الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 تعتزم قناة الجزيرة الفضائية، التي اشتهرت ببث بيانات اسامة بن لادن وزملائه في تنظيم القاعدة، تدشين موقع لها على شبكة الانترنت باللغة الانجليزية ينطلق خلال الساعات المقبلة والبدء بتوزيع برامج اخبارية باللغة الانجليزية عبر الاقمار الصناعية والكوابل، في وقت لاحق من العام المقبل. ومنذ بداية بثها في عام 1996، جلبت قناة الجزيرة تحليلاً صحفياً باللغة العربية غير مسبوق بالنسبة للانظمة القائمة في الشرق الاوسط. والآن يقول مديروها وصحفيوها انهم يريدون تزويد الناطقين باللغة الانجليزية في الولايات المتحدة واماكن اخرى بتقارير صحافية اكثر دقة وشمولاً عن اكثر مناطق العالم اضطراباً وتوتراً.وقد حظيت قناة الجزيرة التي تتخذ من قطر مقراً لها، باشادة اميركية لرفعها مستوى وسائل الاعلام في العالم العربي، حيث تعمل جميع القنوات الاخبارية تحت شكل معين من السيطرة الحكومية، وفي اطار جهودها الرامية الى مخاطبة العالم العربي بصورة مباشرة، منح وزير الخارجية الاميركي كولن باول ووزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد مقابلات للقناة منذ 11 سبتمبر 2001، وفي منتصف ديسمبر الجاري، وخلال زيارة للدوحة كان من القرر ان يجري رامسفيلد مقابلة اخرى مع القناة، ولكنه تراجع في اعقاب تبادل للحديث مثير للغضب مع مراسل الجزيرة في مؤتمر صحافي. ويقول كنتون كيث وهو سفير اميركي سابق لدى قطر، ان الجزيرة لديها موقف شأن المؤسسات الاخبارية الاخرى، وتصادف ان يكون موقفها موقفاً لا يرتاح له معظم الاميركيين.. ولكن الحقيقة هي ان «الجزيرة» قد احدثت ثورة في وسائل الاعلام في الشرق الاوسط. ويضيف من اجل الاهمية بعيدة المدى لحرية الاعلام في الشرق الاوسط والفوائد التي ستجرها في النهاية على الغرب، عليك ان تكون مؤيداً للجزيرة حتى وان اضطررت الى ضبط نفسك احيانا. والغريب في الامر ان اعلاميي الجزيرة يواجهون ضوابط لا يستهان بها في العديد من دول الشرق الاوسط التي تعتبر حليفة للولايات المتحدة. فالسعودية، وهي احد الشركاء البارزين للحكومة الاميركية في المنطقة، لم تسمح لقناة «الجزيرة» بفتح مكتب لها والبحرين بدورها، حظرت على اعلاميي «الجزيرة» زيارتها. وقامت اثنتان من حلفاء اميركا وهما الاردن والكويت، باغلاق مكتبي الجزيرة فيهما هذا العام، ويقول ابراهيم هلال، رئيس التحرير انهم يكرهون الجزيرة لانهم يكرهون الشفافية. واحد التفسيرات لتردد هذه الدول الحليفة لاميركا في السماح للجزيرة بالعمل هو ان هذه الدول تتخذ موقفاً دفاعياً من التغطية الاعلامية لصلاتها بالولايات المتحدة.. ففي الوقت الذي يدين الكثير من العرب دعم الحكومة الاميركية التام لاسرائيل وتحركاتها ضد العراق، فإن معاملة اميركا كصديق يعتبر وضعاً دقيقاً. ويرد على هذا الكلام مسئول غربي تحدث بشرط الا يذكر اسمه قائلا: «انه وصل مضلل للنقاط، فالجزيرة لاحقت الجميع بصرف النظر عن مواقفهم السياسية». ورفضت سوريا هي الاخرى السماح للقناة المثيرة للجدل بفتح مكتب لها في دمشق وسحبت ليبيا سفيرها من قطر في العام الماضي بسبب الاستياء من الجزيرة، وهي خطوة اتخذتها حكومات عربية عديدة في وقت من الاوقات.