الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 إسرائيل جاهزة جيداً للحرب في العراق. الجيش الإسرائيلي جاهز. الجبهة الداخلية جاهزة وكذلك الرأي العام. لايوجد، تقريباً أي تطور عسكري محتمل في العراق، يمكنه ان يفاجئنا، لقد اخذنا كل شيء بالاعتبار مسبقاً، ولدينا اجوبة شافية لكل تساؤل. لكن السؤال المطروح هو: هل تجهزت إسرائيل لحالة اللا حرب في العراق؟ يبدو ان الجواب هو لا. ويبدو ان احد التصورات الذي لم تستعد له اسرائيل جيداً، هو التصور بأن الرئيس العراقي قد يتنازل بمحض ارادته عن الحكم في بلاده، لصالح نظام يحظى برعاية دولية، ثم يهجر بغداد ويخلف فيها قوة عسكرية أجنبية، ليقيم في منطقة الفيلات التي اعدت له بالقرب من العاصمة الليبية، طرابلس. التصور بأن يتم تدمير ترسانات الاسلحة غير التقليدية في العراق، وتفكيك جيشه، وضمان وحدته الاقليمية، والبدء بتطبيق الديمقراطية واقتصاد السوق الحرة فيه. ويمكن التوصل إلى حل غير عنيف للأزمة العراقية، الحل الذي سيرحب به الرئيس بوش ويعتبره ـ بحق ـ انتصاراً لدبلوماسية التهديدات التي اتبعها، ان يشوش التوقعات الاستراتيجية الإسرائيلية. فبدون وقوع الحرب في العراق، مثلاً، ستبتعد كثيراً المساعدات الأميركية الخارجية لإسرائيل. يمكن للحكومة الإسرائيلية ان تجد نفسها تقف بفم فاغر امام التطورات، بل يمكن ان ترتسم في العالم كدولة محرضة على الحرب ومتعطشة للدماء. وسيكون ذلك خطأ قومياً كبيراً. فالتحليل السياسي الصحيح ان اسرائيل ستجني الارباح الكثيرة اذا اطيح بالرئيس العراقي من دون خوض الحرب وستربح، أولاً، انتصار سياسة الردع الاميركية في الشرق الأوسط وستكون لهذا الانجاز ابعاده الايجابية غير الاعتيادية على المكانة المعززة لأميركا في الشرق الأوسط ومقدرتها على فرض «السلام الاميركي» هنا. كما يمكن لإسرائيل استخدام السابقة العراقية كرافعة لتحقيق مطلبها بطرد ياسر عرفات من السلطة الفلسطينية واستبدال نظامه وتفكيك ميليشياته وبدء تطبيق الاصلاحات في الحكومة الفلسطينية. ويمكن لإسرائيل المقارنة والقول: ان ما نجح في بغداد يجب ان ينجح في رام الله. وليس في رام الله فحسب. فاذا تراجع الرئيس العراقي حقاً، امام التهديد العسكري الأميركي فلن يكون هناك ما يمنع تفعيل التهديد ذاته ضد حزب الله، لقد سبق لأميركا اعتبار هذا التنظيم يشكل خطراً على امنها بشكل لا يقل عن خطر القاعدة. اخضاع الرئيس العراقي ونظامه بطرق غير حربية ما يزال يعتبر حلماً خيالياً. لكن كلما اقتربت الحرب، كلما تعززت الرغبة بالامتناع عنها، ويمكن الامتناع عنها من خلال انتهاج خطوة سهلة نسبياً: الاطاحة بالرئيس العراقي سيما ان العراق ليس دولة عظمى كما كان الاتحاد السوفييتي في أيام ستالين. العراق دولة ضعيفة، فقيرة، متفككة، ليس لديها حلفاء ولا ايديولوجيا. ومن يوم إلى آخر، تصبح خطابات الرئيس العراقي مشوشة، ويصبح المحيطون به أكثر خوفاً. ويتحتم على اسرائيل من دون الانتقاص من أهمية الاستعداد للحرب، بدء التفكير بما ستفعله اذا لم تندلع الحرب. عن «يديعوت احرونوت»