الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 في حي فيللات صغير، لا يبعد كثيرا عن مقر الممثلية الاسرائيلية في الدوحة عاصمة قطر يسكن خالد مشعل، ناشط حماس الذي نجا قبل عدة سنوات من محاولة اسرائيلية لاغتياله في الاراضي الاردنية. بعد أن انتعش من السم الذي حقنه في عنقه عملاء الموساد، اوضح الاردنيون لمشعل بانه شخصية غير مرغوب بها في الاردن، ومن الافضل له ان يبحث عن مكان آخر. فسارعت قطر بدعوته الى اراضيها، ومنذ ذلك الحين وهو يسكن في الدوحة في البيت الذي حظي بلقب فيلا العقل.وفي كل شهر، يصل العقل الى دمشق ويدير من هناك سلسلة العمليات ضد اسرائيل.تحرص قطر على ان تظل على اتصال بالجميع. من جهة فهي تحافظ على الاتصال مع اسرائيل وتجري حوارا مع الولايات المتحدة واوروبا، ومن جهة ثانية تحافظ على علاقة قريبة مع الدول العربية من خلال الغمز الدائم للمنظمات الاسلامية.مثلا، عندما بدأت الانتفاضة اعلنت المغرب، تونس وعدة دول في الخليج عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل. كذلك قطر اعلنت انه لن تكون هناك ممثلية اسرائيلية في الدوحة ولكن في الواقع لم يطلب من الدبلوماسيين الاسرائيليين مغادرة الاراضي القطرية. تواصل الممثلية الاسرائيلية نشاطها وتدير حوارا لبقا مع قطر في كل ما يتعلق بالصراع الاسرائيلي - الفلسطيني.والجانب الاكثر مفاجأة للعمليات الديبلوماسية في الدوحة هو معالجة طلبات السكان المحليين بالحصول على تأشيرة زيارة لاسرائيل.مرة من أجل العلاج الطبي ومرة اخرى من اجل زيارة القدس. بالمقابل يجري الاسرائيليون اعمالاً تجارية في قطر.حيث لا توجد ضريبة دخل ولا واجب تقديم تقرير للسلطات بشأن الصفقات. والنتيجة هي انه تصل الى الدوحة كل عدة اسابيع مجموعات اسرائيلية يشترون ويبيعون ثم يسارعون بالعودة الى اسرائيل. ان الحضور الاميركي في اجزاء واسعة من قطر يلقى التفهم من قبل السكان ولكن ليس بفرح. قال لي رجل اعمال قطري، ويدير شركات كبيرة لصيانة الفنادق قطر هي مثل الولد الضعيف في الصف ولكن ذات يوم حالفه الحظ وحصل على ميراث كبير والان هو يحتاج الى الرجل القوي في الصف والا فانهم سيسرقونه. لدينا نفط يكفي لـ 30 ـ 40 سنة وغاز يكفي لـ 300 سنة اخرى، ولكن هذا ليس هو الامر.الناس اثرياء، ولكن صانعي القرار رأوا اننا بحاجة الى التعاون مع اميركا. يسكن في قطر 700 ألف شخص، ولكن فقط 150 الفاً منهم هم قطريون.والباقي عمال اجانب من الصين، الفلبين، كوريا، الهند، الباكستان وكشمير. والفنادق الفاخرة في المدينة تعرض الكثير من المواد الغذائية، بدءا من الاكلة القطرية الوطنية، صحن أرز ولحم الجمل، وحتى الاسماك البحرية من كل الاصناف. لقد التقيت في رحلة كهذه مع رجل اعمال قطري خلالها سأل ما اذا كانت حكومة اسرائيل قد وزعت كمامات الغاز على المواطنين. واذا كان هناك قلق في قطر مما سيأتي، فهو غير ملحوظ، ففي حين يستكمل الاميركيون الاستعدادات للهجوم يستغل السكان كل يوم الشمس الساطعة للتنزه على ساحل البحر وينظرون صوب المباني الفاخرة متمتعين بجمال الطبيعة، من السهل التمتع برفاهية الحياة في قطر بحيث لا احد ينوي تشويشها بمظاهرات ضد الجانب الاميركي. عن «يديعوت احرونوت»