ومن جهة اخرى، فإن مصر وهي شريك اميركي بارز تسمح للجزيرة بالعمل بحرية نسبية. وباستثناء دولة قطر التي قدمت 150 مليون دولار لتمويل الشبكة في الفترة من عام 1996 ـ 2001، فإن الجزيرة تمارس بالفعل نوعاً مستقلاً من العمل الاعلامي، وعلى الرغم من انها تنكر تساهلها مع قطر، إلا ان العديد من المراقبين في المنطقة يقولون ان الشبكة تعامل قطر وقيادتها معاملة خاصة. ويقول هلال، وهو مصري هاديء الطباع يدير العمليات الاخبارية: في اميركا، لدينا علاقات ممتازة مع المسئولين الاميركيين والمشكلة هي ان انظمة في المنطقة تحاول احيانا اقناع الاميركيين بعدم مساعدة الجزيرة. ويقول المدير الاداري للقناة محمد جاسم العلي ان قناة الجزيرة باللغة العربية لديها 135 الف مشترك في الولايات المتحدة، وتأمل الشبكة ان يدخل المزيد من الاميركيين الى الخدمات باللغة الانجليزية، والتوسع ـ الذي سيشمل اطلاق قناة وثائقية عربية في الربيع المقبل ـ وهو مسألة تتعلق بالضرورة الاقتصادية في جانب منه. ويقول العلي ان حكومة قطر لم تعد تمول الجزيرة ولهذا يتعين على الشركة ان تجد مصادر جديدة للدخل، ومع ان القناة تحظى بنسبة مشاهدة واسعة في الشرق الاوسط، إلا ان الشعبية لا تترجم بالضرورة الى ارباح، ويقول العلي ان السائد تقليدياً في المنطقة هو: ان الاعلان يذهب الى القنوات التي لديها علاقات جيدة مع الحكومة، وهو امر نادر ما تتمتع به الجزيرة. ويضيف العلي ان الجزيرة عملت بدون دعم حكومي العام الماضي، ولكنه لا يستطيع ان يقول جازما ان القناة ستكون قادرة على تغطية نفقاتها هذا العام. ولكن الفرصة ـ كما هي الحال في مجال الاخبار ـ تفرض نفسها. ومثلما وضعت قناة «سي.ان.ان» لنفسها اسما خلال حرب الخليج، فان «الجزيرة» تستعد لنقل تغطية واسعة لحرب محتملة مع العراق. ويقول العلي: «سنحاول ان نكون مختلفين عن الآخرين». ويقول هلال ان جوهر اختلاف «الجزيرة» هو تقديم السياق والتاريخ. وبذكره نتائج استطلاع للرأي اظهرت ان 60% من البريطانيين لا يعلمون ان المناطق الفلسطينية تخضع لاحتلال اسرائيلي، يقول هلال: «ان السياق التاريخي مفقود في التقارير الاخبارية الغربية. فالغربيون بحاجة لمن يذكرهم بأن بلادهم هي التي سلّحت ودعمت الرئيس العراقي خلال الثمانينيات من القرن الماضي». ويضيف: «اننا نحتاج لأن نتواصل بصراحة. وعلينا ان نبدأ بالاعتراف بأننا ارتكبنا أخطاء بحق بعضنا البعض». وعلى الرغم من أن أعضاء طاقم «الجزيرة» يشعرون بالفخر لما أنجزوه في تغطية الجانب الآخر من «الحرب الأميركية على الارهاب»، الا ان المسئولين الغربيين يبدون شكهم في حرية القناة في الوصول الى مصادر المعلومات. ويقول المسئول الغربي الذي يتخذ من الدوحة مقرا له: «لقد التفوا على الخط الفاصل بين الصحافة والتواطؤ مع الارهابيين». ويختم العلي قائلا بشأن المسئولين الأميركيين: «انهم غير راضين تماما عنا. فهم، شأن أي حكومة أخرى، يريدون وسائل الاعلام الى جانبهم، ولا يريدونها ان تقول الحقيقة». ترجمة: ضرار عمير عن «كريستيان ساينس مونيتور»