الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 قضية يوسي غينوسار كشفت عن ثغرة قانونية مقلقة: عدم وجود أي رقابة أو قيود أمام الاسرائيليين الذين يستخدمون ويعملون في خدمة وتمويل حكومات وأطراف اجنبية، والضالعين في أنشطة سياسية وجماهيرية وسلطوية في اسرائيل. كل واحد يستطيع ان يصبح مستشارا لأي جهة يشاء أو ادارة حملة لصالح طرف سياسي خارجي ومن دون ان يعلم أحد بذلك.في اسرائيل توجد رقابة حكومية على التصدير والاستشارات الأمنية للأطراف الخارجية من اجل السيطرة على نقل وتمرير المعلومات والوسائل القتالية للخارج. تعيين قنصل فخري يخضع لمصادقة وزارة الخارجية، الا ان الجدار مخترق كليا على الرغم من ذلك، اذ لم يكن لمن يود التنازل عن التشريفات والمراسيم ولوحة الأرقام الدبلوماسية القنصلية ومكان الوقوف الدائم ان يعمل كمكتب مصالح خاص لأي حاكم أو حزب اجنبي وان يدفع بمصالحهم قدما في مقصف الكنيست وفي دواوين الوزراء من دون ان يبوح بهوية من أرسلوه. وبذلك يستطيع مواطن اسرائيلي ان يدير ولو بصورة غير مباشرة حساب ياسر عرفات البنكي والمشاركة في المفاوضات السياسية معه في الوقت نفسه. وبهذه الطريقة ايضا تعمل منظمات حقوق الانسان بتمويل اوروبي من اجل التأثير على سياسة اسرائيل. لقد آن الأوان لتبني النموذج الاميركي وتطبيقه على اسرائيل، فهذا النموذج يلزم كل من يمثل مصالح وأطراف اجنبية باعطاء تقرير وتسجيل ذلك في السجلات. «قانون تسجيل الوكلاء الأجانب» يهدف الى ضمان معرفة المشرعين الاميركيين بمصدر المعلومات «والدعاية» التي تهدف للتأثير على الرأي العام وبلورة السياسة وعملية التشريع. هذا القانون سُن في عام 1938 من اجل تقييد خطوات وتحركات الاميركيين المؤيدين لألمانيا النازية في ذلك الحين. وبعدها تكرس هذا القانون في منظومة القوانين كوسيلة لفرض الرقابة على وكلاء التأثير وممثلي الدول الصديقة والحليفة في آن واحد. حسب القانون الاميركي يمكن اعتبار كل «وكيل أجنبي» هو أي شخص يعمل وفقا لتعليمات وطلبات أو توجيهات أي طرف أجنبي ويكون ضالعا في أنشطة سياسية في اميركا وناشطا في العلاقات العامة من اجل مصلحة من أرسلوه أو ممثلا لمصالحهم أمام السلطات. ومثل هذا الوكيل ملزم بتسجيل نفسه في وزارة العدل في واشنطن واعلامهم عن اتفاقياته مع الطرف الأجنبي الذي يمثله والاموال التي يحصل عليها منه. هذه السجلات مفتوحة أمام الجمهور ومن لا يسجل نفسه يعرض نفسه للعقوبة الجنائية «ممثلون تجاريون ومحامون تجاريون وصحف». قانون تسجيل الوكلاء الأجانب لا يفرض أي قيود على تحركاتهم باستثناء الزامهم باعطاء التقارير. ولكن ذلك بحد ذاته يعتبر سببا كافيا للردع. اللوبي الاسرائيلي في اميركا «ايباك» يحافظ على نفسه بحرص كمجموعة ضغط امريكية محلية، وقد استطاع حتى اليوم ان يقاوم بنجاح كل محاولات التشهير به «كعميل أجنبي». تقرير وزارة العدل الهجومي الاخير الصادر في منتصف عام 2001 ذكر تسعة «عملاء أجانب» لاسرائيل. بعض النماذج منها: المحامون ارنولد - بورش من واشنطن الذين حصلوا على 205 آلاف دولار خلال ستة اشهر من حكومة اسرائيل، ومكتب العلاقات الخارجية روبنشتاين من نيويورك «مقابل 31 ألف دولار من الحكومة في الفترة نفسها»، والدبلوماسي السابق تسفي رفيح الذي يمثل سلطة تطوير الوسائل القتالية «رفائيل» «مقابل 107 آلاف دولار لنصف سنة»، وفيكتور مينتس الذي يساعد بعثة وزارة الدفاع «مقابل 98 ألف دولار»، وحتى فرع الهستدروت الصهيوني كان ضمن القائمة.والشخص غير المسجل فيها هو آريه غينغر رسول شارون الى البيت الابيض. وقد اجتاز عملية تحقيق أمنية معمقة ووقع على اتفاق تناقض مصالح في اسرائيل، الا ان السجلات الحديثة تدل على انه لم يرتب مكانته في الولايات المتحدة بعد. النظافة الجماهيرية تلزم باتباع هذه السياسة في اسرائيل، حيث سيعرف الناس بذلك من يعمل لصالح من ومقابل ماذا، ومن سيرفض الكشف عن هوية من أرسلوه أو شغلوه انما يخاطر بالمخالفات الجنائية اذا اكتشف أمره. ووزارة العدل أفادت مؤخراً بأن «المسألة جديرة بالدراسة، وبلا أي علاقة بقضية غينوسار». عن «هآرتس»