومن حوالي 40 صاروخ اطلقت باتجاهنا سقط لدينا قتيلان فقط باصابة مباشرة و 11 قتيلا من اصابة غير مباشرة «رعب، اتروبين وما شابه» وكذلك حوالي 1000 جريح في اصابة غير مباشرة. وتضرر حوالي 10.000 شقة ومبنى، واخلي الالاف من بيوتهم، وتوقفت الدراسة، وعانى الاقتصاد من مشاكل صعبة. على أساس اطلاق حوالي 150 صاروخ الحسين باتجاه طهران في مارس 1988، وعدد مماثل من صواريخ سكود ايرانية على بغداد، كانت هناك تقديرات بوقوع ثلاثة قتلى و ثمانية جرحى مقابل كل صاروخ. ولكن في معركة الصواريخ وقع للطرفين خسائر عالية في الارواح. وهذا ما حصل أيضا في عام 1991 عندما سبب صاروخ عراقي سقط على منشأة اميركية في الظهران في السعودية بوقوع 29 قتيلا و حوالي 90 جريحا. ان التأثير الاستراتيجي النفسي للصواريخ على الشعب الايراني الصلب والقيادة في طهران كان شديدا على نحو خاص. حيث وصلت الامور الى درجة أنهم توجهوا الى البابا للتدخل وبعد ثلاثة اشهر من ذلك ناشدوا العراق لانهاء الحرب. كذلك بالنسبة لاسرائيل كان اطلاق الصواريخ عام 1991 محاولة مأساوية. حيث انغلق الاسرائيليون في غرفهم محكمة الاغلاق، وتغلفوا بالنايلون وارتدوا الكمامات. وكان هناك احساس بالخوف والعجز وان كانت في ظروف اسهل بكثير مقابل الصواريخ على ايران. وبرز اكثر من كل شيء فشل الردع الاسرائيلي مع أن قادة اسرائيل تنافسوا فيما بينهم قبل الحرب باصدار التهديدات ضد الرئيس العراقي، صحيح انه كان هناك ظروف مخففة لعدم الرد الاسرائيلي، ولكن في حقيقة الامر لم ترد اسرائيل بالحرب على مهاجميها الذين اقحموها في حرب ليست لها. والاستنتاج الحتمي هو ان الجبهة الداخلية الاسرائيلية ليست محصنة وان للعرب قدرة على ابطال التفوق العسكري الاسرائيلي. وبذلك تضررت صورة قوة وقدرة الردع الاسرائيلي التي هي تعتبر اساس حياتها. وليس بالصدفة خرجت الدعوة آنذاك: اذا كان هناك جيش - فليظهر فورا. حتى وان كانت امكانية اطلاق صواريخ على اسرائيل اليوم هي امكانية ضئيلة وبعدد قليل، خاصة حين يدور الحديث عن رؤوس غير تقليدية يحظر عليها، اذا هوجمت، ان تمر على ذلك مرور الكرام. وذلك لانه حتى لو كانت قدرتها اليوم على اسقاط صواريخ افضل بكثير مما كانت عليه عام 1991، وحتى لو عملت الولايات المتحدة في غربي العراق، فانها لن تمنع اطلاق صواريخ باتجاهنا. لا يجب على اسرائيل ان تكرر عدم الرد على مهاجمة سكانها غير المقاتلين وان تكون كيس ملاكمة في حرب ليست لها. والا فانها ستزعزع قدرة ردعها المتأرجحة، خاصة على ضوء الانسحاب من لبنان والمواجهة مع الفلسطينيين. وهذا صحيح ايضا في حال قيام صدام باستخدام سلاح غير تقليدي. ان مجرد تجرؤ حاكم عربي في اجتياز الخطوط الحمراء وتحديد «قواعد لعبة» جديدة ومخيفة وعدم رد اسرائيل فان هذا يكون غير محتمل على مستقبلنا. من نفس اللحظة ستكون اسرائيل رهينة دائمة لاغراء توجيه ضربة قاسية وبذلك تتعرض الى خطر وجودي. بالمناسبة فان التحسينات في الجبهة الداخلية جديرة بالتقدير، ولكن ليست هي التي ستجلب تعزيز الردع واستمرار بقائنا. ولما كان الرد الاسرائيلي غير مرغوب للولايات المتحدة فان على الحكومة ان تتأكد بان قوات الامن الامريكية ستسيطر على غرب العراق في بداية المعركة. واذا كانت الادارة الامريكية تدرك اصرار اسرائيل على العمل اذا هوجمت فانها لن تستهين بتهديدات الصواريخ مثلما حدث مع الجنرال شفارتس كوفيف في عام 1991. وعلى الرغم اهمية الولايات المتحدة لاسرائيل الا انه لا يجب ان نظهر كـ «جمهورية موز». حيث أن صورة الدولة مهمة لحصانتها على نحو لا يقل عن عناصر القوة الاخرى. في كل الاحوال واذا لم ترد اسرائيل على الهجوم عليها، لضرورة قصوى، يجب ان لا نخرج من الحرب في العراق بدون اي رد وبدون مكسب استراتيجي. ان حسم «الارهاب» الفلسطيني وتحييد مخاطر حزب الله - الذراع الطويلة لايران وسوريا - سيشوش عدم الرد الاسرائيلي المتكرر بل سيفيد في الكفاح ضد «الارهاب». بقلم: اهارون ليبران _ عن «هآرتس»