الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 لقد تبقى للانتخابات العامة الاسرائيلية شهر واحد، وشعب اسرائيل مرتاح باسطا قدميه بتفاؤل قاتل مظهراً عدم اكتراثه التام من تأثيره على مصيره الخاص وماسحاً خط الأفق الارضي خلف العمليات التقليدية وخط السماء الجوي خلف الصواريخ الأقل تقليدية، تاركا قادته وخصوصا الحزب الحاكم يحملونه من تهديد حاصل على الاوكسجين الى آخر. أربعون سنة منذ ان أطلق دافيد بن غوريون صاروخ شبيط «2» عام 1962، صاروخ الانتخابات الاول في تاريخنا، كدليل أكيد على سيطرة اسرائيل الكاملة على الأجواء «حلق بضعة عشرات من الكيلومترات جوا ومن ثم غطس في المياه كسيجارة منطفئة». نجد الآن قائدا آخر من قادتنا يستخدم نفس التكتيك نفسه المخيف المرفوض. لم يقم أبدا قادتنا السياسيون الكثيرون بمثل هذه المحاولة المريضة لاخراجنا لصناديق الاقتراع مع مسدس موجه الى رؤوسنا وتهديد بالجمرة الخبيثة. وحتى وزير الدفاع الذي رفض القاضي الأعلى، ميشال حيشن، السماح له بالمنافسة من خلال قائمة الليكود زف لنا أمر خوفه من الصواريخ العراقية البيولوجية. الانتخابات المخدرة هي في الأغلب مؤشر ودليل على ان آخر الأصوات المترددة قد وجد لنفسه حطام سفينة للامساك به وهو يخبط في ساقيه ساعيا لبر الأمان. الانتخابات الناعسة التي تشبه انتخاباتنا الحالية التي نذهب اليها رغم أنوفنا وضد آرائنا هي انتخابات يدرك رعايا اسرائيل الأذكياء انها قد حسمت قبل يوم الانتخابات ذاته وقبل فتح الصناديق. المعارك المثيرة، هذا اذا كانت هناك مثل هذه المعارك، لن تكون حول قيادتنا وانما حول عدد مقاعد حزب شينوي وحول مصير حركة شاس، وهل سيكون التراجع الدراماتيكي في قوة ميرتس مؤشرا على نهاية اليسار الاسرائيلي. الاسرائيليون يبسطون أقدامهم ويسيرون نحو الصناديق فقط عندما يكون لديهم اعتقاد انهم سيؤثرون على نتائجها. وعندما يكون هناك بصيص أمل يمكن توسيعه أو اغلاقه خلال السنوات الاربع المقبلة. الناخبون لا يأتون بجموعهم الحاشدة في البرد القارس فقط لمساعدة تومي لبيد في ادخال اعضاء كنيست للبرلمان، فأعضاء الكنيست ليسوا في نظرهم اشخاصا ذوي علاقات قيمية ومباشرة مع ناخبيهم الذين يغيبون عن بالهم غداة الانتخابات. لقد اعتادوا القول عن ايهود باراك انه «لم يستطع التحليق»، أما عمرام متسناع فلم يتمكن حتى من تسخين محركاته ولم يتوجه بعد لمسار الطيران. الجمهور وصل الى الاستنتاج المطلوب بعد كل هذه الانتخابات الحاسمة والمصيرية: لن تقوم هذه الحكومة أو تلك بحل مشاكلنا الساخنة، ولا يجدر بالشخص ان يبلل نفسه بسبب فوارق هامشية بين شارون ومتسناع. لم ينجح أي منهما في اقناعنا ان انتخابه سيكون مغايرا. لن يقوم أي واحد منهما باعادة مليون اسرائيلي الى ما وراء خط الفقر الذي اجتازوه، ولن يقوم باطفاء مواقد الشريحة الثرية المتغطرسة، ولن يجلب لنا الأمن الشخصي ولن يؤثر على الحرب ضد العراق ذلك لان هذه الحرب هي تحد ومغامرة اميركية. والسنوات الاخيرة في ظل الحزبين علمتنا ان كلامنا يفوق فعلنا بكثير وان من لم يوفر لنا الأمن الشخصي ولم يبن الجدار الفاصل حتى الآن لن يقوم بذلك في الولاية المقبلة. لا يوجد امر يبعث على اليأس والعجز للاسرائيلي من الشعور الصعب بأن مصيرنا لم يعد بأيدينا ذلك لأننا لم نعد نملك قادة عظاماً يمكنهم ان يصنعوا المصائر متجاهلين ميول وأمزجة الناس المتقلبة. لذلك نجد ان حديث الساعة في الشارع الآن ليس عن كيفية المشاركة والتصويت في الانتخابات وانما عن كيفية عدم التواجد فيها. المثرثرون يدركون حقيقة ان خططهم في أخذ عائلاتهم من هنا قبل معرفة رأس الصاروخ الموسمي المقبل الى أميركا تؤثر مباشرة على قرارهم بعدم التواجد هنا للتصويت. وأبدا، لم تكن دولة سيادية مثل اسرائيل التي دفعت بالدم والحزن الفادح ثمن تحررها مستعدة الى هذا المستوى من الناحية النفسية للتحول الى دولة تابعة لوصاية الدولة الأعظم. لذلك لا يقصد من هذه الانتخابات دفعنا للكفاح من اجل الأمل من خلال وسيلة ديمقراطية. بقلم: رون ميبرغ _ عن «معاريف»